دراسة حديثة: تغير المناخ يؤثر سلبًا على النحل.. 37 نوعاً من النحل يتأثر سلبيا بتغير درجات الحرارة
نصف أنواع النحل الطنان تأثرت سلبًا بالتغيرات في هطول الأمطار أو الموارد الزهرية بينما تأثر النصف الآخر بشكل إيجابي
كتبت: حبيبة جمال
أثرت التغيرات في درجات الحرارة سلبًا على معظم أنواع النحل الطنان على مدار الـ 120 عامًا الماضية، وفقًا لبحث جديد نُشر هذا الأسبوع في Biology Letters، لاحظ الباحثون أن التغيرات في درجات الحرارة كان لها تأثير سلبي أكثر من العوامل الأخرى – مثل هطول الأمطار .
“النحل الطنان ملقحات مهمة للنباتات البرية وللمحاصيل التي يعتمد عليها البشر في الغذاء. لهذا السبب نحتاج إلى تطوير استراتيجيات حماية تراعي التأثيرات المستقبلية لتغير المناخ على مجموعات النحل” ، كما تقول قائدة الدراسة هانا جاكسون، طالبة ماجستير في مختبر M’Gonigle في العلوم البيولوجية بجامعة Simon Fraser.
حللت جاكسون وزملاؤها مجموعة بيانات حالية تحتوي على سجلات لـ 46 نوعًا من النحل الطنان عبر أمريكا الشمالية بين عامي 1900 و 2020. وقاموا بإنشاء نموذجين للإشغال- أحدهما يركز على الوقت والآخر على العوامل البيئية- لتقدير تأثيرات المناخ والأرض- متغيرات الاستخدام في شغل الأنواع، وهي مقياس لمكان وجود الأنواع.
ووجدوا أن ستة أنواع من النحل الطنان تناقصت بمرور الوقت، وزاد 22 نوعًا، وأن الأنواع الثمانية عشر المتبقية كانت مستقرة.

وأشاروا إلى أن كلا من درجة الحرارة وهطول الأمطار زاد، في المتوسط، بين عامي 1900 و 2020 في فترة ما بعد الثورة الصناعية.
كان للتغيرات في درجات الحرارة آثار سلبية في المقام الأول على النحل الطنان، حيث أظهر 37 نوعًا من 46 نوعًا انخفاضًا أكبر أو زيادات أقل إيجابية في الإشغال تحت التغيرات الملحوظة في درجات الحرارة مقارنةً بما إذا كانت درجة الحرارة قد ظلت ثابتة.
الأهم من ذلك، أظهرت تسعة أنواع من النحل الطنان انخفاضًا يرتبط بتغير درجات الحرارة ضمن نطاقاتها، لم يجد الفريق أنماطًا في العوامل الأخرى التي تمت دراستها، مثل هطول الأمطار .
في الواقع، كان لهطول الأمطار نتائج مختلطة، ما يقرب من نصف أنواع النحل الطنان تأثرت سلبًا بالتغيرات في هطول الأمطار أو الموارد الزهرية، بينما تأثر النصف الآخر بشكل إيجابي.
لذلك، خلص الباحثون إلى أن تغير درجات الحرارة هو عامل بيئي رئيسي يقود التغييرات في تكوين مجتمع النحل الطنان.
يضيف جاكسون: “نظرًا لأن أنواع النحل الطنان تختلف على الأرجح في استجاباتها المستقبلية لاستخدام الأراضي وتغير المناخ، يجب أن تعطي إجراءات الحفظ الأولوية للأنواع الفردية، مع الأخذ في الاعتبار مناخها وتفضيلاتها الفريدة”.
يشمل المتعاونون في الدراسة شراكة الملقحات ومقرها الولايات المتحدة، وجمعية Xerces للحفاظ على اللافقاريات ، وقسم العلوم البيولوجية في جامعة جنوب كاليفورنيا.

وكانت دراسة سابقة نشرتها مجلة “بروسيدينغز أوف ذي رويال سوسايتي بي”، التابعة للجمعية الملكية البريطانية، عن أن التأثيرات المناخية ستؤثر بشكل كبير على ارتفاع أعداد النحل الصغير، فيما ستنخفض في المقابل أعداد النحل الطنان، محذرةً من تأثيرات “متتالية” في التلقيح وكل النظام البيئي المرتبط بهذه الحشرات.
ودرس علماء في الولايات المتحدة أكثر من 20000 نحلة على مدار ثماني سنوات في منطقة من جبال روكي لمعرفة كيف تتفاعل أنواع مختلفة من النحل مع الظروف المناخية المتغيرة، ومن خلال تلك الدراسة تبين أن النحل “يتأثر بشكل خاص بالتغيّر المناخي”، إذ تتسم تلك التأثيرات بدرجات حرارة أكثر اعتدالاً في الربيع وذوبان مبكر للثلوج.
العلماء وجدوا أن أعداد النحل المتخصص في حفر الأعشاش والنحل الكبير الحجم تنخفض تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة، فيما أعداد النحل الأصغر الذي يعشش في التربة تزداد، وقالت الدراسة إن “أبحاثنا تشير إلى أن التغيرات الحاصلة في درجات الحرارة وتراكم الثلوج وهطول الأمطار في الصيف جراء التغيّر المناخي يمكن أن تعيد تشكيل أنواع النحل بشكل جذري”.





