أخبارالاقتصاد الأخضرابتكارات ومبادرات

تقنيات حصاد المياه من الجو.. من المختبر إلى الأسواق.. متى يصبح استخراج المياه من الهواء مجديًا اقتصاديًا؟

الحصاد الجوي للمياه.. أمل جديد لمواجهة الجفاف العالمي

أزمة ندرة المياه تمثل تحديًا عالميًا متصاعدًا، إذ يفتقر أكثر من ملياري إنسان إلى مياه شرب آمنة، فيما يفاقم تغير المناخ المشكلة عبر موجات جفاف أطول وأكثر قسوة.

وبينما تتراجع السدود وتضعف طبقات المياه الجوفية وتزداد مواسم الأمطار تقلبًا، يرى خبراء أن الحل قد يكمن في الرطوبة المخزنة في الغلاف الجوي.

لكن السؤال الجوهري هو: إلى أي مدى يمكن الاعتماد على الهواء كمصدر دائم للمياه؟ ومتى يصبح ذلك منطقيًا؟

دراسة نُشرت في دورية Joule حاولت الإجابة عبر ربط الحدود الحرارية الديناميكية بنماذج تجارية قائمة واحتياجات العملاء، كاشفةً عن الفجوة بين الإمكانات الفيزيائية ومتطلبات السوق.

الطريق إلى تجارية واسعة لتقنيات حصاد المياه من الجو

آليات الحصاد الجوي


تعتمد تقنيات حصاد المياه من الجو على مسارين رئيسيين:

  • التكثيف: تبريد الهواء حتى يصل إلى نقطة الندى وتجميع الماء السائل.

  • الامتصاص: جذب جزيئات بخار الماء عبر مواد ماصة ثم تحريرها بالحرارة.

النماذج الحسابية التي أجرتها الدراسة أوضحت أن التكثيف فعّال في الأجواء الرطبة بفضل المعدات التقليدية للتبريد، لكنه يصبح أقل كفاءة كلما انخفضت الرطوبة، حيث يستهلك طاقة أكبر في تبريد الهواء بدلًا من تكثيف بخاره.

أما الامتصاص، فيتميز بانخفاض الطاقة المهدورة في الأجواء الجافة، لكنه يعتمد على توفر مصدر حرارة مناسب وقدرة المواد الماصة على التعامل مع تدفقات الحرارة والرطوبة.

جيل جديد لجمع المياه من الهواء
جيل جديد لجمع المياه من الهواء

الواقع التجاري


المسح السوقي شمل أكثر من 100 شركة ومنتج. الغالبية تركز على تقنيات التكثيف، مدعومة بخبرة سلاسل توريد أجهزة التكييف. بعض الأجهزة تصل قدرتها الإنتاجية إلى أكثر من 1000 لتر يوميًا، لكنها تستهلك طاقة أعلى بكثير من الحد النظري.

في المقابل، منتجات الامتصاص ما زالت في مرحلة التوسع الأولي، وتنتج غالبًا أقل من 10 لترات يوميًا، لكنها تجذب استثمارات متزايدة بفضل التطور في المواد مثل الأطر المعدنية العضوية والجرافين والمركبات الملحية.

حصاد المياه من الجو،

الطريق نحو التوسع


ترى الدراسة أن منصة موحدة تعتمد على مضخة حرارية قد تكون الحل لتوسيع نطاق الاستخدام. الجانب البارد يمكنه دعم التكثيف أو الامتصاص، بينما يوفر الجانب الساخن الطاقة اللازمة للتحرير.

كما تتيح الصمامات متعددة الاتجاهات تشغيلًا شبه مستمر. ويمكن رفع الكفاءة عبر دمج أفضل بين المواد الماصة والمبادلات الحرارية، واسترجاع حرارة التكثيف، واستخدام الطاقة المحيطة بشكل انتقائي.

الجدوى الاقتصادية


اعتمد التحليل على مفهوم تكلفة المياه المستوية (LCOW) وفترة الاسترداد المالي، وقارن بين الحصاد الجوي وخيارات النقل التقليدية للمياه. كلما زادت مسافة نقل المياه، زادت تنافسية الحصاد الجوي.

وتشمل أهم الاستخدامات: الاستجابة السريعة للكوارث، الإمداد العسكري، وحدات متنقلة أو مدمجة في المركبات، بدائل مياه الشرب المعبأة في المدن، إضافةً إلى دعم محطات تحلية مياه البحر.

الخلاصة


الطريق إلى تجارية واسعة لتقنيات حصاد المياه من الجو لا يعتمد فقط على تطوير مواد جديدة أو ضواغط أقوى، بل على مواءمة الظروف المناخية مع متطلبات الخدمة ومصادر الطاقة، وقياس الأداء بمعايير حرارية واضحة.

إذا توحدت الجهود حول هذا النهج، يمكن لهذه التقنية أن تنتقل سريعًا من تجارب مثيرة للإعجاب إلى بنية تحتية معتمدة.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

اترك رداً على jalaliveإلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading