أخبارصحة الكوكب

حتى المستويات المسموح بها من التلوث قد تزيد مخاطر أمراض القلب

مراجعة علمية تكشف مخاطر خفية لتلوث الهواء منخفض المستوى

كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة ميسيسيبي الأمريكية، أن تلوث الهواء لا يحتاج إلى تجاوز الحدود التنظيمية المعتمدة من قبل وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) كي يشكل خطرًا على صحة الإنسان.

 

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية Environmental Pollution، أن التعرض للجسيمات الدقيقة المعروفة باسم PM2.5، وهي جسيمات مجهرية ناتجة عن حركة المرور والأنشطة الصناعية والدخان، قد يؤثر سلبًا في صحة القلب والأوعية الدموية حتى عند مستويات تقل عن الحدود التنظيمية الحالية.

وقالت الدكتورة كورتني روبر، الأستاذة المساعدة في علم السموم البيئية بجامعة ميسيسيبي: “توفر اللوائح التنظيمية التي تضعها وكالة حماية البيئة وسيلة لتحديد المناطق التي تتجاوز مستويات التلوث المسموح بها، ما يمنحنا القدرة على اتخاذ إجراءات لمعالجة المشكلة”.

وأضافت: “لكن إذا كان الهدف من وضع المعايير هو حماية صحة الإنسان بشكل كامل، فإن نتائج مراجعتنا تشير إلى ضرورة خفض هذه الحدود، لأننا نلاحظ بالفعل تأثيرات واضحة على صحة القلب والأوعية الدموية عند مستويات أقل من الحدود الحالية”.

كيف تدخل الجسيمات الدقيقة إلى الجسم؟

الجسيمات الدقيقة

 تُصنف PM2.5 ضمن فئة الجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر، وللمقارنة، يتراوح قطر شعرة الإنسان بين 50 و70 ميكرومترًا تقريبًا.

 

وعند استنشاق هذه الجسيمات، تكون صغيرة بما يكفي للمرور عبر الرئتين والوصول إلى مجرى الدم، ما يسمح لها بالتأثير في العديد من أعضاء الجسم وأجهزته الحيوية.

واعتمد الباحثون في دراستهم على مراجعة 95 دراسة علمية من مختلف أنحاء العالم تناولت تأثير التعرض منخفض المستوى لجسيمات PM2.5 على صحة القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت النتائج أن 67% من الدراسات وجدت ارتباطًا واضحًا بين التعرض لهذه الجسيمات والإصابة بأمراض القلب.

 

كما تبين أن بعض الفئات السكانية أكثر عرضة للتأثر بهذه الجسيمات، من بينها كبار السن، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين يعانون أمراضًا قلبية مسبقة، والفئات محدودة الدخل، والمجتمعات المهمشة.

مصادر مختلفة.. ومخاطر متشابهة

وأوضح الدكتور جيمس ستيوارت، الأستاذ المشارك في علم الأدوية، أن مستوى الخطر يرتبط أيضًا بمصدر الجسيمات الدقيقة، وقال: “سواء كان التلوث ناتجًا عن حركة المرور أو الأنشطة الصناعية أو حتى مصادر ريفية مثل أعمال الحصاد وحراثة الأراضي التي تثير الغبار، فإن هذه الجسيمات يمكن أن تؤثر في صحة الإنسان بطرق متعددة”.

وأضاف، أن كثيرًا من الناس لا يدركون مدى خطورة هذه الملوثات وتأثيراتها بعيدة المدى على الصحة العامة.

وأشار الباحثون إلى أن التعرض لجسيمات PM2.5 يمكن أن يسهم في تراكم الترسبات الدهنية داخل جدران الشرايين، ما يزيد احتمالات تكوّن الجلطات الدموية وحدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض القلب الأخرى.

 

ويُعد مرض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة عالميًا، كما يمثل السبب الأول للوفاة في ولاية ميسيسيبي الأمريكية.

 

وأكد ستيوارت أن تأثير الجسيمات الدقيقة لا يقتصر على القلب فقط، موضحًا أن وصولها إلى الدورة الدموية يسمح لها بالتأثير في أعضاء أخرى مثل الكبد والبنكرياس والكليتين، فضلًا عن أي عضو يعتمد على تدفق الدم.

وأضاف: “في ولاية ميسيسيبي، تكتسب هذه القضية أهمية خاصة بسبب وجود مصادر تلوث ريفية وصناعية وحضرية في الوقت نفسه، وإذا كان الشخص يعاني حالة مرضية مسبقة، فقد يؤدي التعرض للتلوث إلى تفاقمها”.

 

نتائج سابقة وتوصيات وقائية

وكانت أبحاث سابقة أجرتها روبر قد كشفت عن مستويات مرتفعة من السخام، وهو أحد مكونات PM2.5، في عدة مناطق بولاية ميسيسيبي، كما ربطت بين التعرض له وارتفاع معدلات دخول المستشفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي في مدينة جاكسون.

وللحد من المخاطر، أوصى الباحثون بمتابعة تقارير جودة الهواء اليومية والاستفادة من التطبيقات المتخصصة في مراقبة التلوث.

وقالت روبر: “على الأشخاص القلقين بشأن جودة الهواء متابعة المؤشرات المتاحة بانتظام، وتقليل الوقت الذي يقضونه في الخارج خلال الأيام التي تشهد تدهورًا في جودة الهواء، أو استخدام وسائل وقائية مثل أجهزة تنقية الهواء المنزلية وارتداء الكمامات في الأيام التي ترتفع فيها مستويات التلوث”.

 

وأوضحت الدراسة أن مرشحات الهواء عالية الكفاءة (HEPA) قادرة على التقاط جسيمات دقيقة للغاية، كما أن كمامات N95 توفر حماية فعالة ضد جسيمات PM2.5.

 

الوعي العام أساس الوقاية

وشدد الباحثون على أن رفع مستوى الوعي المجتمعي يمثل الخطوة التالية والأكثر أهمية في مواجهة مخاطر تلوث الهواء.

وقال ستيوارت: “نحتاج إلى تعزيز التثقيف العام وزيادة الوعي بهذه المشكلة. كما ينبغي للعاملين في القطاع الصحي متابعة التغيرات في مستويات التلوث لفهم احتياجات المرضى والتعامل معها بشكل أفضل”.

 

وأضاف: “السؤال لا ينبغي أن يقتصر على كيفية علاج آثار التعرض للتلوث، بل يجب أن يشمل كيفية الوقاية منه في المقام الأول، وهذه المهمة تبدأ من نشر الوعي العام”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading