أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

خريطة رقمية لحجم 85 ألف نوع بحري.. من العوالق إلى الحيتان

قاعدة بيانات ثورية تكشف أسرار أحجام الكائنات البحرية

أطلق باحثون قاعدة بيانات تتتبّع الحد الأقصى لحجم الجسم لأكثر من 85 ألف نوع من الحيوانات البحرية، تغطي كائنات متنوعة من العوالق المجهرية إلى الحيتان العملاقة.

ونُشرت الدراسة في مجلة Global Ecology and Biogeography.

تقليديًا، ركّز علماء الأحياء على الكائنات البحرية الأكبر حجمًا، ما جعل فهمنا لشبكات الغذاء والنظم البيئية يعتمد بدرجة كبيرة على هذه الأنواع، وفقًا للدكتور توم ويب، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة شيفيلد.

لكن الاهتمام بدأ يتّجه مؤخرًا نحو الأنواع الأصغر التي تُشكّل معظم التنوع البيولوجي البحري، وتلعب دورًا محوريًا في النظام البيئي.

لماذا يُعد الحجم مهمًا في عالم البحار؟

يؤثر حجم الجسم على نمط معيشة الكائن البحري، من مواقع التغذية إلى الحركة، وحتى القدرة على التكيّف مع التغيرات البيئية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة البيئية البحرية تُبنى وفق ترتيب حجمي، حيث تتغذى الكائنات الأكبر على الأصغر.

نقص البيانات حول الحجم أعاق نماذج المناخ وجهود الحفظ. ومع تغطية MOBS لنحو 40% من الأنواع البحرية، أصبح بالإمكان بناء نماذج أكثر دقة، مع توقعات بوصول التغطية إلى 75% خلال عامين.

يقود المشروع الدكتور كريج ر. ماكلاين من جامعة لويزيانا، بالشراكة مع خبراء من جامعات شيفيلد وتافتس وستانفورد وهاواي وفرجينيا للتكنولوجيا.

وقال ماكلاين: “حجم الجسم ليس مجرد رقم، بل مفتاح لفهم الحياة، تسد هذه القاعدة فجوة معرفية كبيرة، وتمنحنا منظورًا جديدًا للتنوع في المحيطات”.

الكائنات البحرية

التكنولوجيا في خدمة علم البحار

اعتمد إنشاء قاعدة بيانات MOBS على أدوات استخراج بيانات آلية، استخلصت مقاييس الأنواع من آلاف المنشورات وسجلات المتاحف والبيانات الإلكترونية.

وساعد التعلم الآلي في توحيد التنسيقات وتقليل الوقت المطلوب للإدخال اليدوي.

كما تم استخدام أنظمة تصنيف معترف بها عالميًا مثل WoRMS للتحقق من صحة أسماء الأنواع، ما يضمن تكامل البيانات وربطها بموارد أخرى.

MOBS منصة بيانات بحرية هائلة

تُسجل القاعدة أقصى أبعاد الجسم (الطول، العرض، الارتفاع) موحدةً عبر 30 شعبة حيوانية بحرية.

ويضم الإصدار الأولي أكثر من 85 ألف نوع بحري و181 ألف إدخال للقياسات، وهي بيانات مفتوحة ومتاحة على GitHub.

تتيح هذه البيانات للعلماء تحليل تطور الحجم عبر السلالات المختلفة، واختبار نظريات بيئية قديمة حول تأثير العوامل البيئية كعمق المحيط ودرجة حرارته على حجم الكائنات.

وتوفر القاعدة كذلك إمكانيات لمقارنة الأنواع الحية والمنقرضة، وتتبع التغيرات عبر الزمن، ودراسة أنماط الانقراض المرتبطة بالحجم.

الكائنات البحرية

الأنواع الأصغر ونقاط التحيّز

تُستخدم بيانات MOBS لتحليل التحيز في توثيق الأنواع، حيث تُهمل غالبًا الكائنات الأصغر حجمًا في المسوحات البيئية، رغم أهميتها.

كما يدرس العلماء كيفية تغيّر الحجم استجابة لتغيّرات المناخ، بما أن الحجم يؤثر على معدلات الأيض ومدى التأثر بالضغوط البيئية.

تُظهر الأبحاث أن صيد الأنواع الكبيرة يُزعزع التوازن الغذائي، وله آثار تمتد إلى الكائنات الأصغر. وستمكّن النماذج الجديدة من فهم هذه التفاعلات بدقة، كما تشير دراسات الطيور إلى أن الأنواع الكبيرة أكثر عرضة للانقراض، ما قد ينطبق على الكائنات البحرية.

حماية الأنواع الصغيرة المعرضة للخطر

يمكن لصنّاع السياسات ومديري مصائد الأسماك استخدام بيانات MOBS لوضع حدود صيد تحافظ على التوازن البيئي وتمنع الاستغلال المفرط، كما تساعد القاعدة في التخطيط المكاني البحري وتحديد مناطق الحماية ذات الأولوية.

يهدف المشروع إلى التكامل مع منصات مثل OBIS، ما يسمح بإجراء تحليلات مكانية وبيئية أدق، بدعم من مجتمع علمي عالمي يمكنه المساهمة في تحديث البيانات وتطويرها.

الأعشاب البحرية

فرص تعليمية ومشاركة مجتمعية

تتيح الطبيعة المفتوحة للبيانات استخدامها في التعليم المدرسي والجامعي، كما يمكن لمبادرات العلوم المدنية الاستفادة منها في رصد التنوع البيولوجي المحلي، وتحديد مواقع الأنواع المهددة، وتعزيز مشاريع الحفظ المجتمعية.

في ظل الضغوط التي تواجهها المحيطات من تغيّر مناخي وصيد جائر وتدهور الموائل، توفر قاعدة بيانات MOBS أداة قوية لحماية الحياة البحرية، من العوالق المجهرية إلى الحيتان، بناءً على بيانات دقيقة وشاملة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading