تقنية جديدة تستخدم الموجات الزلزالية لرصد صحة التربة وزيادة المحاصيل
كيف يمكن للموجات الزلزالية إنقاذ الزراعة العالمية.. كشف أسرار التربة دون الحاجة للحفر التقليدي
علماء يعلنون عن تقنية ثورية لقياس صحة التربة قد تساعد في مواجهة الجوع والجفاف.
حالياً، يحتاج العلماء إلى حفر العديد من الحفر لدراسة التربة، وهو ما يستغرق وقتًا طويلًا ويضر بتركيبها، مما يقلل دقة العينات.
لتجاوز ذلك، أطلق خبراء التربة برنامج Earth Rover، الذي يستخدم علم الزلازل، وهي تقنية تُستخدم لدراسة أعماق الأرض، وفهم الزلازل، واكتشاف الهيدروكربونات – لتقييم التربة لأول مرة.
يسمى هذا الأسلوب الجديد “soilsmology”، ويهدف إلى رسم خرائط دقيقة للتربة الحية حول العالم. يقوم الفريق بوضع قطعة معدنية على التربة وضربها بمطرقة وقياس الموجات الناتجة.
تنتقل هذه الموجات عبر التربة وتنعكس عن الصخور أو التربة المتماسكة، كما تمر عبر الفراغات الناتجة عن ديدان الأرض والكائنات الدقيقة، لتوفر خريطة دقيقة لما يحدث تحت السطح.
يمكن أن تتأثر الموجات أيضًا بجفاف التربة، مما يساعد في تحديد حاجة الأرض للمياه، وكشف مدى نشاط الكائنات الدقيقة، لتمكين المزارعين من إضافة المواد العضوية عند الحاجة.
تسعى الشركة غير الربحية، التي شارك في تأسيسها column جورج مونوبيوت، لإنشاء تطبيق مجاني للمزارعين يمكنهم من خلاله قياس صحة التربة والحصول على نصائح لتحسينها.
تدهور التربة
قال البروفيسور سيمون جيفري: “التربة من أكثر مواردنا قيمة، 99% من السعرات الحرارية التي نستهلكها تأتي من التربة، سواء من النباتات أو الحيوانات التي تتغذى عليها، التربة غير مقدرة بما يكفي، ولكن بدونها لا يمكننا البقاء.”
تسببت الممارسات الزراعية السيئة، مثل الحرث المفرط واستخدام المبيدات، إلى جانب التعرية والطقس القاسي الناتج عن تغير المناخ، في تدهور التربة اللازمة للزراعة.
ومن المتوقع انخفاض الإنتاجية الزراعية في بعض المناطق بنسبة تصل إلى 50% مع زيادة عدد السكان.
أشار بيتر موسونجو، عالم تربة في كينيا، إلى أن التقنية ستكون مفيدة للغاية للمزارعين المحليين، خاصة في المناطق النائية حيث لا تتوافر مختبرات التحليل بسهولة.
وقال: “تقنيتنا يمكن أن تكشف عن مناطق الضغط تحت التربة، ما يقلل من مخاطر الفيضانات ويزيد من الإنتاجية، إذا تعاملنا مع خصوبة التربة، يمكننا معالجة أزمة الغذاء.”

بدون الحفر التقليدي
باستخدام هذه التقنية، لن يضطر العلماء إلى حفر العديد من الحفر في حياتهم اليومية، بحسب جيفري: “لقد حفرنا الكثير جدًا من الحفر على مر السنين.”
حتى في المملكة المتحدة، التي تمتلك أفضل خريطة تربة، فإن دقة الخرائط تبلغ 5 كم × 5 كم، وهو غير كافٍ لمعرفة جميع أنواع التربة والفروقات الدقيقة في الخصوبة والضغط داخل الحقل الواحد.
وأشار موسونجو إلى أن الوضع أسوأ في دول إفريقيا، حيث تعتمد خرائط التربة على عينات قليلة جدًا، ما يحول دون معالجة مشاكل الخصوبة بشكل فعال.
وأضاف: “في مواسم الأمطار، غالبًا ما لا تخترق المياه الطبقة السفلية، فتحدث فيضانات وتموت النباتات لأن جذورها لا تستطيع الامتداد.”
كما يمكن للتقنية قياس كمية الكربون في التربة، التي كانت تُقدر سابقًا بشكل تقريبي.
الأهم من ذلك، أن التكنولوجيا تهدف إلى مساعدة المزارعين في تأمين الغذاء عالميًا، مع زيادة عدد السكان وانخفاض الإنتاجية الزراعية.
قال إيدن كيث، عالم التربة في مركز البيئة والبيئة البريطانية: “التربة وسيط معقد لالتقاط الموجات، تطوير أجهزة استشعار متقدمة ورخيصة وتحليل بيانات قوي للتنبؤ بخواص التربة الفيزيائية يمكن أن يكون ثوريًا، مع الحد الأدنى من الضرر وسهولة التطبيق”.






