قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن فرنسا تخطط لعملية سلمية بالتعاون مع دول أخرى لإعادة فتح مضيق هرمز، ومرافقة ناقلات النفط وسفن الشحن، مشددًا على أنه “من المستحيل حل المشكلات التي تسببها إيران من خلال القصف”، وفق ما نقلته قناة “بي إف إم” الفرنسية.
وكان ماكرون قد اعتبر، الخميس، أن أي عملية عسكرية لفتح المضيق “غير واقعية”، موضحًا أن ذلك “سيتطلب وقتًا طويلًا للغاية، وسيعرض كل من يعبر المضيق لتهديدات”.
وأرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت، الذي كان مقررًا اليوم الجمعة، على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام “القوة الدفاعية” لحماية الملاحة في المضيق.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن دبلوماسي ومسؤول أممي أن روسيا والصين وفرنسا أحبطت فعليًا مسعى الدول العربية لاستصدار تفويض عسكري ضد إيران لإعادة فتح المضيق، معلنة معارضتها لأي صيغة تجيز استخدام القوة.
سفينة فرنسية تعبر هرمز
في تطور مرتبط، عبرت سفينة حاويات مملوكة لمجموعة “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية مضيق هرمز، في أول عبور معلن لسفينة تابعة لأوروبا منذ إغلاق الممر الحيوي، عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل 35 يومًا.
وأبحرت سفينة “كريبي”، التي ترفع علم مالطا، عبر المضيق من الغرب إلى الشرق بعد ظهر أمس الخميس، وهي تواصل رحلتها قبالة سواحل سلطنة عمان اليوم الجمعة، دون تحديد وجهتها، وفق بيانات موقع “مارين ترافيك” لتعقب حركة الملاحة البحرية.
وعبرت السفينة شمال جزيرة لاراك، على مقربة من السواحل الإيرانية، في مسار بحري يُرجح أنه جرى الاتفاق عليه مع الحرس الثوري الإيراني.
وكانت شركة “لويدز” المختصة بالملاحة البحرية قد أفادت سابقًا بأن السفن الراغبة في اعتماد هذا المسار الآمن للخروج من المضيق يتعين عليها دفع رسوم مالية لطهران.
أصدقاء إيران يعبرون
أكدت الصين، في وقت سابق هذا الأسبوع، عبور 3 سفن حاويات مضيق هرمز، فيما أعلنت ماليزيا أن إيران سمحت لناقلات النفط التابعة لها بالمرور دون دفع رسوم.
وكانت إيران قد أكدت مرارًا أنها لن تسمح بعبور السفن المرتبطة بالدول المنخرطة في الهجوم عليها إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرة إلى أنها قد تتيح مرور سفن من دول “صديقة” وفق ترتيبات مسبقة.
واستضافت بريطانيا، أمس الخميس، اجتماعًا ضم أكثر من 40 دولة لمناقشة الجهود المبذولة لإعادة فتح المضيق وضمان المرور الآمن، كما أعلنت دعمها لجهود البحرين الرامية إلى إصدار قرار دولي بشأن هذه القضية.
وأدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا، إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
وتراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل غير مسبوق، إذ انخفض عدد السفن العابرة بنسبة 93% مقارنة بفترات ما قبل الحرب، وفق بيانات شركة “كيبلر” لتحليلات الشحن البحري، التي أشارت إلى عبور نحو 225 ناقلة مواد أولية منذ اندلاع الحرب.
كما أفادت تقارير إعلامية بدخول 3 ناقلات نفط عمانية مضيق هرمز عبر مسار محاذٍ لسواحل سلطنة عمان، في مؤشر على البحث عن طرق بديلة لتأمين الملاحة.
ترامب: قادرون على فتح مضيق هرمز قريبًا
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، إنه اقترب من إعادة الحركة إلى مضيق هرمز، وسط تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكتب ترامب: “مع قليل من الوقت الإضافي، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، واستخراج النفط، وتحقيق ثروة طائلة. سيكون ذلك بمثابة بئر نفط للعالم”.
ويأتي منشور ترامب بعد تحذيرات من قادة في البنتاجون، تشير إلى أن واشنطن تواجه نقصًا متزايدًا في الأهداف ذات الأهمية الاستراتيجية داخل إيران، في وقت يصر فيه الرئيس الأميركي على مواصلة الضربات ضد طهران لأسابيع إضافية.
ووفقًا لمسؤولين حاليين في البنتاجون ومسؤول سابق في إدارة ترامب، فإن الإطار الزمني الجديد، الذي أعلنه الرئيس الأميركي في خطاب فجر الخميس، يحد من الخيارات المتاحة لتنفيذ ضربات جوية قادرة على القضاء على مخزونات الصواريخ الباليستية المخفية، التي تسعى واشنطن إلى تدميرها.
وتتفاقم هذه التحديات بفعل سيطرة إيران على مضيق هرمز، إلى جانب خوضها نمطًا مختلفًا من الحرب يغلب عليه البعد الاقتصادي أكثر من التكتيكي.
كما حذّر المسؤولون من أن هذه المعطيات قد تمنح طهران نفوذًا كافيًا لرفض التفاوض بشأن برنامجها النووي أو الوضع الأمني في الشرق الأوسط، أو إعادة فتح الممرات الحيوية، ما ينذر بدوامة تصعيد بلا نهاية واضحة.
وقال أحد مسؤولي البنتاجون: “يمكننا الاستمرار في استهداف قائمة تتراجع أهميتها تدريجيًا، بما قد يؤدي إلى تأجيج غضبهم إلى حد إحكام الحرس الثوري قبضته على السلطة، وشعوره بامتلاك مبرر لشن حرب طويلة الأمد ضد الولايات المتحدة”.
وأضاف: “لا يستطيع ترامب الانسحاب دون كلفة؛ فالمغادرة تعني الإذلال، والاستمرار يعني الغرق في مستنقع”.
