تغير المناخ يزيد خطر الزلازل في شرق إفريقيا
انخفاض مستويات البحيرات والجفاف يزيد من حركة الفوالق والبراكين
تشير الدراسات الحديثة إلى أن تغير المناخ لا يقتصر تأثيره على الغلاف الجوي أو الموارد المائية، بل يمكن أن يؤثر أيضًا على العمليات الجيولوجية العميقة، بما في ذلك النشاط التكتوني والنشاط البركاني.
وفي شرق إفريقيا، يبدو أن هذا التأثير أصبح واضحًا في الصدع الأفريقي الشرقي (East African Rift System – EARS)، أحد أكثر المناطق النشطة تكتونيًا في العالم.
البحيرات مفتاح لفهم العلاقة بين المناخ والنشاط التكتوني
ركز فريق البحث من جامعتي أوكلاند وسيراكيوز على حوض بحيرة تركانا في شمال كينيا، وهي منطقة تتميز بتاريخ طويل من تغيّر مستويات البحيرات بشكل كبير خلال آلاف السنين الماضية.
وتوفر هذه البحيرات نموذجًا مثاليًا لدراسة كيفية تأثير التغيرات المناخية، مثل فترات الجفاف الطويلة، على الفوالق الأرضية والنشاط البركاني في مناطق الصدع.

استخدم الباحثون بيانات جيولوجية مفصلة ونماذج حاسوبية لدراسة 27 فالقًا تحت الماء في حوض جنوب تركانا، مع مقارنة فترتين زمنيتين رئيسيتين:
- الفترة الرطبة الأخيرة للأفريقية (9,631–5,333 سنة مضت)، والتي شهدت مستويات مياه مرتفعة وبحيرات ممتلئة.
- الفترة الجافة التالية (5,333 سنة مضت حتى الوقت الحاضر)، التي تميزت بانخفاض شديد في مستويات البحيرات وتقلص أحجامها.
-

تغير المناخ يزيد خطر الزلازل في شرق إفريقيا
الآثار المباشرة لانخفاض مستويات البحيرات
أظهر التحليل أن حركة الفوالق تسارعت بعد تقلص البحيرات، بمعدل زيادة متوسط قدره 0.17 ملم/سنة.
ويُعزى ذلك إلى انخفاض الضغط الواقع على القشرة الأرضية بفعل إزالة وزن المياه، مما جعل الفوالق أكثر عرضة للانزلاق. ويمكن تصور ذلك كما لو تم رفع كرة بولينغ ثقيلة عن سطح مرتبة، حيث يرتد السطح تدريجيًا.

الآثار العميقة في طبقة الوشاح
إلى جانب التأثير السطحي، يلعب انخفاض ضغط البحيرات دورًا حاسمًا على نطاق أعمق.
فالانخفاض الكبير في وزن المياه يقلل الضغط على طبقة الوشاح الأرضي، مما يسهّل ذوبان الصخور، وبالتالي زيادة تدفق الصهارة إلى الحجرة البركانية الواقعة تحت بركان جنوب الجزيرة.
ومع توسع هذه الحجرة الصهارية مثل بالون ضخم تحت الأرض، تزداد قوة الدفع على الفوالق، ما يسرع حركتها بشكل ملحوظ.
وتشير النماذج الحاسوبية إلى أن ضغط الصهارة كان القوة المسيطرة في تسريع النشاط التكتوني مقارنة بتأثير إزالة الوزن وحده.

علاقة التغير المناخي والأنشطة الجيولوجية طويلة المدى
تُعد هذه الدراسة من أولى الدراسات التي تقدم دليلًا تجريبيًا على أن التغيرات المناخية يمكن أن تسرع النشاط التكتوني على مدى آلاف السنين.
وهي تشير إلى أن فترات الجفاف الطويلة، عبر تقليص مستويات البحيرات الكبرى، لا تؤثر فقط على النظم البيئية والمجتمعات المحلية، بل يمكن أن تؤدي أيضًا إلى زيادة تكرار الزلازل واندلاع البراكين في الصدوع النشطة بركانيًا.

التداعيات العملية للمستقبل
تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية أخذ العلاقة بين المناخ والنشاط التكتوني في الاعتبار عند التخطيط للمشاريع الكبرى مثل السدود والبحيرات الاصطناعية، أو عند تصميم البنية التحتية في المناطق القريبة من البحيرات.
إذ يمكن أن يؤدي تجاهل هذه العوامل إلى مخاطر غير متوقعة على المدى الطويل.
كما يفتح هذا البحث المجال أمام مزيد من الدراسات لفهم تفاعلات الضغط السطحي والعميق في القشرة والوشاح، وتأثيرها على احتمالات حدوث الزلازل والانفجارات البركانية في مناطق الصدع الأخرى حول العالم.






Really insightful post — Your article is very clearly written, i enjoyed reading it, can i ask you a question? you can also checkout this newbies in classied. iswap24.com. thank you