تنظيف الشاطئ مفيدة لصحتنا العقلية وتشجع الناس على تبني سلوكيات أكثر مراعاة للبيئة
أحب استكشاف الشاطئ، أتجول على طول شاطئ ديفون المحلي مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، وينجذب فضولي بطبيعة الحال إلى خط المياه المرتفع.
أستمتع باكتشاف الأصداف الجميلة ولكن أيضًا القمامة التي جرفتها مياه البحر، تبرز ألوان وأشكال وأحجام هذه النفايات من صنع الإنسان من بين الرمال والأعشاب البحرية.
العثور على غلاف حلوى قديم يعود إلى تسعينيات القرن العشرين ليس أمرًا مثيرًا للحنين إلى الماضي فحسب، بل إنه أيضًا تذكير صارخ بأن هذه القمامة لن تختفي وهي مشكلة مستمرة ومتنامية تحتاج إلى معالجة.
لذا بمجرد أن أتحقق من الشيء الذي لفت انتباهي، أضيفه إلى كيس القمامة الصغير الخاص بي لإعادته إلى سلة المهملات. إنه شعور جيد وممتع.
إزالة هذه القمامة ليس مفيدًا للمحيط فحسب، بل إنه مفيد لي ولكل من ينظف الشاطئ أيضًا، فقد أظهرت أبحاث كايلي وايلز، الأستاذ المشارك في علم النفس البيئي، بجامعة بليموث، أن المشاركة في تنظيف الشاطئ مفيدة لصحتنا العقلية وتشجع الناس على تبني سلوكيات أكثر مراعاة للبيئة.
ولكي تتمكن كايلي وايلز من تحديد الفوائد المترتبة على المساعدة في تنظيف الشاطئ، أجرت دراسة مع فريق من علماء الاجتماع والطبيعة،وطلبوا من 90 مشاركاً أن يكملوا واحداً من ثلاثة أنشطة: المشي على طول الساحل (النشاط الأكثر شيوعاً بين الناس على الساحل)، أو تنظيف الشاطئ (تسجيل وإزالة القمامة التي يتم العثور عليها)، أو الغوص في برك من الصخور (استكشاف الأنواع الموجودة في برك المياه) عند انخفاض المد.
تضمنت أنشطة تنظيف الشاطئ والتجمعات الصخرية عنصرًا علميًا للمواطنين حيث سجل المشاركون البيانات العلمية.
تم جمع عناصر القمامة، ثم تسجيلها في قاعدة بيانات جمعية الحفاظ على البيئة البحرية للنفايات البحرية.
تم تسجيل الحياة البرية التي تم رصدها في التجمعات الصخرية كجزء من برنامج Shore Thing التابع لجمعية الأحياء البحرية لمراقبة التأثير الوطني لارتفاع درجة حرارة البحر على الأنواع الساحلية.
سألت المشاركين عن شعورهم، وقمت بتقييم معرفتهم بالقضايا البحرية، وسألتهم عن سلوكياتهم اليومية التي تؤثر على البيئة قبل وبعد كل نشاط، ثم مرة أخرى بعد أسبوع.
وباستخدام مقاييس التقييم الكمية التي أعطتني أرقامًا لهذه الإجابات، تمكنت من رؤية التغييرات بمرور الوقت والمقارنة بين الأنشطة الثلاثة.
أخبر المشاركون أنهم كانوا سعداء بالتواجد على الساحل، بغض النظر عن النشاط الذي يقومون به، ومن بين الأنشطة الثلاثة، كان تنظيف الشاطئ التجربة الأكثر أهمية وإثراءً، فقد شجع التواجد في البيئة الناس على بذل المزيد من الجهود لحمايتها.
وكان المشاركون في تنظيف الشاطئ أكثر ميلاً إلى المشاركة في عمليات تنظيف الشاطئ في المستقبل مقارنة بالمجموعتين الأخريين.
فوز ثلاثي
أثبتت العديد من الدراسات أن قضاء الوقت في الطبيعة، وخاصة على الساحل، يجعلنا نشعر بالسعادة، ويحسن مزاجنا، ويخفف من القلق ، ويحسن تنفسنا وصحتنا الجسدية، ويزيد من تركيزنا ويساعدنا على استعادة نشاطنا، لكن نظافة تلك البيئة البحرية مهمة.
يسلط البحث الضوء على كيفية تقليص الفوائد التي تعود على صحتنا ورفاهتنا على الشاطئ المليء بالقمامة أو الملوث، الفريق المختلطً من العلماء الاجتماعيين والطبيعيين، أرد استكشاف التأثيرات على التجارب النفسية للناس على الشاطئ.
هل يضر ذلك بمزاجهم أو يقلل من الفوائد التي توفرها السواحل عادة؟ من خلال جعل 99 شخصًا يقومون بتقييم عدد من الصور للسواحل النظيفة أو المليئة بالقمامة، وجدنا أن هذا هو الحال بالفعل: يكره الناس الشواطئ المليئة بالقمامة.
علق الكثيرون بأن القمامة تقلل من الفوائد الصحية العقلية والجسدية التي يحصلون عليها عادة من التواجد بالقرب من البحر، خاصة إذا رأوا القمامة اليومية مثل أغلفة الطعام، حيث أن هذه العناصر لها ارتباطات سلبية أكثر بكثير.
أشار أحد المشاركين إلى أن هذا النوع من القمامة “يبدو أكثر إزعاجًا” ويشير إلى أن الناس “مهملون وغير محترمين”، ولكن مع العلم أن القمامة البحرية ضارة بالبيئة والحياة البرية والناس، فهناك خطوات يمكننا اتخاذها لإصلاح هذا الأمر.
انتهى الباحثون إلى أن تنظيف الشواطئ هو فوز ثلاثي، فالتطوع في الفعاليات التي تنظمها مجموعات مثل جمعية الحفاظ على البيئة البحرية ومنظمة Keep Britain Tidy يساعد في تنظيف بحارنا وحماية الحياة البرية البحرية ويعود بالنفع علينا.
وهذا يؤثر بشكل إيجابي على الأشخاص الآخرين الذين يزورون الساحل ويستمتعون به، بالإضافة إلى أن عملية تنظيف الساحل لها فوائد صحية ورفاهية فورية على المتطوعين أنفسهم.
لذا في المرة القادمة التي تتنزه فيها، ألق نظرة حولك، وإذا رأيت بعض القمامة على الأرض، فخذها إلى أقرب سلة قمامة.
أو يمكنك الانضمام إلى حدث قريب منك، إما على الشاطئ المحلي أو في الحدائق الداخلية أو على ضفاف الأنهار التي تؤدي جميعها في النهاية إلى المحيط.





