جودة الطعام أهم من تقليل الدهون أو الكربوهيدرات لصحة القلب
أطعمة كاملة ونباتية تُقلل خطر أمراض القلب بنسبة 15%
عندما يتعلق الأمر بصحة القلب، قد يكون التركيز على جودة الطعام أكثر فائدة من تقليل الكربوهيدرات أو الدهون. فقد وجدت دراسة جديدة واسعة النطاق، تابعت ما يقرب من 200 ألف شخص على مدى عقود، أن جودة الطعام – وليس فقط نوع النظام الغذائي – تُحدث فرقًا كبيرًا في صحة القلب.
أُجريت الدراسة بقيادة باحثين في كلية “هارفارد تي إتش تشان” للصحة العامة، وصرّح تشي يوان وو، الحاصل على درجة الدكتوراه وزميل ما بعد الدكتوراه في مختبر تشي صن: “وجدنا أن ما تتناوله في الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات أو قليلة الدهون لا يقل أهمية عن النظام الغذائي نفسه”.
ارتبطت الأنظمة الغذائية الصحية – الغنية بالأطعمة النباتية والحبوب الكاملة – بنتائج أفضل لصحة القلب ووظائف الأيض. في المقابل، ارتبطت الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات والدهون، التي تُركّز على الأطعمة غير الصحية، بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

جودة الغذاء ونتائج صحة القلب
قام الخبراء بتحليل البيانات من ثلاث مجموعات كبيرة: 43,430 رجلًا من دراسة متابعة المهنيين الصحيين (1986–2016)، و64,164 امرأة من دراسة صحة الممرضات (1986–2018)، و92,189 امرأة من دراسة صحة الممرضات الثانية (1991–2019).
على مدى عقود من الزمن، تتبّع الباحثون الأنظمة الغذائية للمشاركين وسجّلوا من أصيب بأمراض القلب.
ملأ المشاركون استبيانات مفصّلة حول عاداتهم الغذائية. وبناءً على إجاباتهم، خصّص الفريق درجات لتحديد مدى صحة خياراتهم الغذائية، سواء كانت منخفضة الكربوهيدرات أو منخفضة الدهون.
صنّف الباحثون الأطعمة بناءً على جودتها الغذائية، واعتُبرت الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضراوات، والمكسّرات، والبقوليات أطعمة عالية الجودة. في المقابل، صُنّفت أطعمة مثل البطاطس، والحبوب المكررة، والدهون المشبعة، والبروتينات الحيوانية على أنها منخفضة الجودة.

جودة النظام الغذائي والصحة الأيضية
لدى أكثر من 10,000 مشارك، ذهب الباحثون إلى أبعد من ذلك، إذ قاموا بقياس مئات من نواتج الأيض في الدم لمعرفة مدى تأثير جودة النظام الغذائي على تنظيم عملية الأيض.
وقال وو: “لقد سمح لنا هذا النهج بفهم التأثيرات البيولوجية لهذه الأنظمة الغذائية بشكل أفضل، وعزّز نتائجنا”.
كانت النتائج واضحة: المشاركون الذين التزموا بأنظمة غذائية صحية منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية.
في المقابل، واجه من اتّبعوا أنماطًا غير صحية من هذه الأنظمة الغذائية خطرًا أكبر. في الواقع، أدّى اختيار أطعمة عالية الجودة إلى خفض خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 15%.
نصائح حول جودة الطعام لصحة القلب
وقال وو: “تشير نتائجنا إلى أن تحسين جودة الطعام أمر بالغ الأهمية لتحسين صحة القلب”.
“بغض النظر عمّا إذا كان شخص ما يتبع نظامًا غذائيًا منخفض الكربوهيدرات أو منخفض الدهون، فإن التركيز على الأطعمة الكاملة والمصنّعة بشكل ضئيل والنباتية، والحد من الحبوب المكررة والسكر والأطعمة الحيوانية، يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية”.
لكل من يسعى لاختيارات صحية، النصيحة واضحة: أضف المزيد من الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضراوات، والمكسّرات، والبقوليات إلى وجباتك. قلّل من اللحوم المصنّعة، والكربوهيدرات المكرّرة، والوجبات الخفيفة السكرية.
يمكن أن تساعدك قراءة ملصقات الأطعمة أيضًا على اكتشاف المكونات المخفية مثل السكريات المضافة في العصائر والأطعمة المعبّأة.

ربط النظام الغذائي بالظروف الصحية
لا يتوقف الباحثون عند هذا الحد، بل يخططون لاستكشاف عوامل أخرى قد تؤثر على العلاقة بين النظام الغذائي وصحة القلب.
يهتم الخبراء بكيفية تأثير العوامل الوراثية، وخيارات نمط الحياة، والمؤشرات الأيضية الأخرى على هذه الارتباطات. كما يرغبون في معرفة كيفية تأثير هذه الأنظمة الغذائية على حالات صحية أخرى، مثل داء السكري من النوع الثاني والسرطان.
إن فهم هذه الروابط قد يؤدي إلى تقديم نصائح غذائية أكثر تخصيصًا، استنادًا إلى الملف الصحي الفريد لكل فرد.

التركيز على جودة الطعام كل يوم
مع أن الدراسة تشير إلى المزايا طويلة المدى للأنظمة الغذائية الصحية، إلا أن اتباع هذه التغييرات قد يكون مرهقًا في البداية. يكمن السر في البدء بخطوات صغيرة.
إن استبدال الأرز الأبيض بالأرز البني، أو اختيار الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة بدلًا من الأبيض، أو إضافة حصة إضافية من الخضراوات إلى العشاء، من شأنه أن يؤدي إلى ترسيخ عادات صحية بشكل تدريجي.
يُعدّ التخطيط المسبق للوجبات استراتيجية فعالة أخرى؛ فإعداد قائمة تسوّق مركّزة على الأطعمة الكاملة يُمكن أن يُقلل من الشراء الاندفاعي للأطعمة المصنّعة.
إن طهي الطعام في المنزل بشكل متكرر يمنحك المزيد من التحكم في المكونات، كما يسهل عليك تجنّب السكريات المخفية والدهون غير الصحية.
وينصح الخبراء أيضًا بمراعاة التوازن، لا التقييد؛ فبدلًا من استبعاد فئات كاملة من الطعام، حاول تخصيص نصف طبقك للفواكه والخضراوات، وربعه للحبوب الكاملة، وربعه للبروتينات قليلة الدهون أو البقوليات.
إن التغييرات الصغيرة المنتظمة في جودة الطعام يمكن أن تؤدي إلى مكاسب كبيرة في صحة القلب على المدى الطويل.





