أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

تلوث الهواء وضوضاء المرور يزيدان من خطر العقم لدى من الرجال والنساء

هل يمكن أن يتم فرض قواعد أكثر صرامة فيما يتصل بالضوضاء وتلوث الهواء؟

اتضح أن بيئتنا، والهواء الذي نتنفسه، والضوضاء التي نسمعها، يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في الخصوبة.

تسلط دراسة دنماركية حديثة نشرتها مجلة The BMJ الضوء على أن التعرض الطويل الأمد لجزيئات تلوث الهواء (PM2.5) وضوضاء حركة المرور على الطرق يمكن أن يزيد من خطر العقم لدى كل من الرجال والنساء.

تلوث الهواء والضوضاء والعقم

تعد الصحة الإنجابية موضوعًا مهمًا في جميع أنحاء العالم، حيث تحظى بقدر كبير من الاهتمام والأبحاث.

يعد العقم أحد الجوانب الخاصة بالصحة الإنجابية، إذ يؤثر على واحد من كل سبعة أزواج يحاولون الحمل.

وفي حين تم إلقاء اللوم على العديد من الجهات في هذه المشكلة، فإن تركيزنا اليوم ينصب على الدور الذي يلعبه تلوث الهواء وضوضاء المرور.

وقد أدت النتائج غير المتسقة للدراسات السابقة إلى ضرورة إجراء المزيد من التحقيقات حول هذه العوامل البيئية.

وفي حين اقترحت بعض الدراسات تأثيرات سلبية لتلوث الهواء على جودة الحيوانات المنوية وعلاجات الخصوبة، لم تبحث أي دراسات ملموسة في دور ضوضاء المرور.

تشخيص العقم

ولتوضيح هذه المسألة، قام الباحثون بالتحقيق فيما إذا كان التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة (PM2.5) وضوضاء حركة المرور على الطرق يمكن أن يرتبط بارتفاع خطر العقم لدى الرجال والنساء.

نُشرت الدراسة في مجلة The BMJ ، وباستخدام بيانات السجل الوطني من الدنمارك، اختاروا 526,056 رجلاً و377,850 امرأة، تتراوح أعمارهم جميعًا بين 30 و45 عامًا، وكان معظمهم يحاولون الحمل.

ولضمان نقاء الدراسة، اختار الباحثون المشاركين الذين لم يتلقوا بعد تشخيص العقم أو خضعوا لعمليات جراحية تمنع الحمل.
كما أن المشاركين المختارين كان لديهم أقل من طفلين وكانوا يعيشون معًا أو متزوجين.

تأثير التلوث والضوضاء على العقم

وبناءً على عناوين المشاركين في الفترة من 1995 إلى 2017، قام الباحثون بحساب متوسط تركيزات PM2.5 السنوية ومستويات ضوضاء حركة المرور على الطرق.

ثم قاموا بمقارنة هذه السجلات مع تشخيصات العقم الموجودة في السجل الوطني للمرضى.

النتائج

خلال فترة المتابعة التي استمرت 18 عامًا، تم تشخيص إصابة 16172 رجلاً و22672 امرأة بالعقم.

وأظهرت التعديلات الإضافية للعوامل المؤثرة مثل الدخل ومستوى التعليم والمهنة، أن التعرض لمستويات أعلى بمقدار 2.9 ميكروجرام/م3 من متوسط PM2.5 على مدى خمس سنوات زاد من خطر العقم لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و45 عامًا بنسبة 24%.

ومن ناحية أخرى، كانت النساء اللاتي تعرضن لمستويات أعلى بمقدار 10.2 ديسيبل من ضوضاء حركة المرور على الطرق على مدى خمس سنوات أكثر عرضة بنسبة 14% للإصابة بالعقم، ولكن فقط بالنسبة لمن تزيد أعمارهن عن 35 عاما.

بالنسبة للرجال، أدى ضوضاء حركة المرور على الطرق إلى زيادة خطر العقم بشكل طفيف في الفئة العمرية 37-45 عامًا، ولكن ليس بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 30-37 عامًا.

الأغنياء والفقراء والطبقة المتوسطة

ولم يسلم أي ركن من أركان الدنمارك من هذه الدراسة، فقد وجدت الدراسة ارتفاعاً ثابتاً في خطر العقم المرتبط بالضوضاء لدى النساء والعقم المرتبط بالجسيمات PM2.5 لدى الرجال في المناطق الريفية والضواحي والحضرية.

ولم يكن للوضع الاجتماعي والاقتصادي، سواء كان منخفضاً أو متوسطاً أو مرتفعاً، تأثير يذكر على هذه النتائج.

وعلى الرغم من أن الدراسة رصدية، وبالتالي مصممة للعثور على الروابط وليس العلاقات السببية، فإن حجم العينة الكبير الذي استند إلى بيانات صحية وسكنية موثوقة يضيف وزناً إلى النتائج.

بالإضافة إلى ذلك، تم استخدام نماذج معتمدة لتقييم تأثير مستويات التلوث والضوضاء، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية.

العمل المستقبلي

ويعترف الباحثون بالقيود المحتملة لدراستهم حول العقم، بما في ذلك إمكانية إدراج الأزواج الذين لا يحاولون الحمل بشكل نشط، أو يفتقرون إلى المعلومات حول عوامل مثل نمط الحياة، أو التعرض للضوضاء وتلوث الهواء في العمل وأثناء الأنشطة الترفيهية.

ومع ذلك، فإن النتائج التي توصلوا إليها تسلط الضوء على جانب نادرًا ما تتم مناقشته في قضية العقم.

ويخلص المؤلفون إلى أنه “إذا تم تأكيد نتائجنا في دراسات مستقبلية، فهذا يشير إلى أن التنفيذ السياسي للتخفيف من تلوث الهواء والضوضاء قد يكون أدوات مهمة لتحسين معدلات المواليد في العالم الغربي”.

تداعيات الدراسة

وهذا يثير السؤال التالي: ماذا يعني هذا بالنسبة لي ولك، وماذا يمكننا أن نفعل عملياً حيال ذلك؟

ورغم أنه من الممكن اتخاذ إجراءات فردية لتقليل التعرض للضوضاء وتلوث الهواء، فإن الدراسة المتعلقة بالعقم تطرح سؤالا صعبا على صناع السياسات.

وإذا تم تأكيد هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فهل هذا يستدعي فرض القواعد الخاصة بالضوضاء وتلوث الهواء؟

من المؤكد أن هذا أمر يستحق التفكير، فهل يمكن أن يكون هذا هو الدافع المطلوب لفرض قواعد أكثر صرامة فيما يتصل بالضوضاء وتلوث الهواء؟

وفي نهاية المطاف، إذا صمدت هذه النتائج أمام مزيد من التدقيق، فقد تكون بمثابة دليل لاستراتيجيات حمايتنا جميعاً من هذه المخاطر.

وفي النهاية، قد لا تكون مجرد دعوة إلى هواء أنظف وشوارع أكثر هدوءاً، بل قد تكون أيضاً فرصة لتحسين معدلات المواليد.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Tech to Trick You’re so awesome! I don’t believe I have read a single thing like that before. So great to find someone with some original thoughts on this topic. Really.. thank you for starting this up. This website is something that is needed on the internet, someone with a little originality!

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading