توزيع عائدات ضريبة الكربون يمكن أن يخفف الفقر… لكن ليس كافيًا
التحول العالمي نحو خفض الكربون قد يزيد الفقر في الدول منخفضة الدخل
خبراء المناخ: سياسات إزالة الكربون غير الدقيقة قد تعمّق الفجوة الاجتماعية في آسيا وأفريقيا
مع تزايد وتيرة الأحداث المناخية المتطرفة وتأثيرات تغير المناخ، تعزز الدول حول العالم جهودها للحد من الانبعاثات الكربونية.
وتمثل اتفاقية باريس لعام 2016 جهدًا عالميًا لمواجهة التغير المناخي من خلال الحد من ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين.
إلا أن المخاوف تتزايد بشأن التكاليف الاقتصادية لهذه التحولات. وتشير الدراسات السابقة إلى أن الحد الصارم من انبعاثات الغازات الدفيئة قد يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء والطاقة، مما يزيد الفقر ويعمّق التفاوت الاجتماعي.
ويظل كيفية التعامل مع هذه التأثيرات الاجتماعية في سياق إزالة الكربون على مستوى المجتمع أمرًا غير واضح.
دراسة شاملة لتقييم انعكاسات إزالة الكربون
استجابةً لذلك، أنشأ فريق بحث دولي بقيادة شيا زهاو من جامعة كيوتو والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية IIASA في النمسا دراسة شاملة لتقييم انعكاسات إزالة الكربون، بهدف توجيه السياسات نحو مسار مستدام وعادل للتخفيف من تغير المناخ.
ونُشرت نتائج البحث في دورية Cell Reports Sustainability .
يقول زهاو: “الآثار الجانبية غير المقصودة على الأفراد والأنظمة الضعيفة غالبًا ما يكون من الصعب اكتشافها بدون بحوث نموذجية، نحن ملتزمون بمشاركة الرؤى العلمية مع المجتمع لدعم صياغة سياسات أكثر عدلاً وفعالية”.
طور الفريق البحثي نموذجين لمحاكاة النظام الطاقي والاقتصادي، بالإضافة إلى نموذج لمحاكاة دخل ونفقات الأسر، لقياس تأثير إزالة الكربون عالميًا على الفقر والتفاوت الاجتماعي في 180 دولة.
سيناريوهات الوقود الأحفوري وتحقيق أهداف إزالة الكربون

وباستخدام هذه النماذج، درس الباحثون سيناريوهات استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، وسيناريوهات تحقيق أهداف إزالة الكربون العميقة، مع التركيز على كيفية استخدام عائدات ضريبة الكربون لمعالجة التأثيرات الاجتماعية.
وأظهرت النتائج أن إعادة توزيع العائدات إلى الفئات منخفضة الدخل يمكن أن تخفف الفقر وتحد من التفاوت في العديد من الدول، إلا أن هذه الخطوة وحدها غير كافية.
تشير الدراسة إلى أن إزالة الكربون أمر عاجل، لكنه قد يزيد الفقر ويعمّق التفاوت في بعض الدول منخفضة الدخل إذا لم تُصمم السياسات وتُنفذ بعناية، مع تعرض الهند ودول أخرى في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء لمخاطر أكبر.
كما أن إعادة توزيع عائدات ضريبة الكربون فعّالة في التخفيف المؤقت من الآثار السلبية للسياسات، لكنها لا تكفي للقضاء على الفقر بشكل كامل في كثير من الدول.
تغييرات في النظام الطاقي

تؤكد الدراسة، أن تحقيق تحول عادل نحو اقتصاد منخفض الكربون في العديد من الدول النامية يتطلب تصميم سياسات دقيقة تشمل تغييرات في النظام الطاقي، بالإضافة إلى تعاون دولي قوي يأخذ بعين الاعتبار القضايا الاجتماعية والتنموية.
ويضيف زهاو: “من الضروري دراسة السياسات المناخية والإجراءات المضادة من وجهات نظر متعددة، لتجاوز التقييمات الحالية نحو فهم شامل واستجابة فعّالة على مستوى المجتمع”.
ويجدر بالذكر أن الدراسة ركزت على التأثيرات المرتبطة بإزالة الكربون، بينما الفقر والتفاوت يتأثران أيضًا بتداعيات تغير المناخ نفسه، وهو ما لم يشمله هذا التحليل.
ويأمل الباحثون في أن تشمل الدراسات المستقبلية هذه التأثيرات.





