لماذا تشعر بأن الحرارة أعلى من توقعات الطقس؟
الحرارة الحقيقية أم “المحسوسة”؟ هذا ما يحدد خطر الإجهاد الحراري
– كيف تؤثر الرطوبة والرياح والشمس على إحساسنا بالحرارة؟
– لماذا تبدو الحرارة أشد مما يعلن في النشرات الجوية؟
هل تساءلت يومًا لماذا تبدو الحرارة التي نشعر بها أعلى من تلك المعلنة في نشرات الطقس أو تطبيقات الهاتف؟
الجواب يكمن في ما يُعرف بدرجة الحرارة «المحسوسة» أو feels like، وهي المقياس الذي يعكس ما يشعر به جسم الإنسان فعليًا، وليس فقط ما ترصده الأجهزة.

كيف تُقاس درجة الحرارة؟
درجة الحرارة التي نسمعها في الأخبار أو نراها على تطبيقات الطقس تعتمد على شبكة واسعة من محطات الرصد المنتشرة حول العالم.
ولضمان الدقة، تُستخدم أجهزة خاصة مثل موازين المقاومة البلاتينية، وتوضع داخل صندوق ظل يُعرف بـ «شاشة ستيفنسون» على ارتفاع يتراوح بين 1.25 و2 مترًا فوق سطح الأرض.
هذا القياس يعبّر عن حرارة الهواء بدقة، لكنه لا يعكس دائمًا ما يشعر به الإنسان في حياته اليومية.

ما هي الحرارة المحسوسة؟
الحرارة المحسوسة تأخذ في الاعتبار عوامل إضافية تؤثر على إحساس الجسم، مثل:
• الرطوبة:
عندما ترتفع نسبة بخار الماء في الهواء، يصبح تبخر العرق أبطأ، فتضعف قدرة الجسم الطبيعية على التبريد، ما يزيد من خطر الإجهاد الحراري حتى مع استمرار التعرق.

• الرياح:
في الطقس البارد، تسهم الرياح في فقدان الجسم حرارته سريعًا عن طريق إزالة طبقة الهواء الدافئة المحيطة بالجلد. أما في الطقس الحار، فإن النسيم الخفيف يساعد على تبريد الجسم عبر تسريع عملية تبخر العرق.
• أشعة الشمس المباشرة:
حتى وإن كانت قراءة الترمومتر في الظل ثابتة، فإن التعرض المباشر للشمس يجعل الجسم يمتص إشعاعًا حراريًا إضافيًا، فيشعر الإنسان بحرارة أكبر بكثير.

متى يصل الخطر إلى ذروته؟
يحدث ما يُعرف بـ الإجهاد الحراري عندما يمتص الجسم حرارة أكثر مما يمكنه التخلص منه. وقد ينتج ذلك عن مزيج من ارتفاع الحرارة، والرطوبة، والتعرض لأشعة الشمس.
ويقاس هذا الخطر بمؤشر عالمي يُعرف باسم «المؤشر المناخي الحراري الشامل» (UTCI)، الذي يصنّف الظروف الجوية إلى 10 مستويات من البرودة الشديدة وصولًا إلى الحرارة القصوى.
وفي بعض الحالات، قد تتجاوز الحرارة المحسوسة درجة الحرارة الفعلية بما يصل إلى 15 درجة مئوية أو أكثر.
أين يكون الإجهاد الحراري أعلى؟
بحسب بيانات خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ (C3S)، سجلت بغداد أعلى مستويات الإجهاد الحراري في العالم عند 50.8 درجة مئوية، تلتها الكويت عند 50.3 درجة، ثم الدوحة عند 49.2 درجة.
وتتركز هذه الظاهرة بشكل خاص في المناطق التي تجمع بين درجات حرارة مرتفعة جدًا، ورطوبة عالية، وأشعة شمس قوية.
الخلاصة:
درجة الحرارة التي تراها على تطبيق الطقس ليست القصة كاملة.
فاليوم الذي تبلغ حرارته 30 درجة مئوية قد يبدو مقبولًا في جو جاف ومهوّى، بينما يتحول إلى تجربة مرهقة وربما خطيرة في طقس رطب وساكن.






