أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

خريطة السمنة العالمية تتغير.. الدول الفقيرة تتحمل العبء الأكبر

العالم ينقسم صحيًا.. السمنة تستقر في الشمال وتتفجر في الجنوب

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق عن تغير جذري في خريطة السمنة العالمية، حيث لم تعد الأزمة تتصاعد بنفس الوتيرة في جميع الدول، بل باتت تسير في اتجاهين متعاكسين بين الدول الغنية والفقيرة.

واعتمدت الدراسة، التي قادها الدكتور ماجد عزت من كلية الصحة العامة بجامعة إمبريال كوليدج لندن، على تحليل بيانات الطول والوزن لأكثر من 232 مليون شخص في مختلف دول العالم، استنادًا إلى نحو 4 آلاف دراسة أُجريت خلال الفترة بين عامي 1980 و2024.

العالم ينقسم صحيًا.. السمنة تستقر في الشمال وتتفجر في الجنوب
العالم ينقسم صحيًا.. السمنة تستقر في الشمال وتتفجر في الجنوب

وبدلاً من الاكتفاء بمقارنة معدلات السمنة عبر العقود، ركّز الباحثون على ما أطلقوا عليه “سرعة انتشار السمنة”، وهو مقياس يوضح مدى تسارع أو تباطؤ الزيادة السنوية في معدلاتها، ما كشف عن صورة أكثر دقة لتطور الأزمة عالميًا.

وأظهرت النتائج أن العديد من الدول ذات الدخل المرتفع، خاصة في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأستراليا، شهدت تباطؤًا واضحًا في معدلات السمنة منذ سنوات، بل إن بعضها استقر عند مستويات ثابتة أو بدأ في التراجع الطفيف، مثل فرنسا وإيطاليا والبرتغال.

دول فقيرة تدفع الثمن الأكبر لأزمة السمنة العالمية
دول فقيرة تدفع الثمن الأكبر لأزمة السمنة العالمية

وفي هذه الدول، استقرت معدلات سمنة الأطفال في بعض الحالات عند نسب منخفضة مثل 4% في فرنسا واليابان، بينما بلغت نحو 20 إلى 23% في دول مثل الولايات المتحدة ونيوزيلندا، قبل أن تتوقف عند هذا المستوى دون زيادات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

وعلى النقيض تمامًا، أظهرت الدراسة أن العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل في إفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب شرق آسيا، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة المحيط الهادئ، ما زالت تشهد تسارعًا مستمرًا في معدلات السمنة، دون مؤشرات واضحة على التباطؤ.

وسجلت بعض الدول أعلى معدلات تسارع عالمي، مثل تونغا وساموا بين الفتيات، وبيرو بين الفتيان، حيث تقترب الزيادة من نقطة مئوية واحدة سنويًا، وهو معدل مرتفع يعكس تحولًا صحيًا سريعًا.

من الاستقرار إلى الانفجار.. خريطة السمنة العالمية تعيد رسم نفسها

كما أشارت النتائج إلى أن بعض الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسجل معدلات سمنة بين البالغين تتراوح بين 40% و50%، بينما تتجاوز النسبة 65% في بعض دول جزر المحيط الهادئ مثل تونغا وجزر كوك.

ولفت الباحثون إلى أن هذا التباين لا يرتبط فقط بمستوى الدخل، بل بعوامل أعمق تتعلق بنمط الحياة، مثل طبيعة الغذاء، وانتشار الأغذية المصنعة، ومستوى النشاط البدني، والسياسات الحكومية المتعلقة بالتغذية المدرسية والضرائب على المشروبات السكرية.

وأوضح الفريق العلمي أن الدول الغنية عاشت لعقود التحول الغذائي تدريجيًا، ما سمح لها بتثبيت معدلات السمنة أو الحد من زيادتها، بينما تواجه الدول الفقيرة التحول نفسه بوتيرة أسرع وبقدرات أقل على المواجهة.

وفيما يتعلق بالعلاجات الحديثة مثل أدوية GLP-1 المستخدمة لإنقاص الوزن، أشار الباحثون إلى أنها لا تزال بعيدة عن التأثير على مستوى السكان، نظرًا لحداثتها وصعوبة وصولها على نطاق واسع حتى الآن.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن العالم لم يعد أمام “أزمة سمنة واحدة”، بل أمام مسارين مختلفين؛ أحدهما بدأ في الاستقرار أو التراجع في الدول الغنية، والآخر ما زال في مرحلة تسارع في الدول الأقل دخلًا، ما يجعل التحدي الصحي عالميًا أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

السمنة تتباطأ في الدول الغنية وتتصاعد في الدول منخفضة الدخل
السمنة تتباطأ في الدول الغنية وتتصاعد في الدول منخفضة الدخل

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading