حرائق لوس أنجلوس تسببت في رفع معدلات النوبات القلبية وأمراض الرئة خلال أسابيع
بعد حرائق يناير 2025.. ارتفاع مقلق في الأمراض القلبية والتنفسية بلوس أنجلوس
تترك حرائق الغابات آثارًا تتجاوز الأراضي المحترقة، إذ يمكن للدخان والإجهاد والمواد الكيميائية السامة أن تؤثر بصمت في صحة الإنسان حتى بعد اختفاء ألسنة اللهب.
عقب حرائق مدمرة اجتاحت جنوب كاليفورنيا في يناير 2025، لاحظ أطباء في لوس أنجلوس ارتفاعًا ملحوظًا في مشكلات صحية خطيرة.
وتوضح دراسة جديدة صادرة عن مركز «سيدارز-سيناي» الطبي كيف يمكن للتعرض لحرائق الغابات أن يحفّز أمراض القلب، وأمراض الرئة، واستجابات إجهاد شاملة في الجسم خلال أسابيع قليلة.
ركز الباحثون على زيارات أقسام الطوارئ بعد انتشار الحرائق في مناطق قريبة من «باسيفيك باليسيدز» و«ألتادينا».
وتشير النتائج إلى أن التعرض للحرائق يمكن أن يُحدث أضرارًا سريعة داخل الجسم، خاصة عندما تلتهم النيران مواد طبيعية وحضرية في آن واحد.
نُشرت الدراسة في مجلة «JACC» العلمية.

حرائق الغابات والمخاطر الصحية
تختلف الحرائق القريبة من المدن عن حرائق الغابات البحتة، إذ تحترق في مناطق التداخل الحضري الأشجار والمنازل والسيارات والبلاستيك والمعادن معًا. ويحمل الدخان الناتج مزيجًا معقدًا من الجسيمات الدقيقة والغازات السامة والمعادن الثقيلة.
وقالت الدكتورة سوزان تشينج، مديرة أبحاث الصحة العامة في مركز سيدارز-سيناي والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الحرائق التي تمتد إلى المناطق الحضرية تُعد شديدة الخطورة بسبب سرعتها ونوعية المواد التي تحترق وتُطلق في البيئة.
وأضافت أن حرائق «إيتون» و«باسيفيك باليسيدز» كان لها تأثير فوري في صحة السكان.
وتقيس الجسيمات الدقيقة في الدخان أقل من 2.5 ميكرومتر، ما يسمح لها بالنفاذ إلى عمق أنسجة الرئة والدخول إلى الأوعية الدموية، حيث يمكن أن تُسبب التهابات وإصابات في الأوعية الدموية وإجهادًا في الجهاز المناعي.
تغيرات صحية بعد حرائق لوس أنجلوس
فحص الباحثون بيانات زيارات الطوارئ في مركز سيدارز-سيناي، وهو أكبر مستشفى للرعاية الحادة للبالغين في مقاطعة لوس أنجلوس، ويقع على بُعد نحو 10 أميال من «باسيفيك باليسيدز» ونحو 18 ميلًا من موقع اندلاع حرائق «إيتون».
وقورنت زيارات الطوارئ بين 7 يناير و7 أبريل 2025 بالفترة نفسها من الأعوام 2018 إلى 2024، مع مراعاة الاتجاهات الموسمية والتغيرات الزمنية وتأثيرات جائحة كورونا. وعلى الرغم من استقرار العدد الإجمالي للزيارات، فإن حالات طبية محددة سجلت ارتفاعات حادة.

ارتفاع النوبات القلبية وأمراض الرئة
ارتفعت زيارات الطوارئ بسبب الأمراض الرئوية الحادة بنسبة 24%، بينما زادت الزيارات المرتبطة بالنوبات القلبية بنسبة 46%، في حين تضاعفت زيارات المرض العام أكثر من مرتين.
وأوضحت الدكتورة تشينج أن الجسيمات الدقيقة المنبعثة من الحرائق يمكن أن تدخل الجسم وتسبب أضرارًا خاصة للقلب والرئتين، مشيرة إلى أن الإجهاد النفسي المرتبط بالحرائق قد يسهم أيضًا في طيف واسع من المشكلات الصحية.
نتائج غير طبيعية لاختبارات الدم
كشف الباحثون كذلك عن ارتفاع كبير في نتائج اختبارات كيمياء الدم غير الطبيعية، وهي مؤشرات تعكس غالبًا إجهادًا جهازيًا في الجسم وليس تلفًا في عضو واحد فقط.
وقال الدكتور جوزيف إبنجر، أستاذ مساعد في قسم أمراض القلب بمركز سيدارز-سيناي والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن هذه النتائج قد تشير إلى استجابة الجسم لضغوط خارجية مثل السموم المحمولة في الهواء، مؤكدًا أن الدراسة تمثل خطوة مهمة لفهم تأثير حرائق لوس أنجلوس في صحة السكان، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتقليل المخاطر مستقبلًا.
آثار صحية قد تستمر
تشير النتائج إلى أن دخان الحرائق قد يغير وظائف خلايا الجهاز المناعي، كما أن المعادن السامة والمركبات الكيميائية المنبعثة من الحرائق الحضرية قد تؤثر في نشاط الجينات داخل هذه الخلايا، ما يؤدي إلى تأثيرات تمتد إلى عدة أعضاء في الجسم.
وقد تظهر المشكلات الصحية سريعًا بعد اندلاع الحرائق، بينما قد تستمر آثار أخرى أو تظهر لاحقًا مع استمرار الالتهاب، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.
وتُعد هذه النتائج جزءًا من «دراسة صحة حرائق لوس أنجلوس»، وهو مشروع بحثي طويل الأمد يهدف إلى متابعة السكان المتأثرين لمدة عشر سنوات، لتوجيه سياسات الصحة العامة وخطط الاستجابة للطوارئ مستقبلًا.





