تقرير يكشف: استخدام المياه العالمي يقفز 25% خلال عقدين.. والجفاف القاري يهدد العالم
يقدم بيانات مفصلة وغير مسبوقة عن استهلاك المياه العالمي ومصيره.. ودور التجارة العالمية في تفاقم ندرة المياه
يكشف “تقرير مراقبة المياه العالمي” للبنك الدولي، المعنون بـ “الجفاف القاري”، عن زيادة مقلقة بنسبة 25% في استخدام المياه العالمي خلال العقدين الماضيين.
يستعرض هذا التحليل المتعمق، الذي ساهم فيه باحثون من جامعة تفينتي، دور التجارة العالمية في تفاقم ندرة المياه ويحدد المجالات التي يمكن فيها تحقيق وفورات هائلة عبر تحسين كفاءة الاستخدام، لا سيما في القطاع الزراعي.
تفاصيل الأزمة: ارتفاع هائل واستنزاف للموارد
أصدر البنك الدولي تقريره الرائد الجديد بعنوان “تقرير مراقبة المياه العالمي: الجفاف القاري” (Continental Drying)، ليدق ناقوس الخطر بشأن أزمة المياه المتصاعدة عالميًا.
ويُعد هذا التقرير الأول في سلسلة جديدة من التقارير الرئيسية للبنك الدولي، ويقدم بيانات مفصلة وغير مسبوقة عن استهلاك المياه العالمي ومصيره.
وجاءت المساهمة البحثية الأساسية في هذا التقرير من جامعة تفينتي الهولندية، حيث قام باحثون بتوفير بيانات مفصلة توضح كمية المياه التي نستخدمها، وأين تذهب، وكيف يمكننا استخدامها بعقلانية أكبر.

زيادة بنسبة 25% تُنذر بالخطر
النقطة الأكثر إثارة للقلق التي كشف عنها التقرير هي الزيادة الصارخة في استهلاك المياه.
يقول الدكتور ريك هوجيبوم (Rick Hogeboom)، الأستاذ المشارك في إدارة المياه متعددة التخصصات بجامعة تفينتي والمدير في شبكة البصمة المائية (WFN)، والمؤلف المشارك في التقرير: “لقد زاد استخدام المياه بنسبة 25% مقارنة بما كان عليه قبل عشرين عامًا.”
هذه الزيادة ليست مجرد رقم إحصائي، بل تظهر بوضوح في المناطق التي تعاني بالفعل من ندرة المياه، حيث “أصبح الجفاف واسع النطاق الآن ظاهرة مقاسة وملموسة” وفقًا لهوجيبوم.

دقة غير مسبوقة: رسم خرائط استهلاك المياه
لأول مرة على هذا النطاق العالمي، نجح فريق تفينتي، بمساهمة من أوليكس مياليك (Oleks Mialyk) وهان سو (Han Su)، في رسم خريطة لاستهلاك المياه العالمي بدقة عالية تصل إلى عشرة كيلومترات في عشرة كيلومترات.
هذه الدقة سمحت للباحثين بتحديد “نقاط الضعف والقوة” على مستوى العالم، وتحديد المناطق التي يُستخدم فيها الماء بكفاءة وتلك التي يسود فيها الإهدار.
يُشبه هوجيبوم الموقف بـ “حساب التوفير” (Savings Account)، موضحًا: “يمكنك توفير المياه، ولكن إذا استمررت في سحب أكثر مما تودع، فسيجف حسابك في النهاية.” هذه الاستعارة البسيطة تلخص التحدي العالمي الذي نواجهه: تجاوز معدل الاستهلاك لمعدل التجديد الطبيعي للموارد المائية.

التجارة العالمية والمياه: المورد الخفي في الاقتصاد
أشار التقرير إلى أن التجارة العالمية في المنتجات كثيفة الاستهلاك للمياه تلعب دورًا محوريًا في أزمة المياه. إذ يتدفق حوالي 25% من استهلاك المياه العالمي في الاقتصاد العالمي عبر هذه المنتجات.
يضرب هوغيبوم مثالًا واضحًا يجسد هذا المفهوم: “لنفترض أنك تشتري سترة قطنية صُنعت في باكستان… إنتاجها يتطلب الكثير من المياه، في حين أن ندرة المياه في باكستان حادة بالفعل.”
هذا المثال يبرز أن الماء لم يعد مجرد مورد محلي، بل مورد عالمي. وعليه، يجب أن تأخذ الحلول في الاعتبار الأبعاد العالمية للإنتاج والاستيراد والتصدير لتحديد كيفية تخصيص الموارد المائية بشكل أكثر استدامة.

بصيص أمل: 20% لتقليل الهدر وكفاءة الاستخدام
على الرغم من المشهد المقلق، يحمل التقرير رسالة تفاؤل حذرة، مشيرًا إلى أن الأمل في السيطرة على الأزمة ما زال قائمًا. يوضح التقرير أن هناك مجالًا واسعًا لتحسين كفاءة استخدام المياه، خاصة في القطاع الزراعي، الذي يُعد المستهلك الأكبر للمياه العذبة.
وفقًا للنتائج، يمكن توفير ما يزيد عن ثلث المياه المستخدمة في الزراعة عالميًا عن طريق:
-
الاستخدام الأكثر ذكاءً للأراضي.
-
تطبيق أنظمة الري الحديثة والفعالة.
-
الإدارة الأفضل للموارد المائية.
يؤكد هوجيبوم: “الأمر مثير للقلق، ولكنه ليس ميئوسًا منه… لدينا الآن صورة أوضح لما يحدث من خطأ، وبالتالي نعرف أين يمكننا التدخل بشكل فعال.” يمثل هذا الفهم الواضح، المدعوم بالبيانات عالية الدقة، خطوة أولى حاسمة نحو وضع سياسات وتدابير عالمية ومحلية تحقق الاستدامة المائية المنشودة.






I love the clarity in your writing.