تشديد القوانين البيئية يعزز مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا.. نهاية “الملاذات الملوِّثة”
باحثون: الدول ذات اللوائح البيئية الصارمة تتحول إلى "ملاذات خضراء" للشركات
كشفت دراسة دولية حديثة أجراها فريق بحثي من “المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا” (KAIST)، بالتعاون مع جامعة جورجتاون الأمريكية وجامعة تكساس، أن الدول التي تطبق لوائح بيئية صارمة تشهد ازدهارًا في تجارة المنتجات الصديقة للبيئة، وعلى رأسها السيارات الكهربائية، في حين تتراجع تجارة المنتجات التقليدية الملوِّثة للبيئة.
الدراسة التي نُشرت في دورية Journal of International Business Studies، في الأول من سبتمبر 2025، حللت بيانات التجارة العالمية الصادرة عن قاعدة بيانات الأمم المتحدة (UN Comtrade)، وشملت 92 دولة مستوردة، و70 دولة مصدّرة، ونحو 5 آلاف منتج خلال الفترة بين عامي 2002 و2019.

وأظهرت النتائج أن تشديد القوانين البيئية يؤدي عادةً إلى انخفاض حجم التجارة الإجمالي، وهو ما يعرف بتأثير “الملاذ الملوث”، حيث تسعى الشركات إلى نقل مصانعها إلى دول ذات أنظمة بيئية متساهلة.
لكن المفاجأة كانت أن هذا التأثير ينعكس تمامًا في حالة المنتجات الخضراء، مثل السيارات الكهربائية والأجهزة المنزلية الموفّرة للطاقة، إذ ازداد حجم التبادل التجاري لها في الدول ذات اللوائح البيئية الصارمة.
وأوضح الفريق البحثي أن الشركات العالمية لم تعد تفضّل العمل في بيئات ضعيفة التنظيم لتقليل التكلفة، بل أصبحت تسعى إلى ما يُعرف بـ”الملاذ الأخضر”، أي الدول التي تضمن شفافية ونزاهة عمليات الإنتاج والتجارة البيئية، مما يعزز الثقة في منتجاتها.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الاتجاه كان أكثر وضوحًا في قطاع السلع الاستهلاكية النهائية، مثل الهواتف الذكية، والملابس، والأغذية، ومستحضرات التجميل، والأجهزة المنزلية، حيث يزداد وعي المستهلكين بالمسؤولية البيئية للشركات.
وقالت البروفيسور نارا لي، قائدة الفريق البحثي:
“تُظهر نتائج الدراسة أن سلاسل الإمداد العالمية لم تعد تُدار بناءً على كفاءة التكلفة فقط، بل أصبح العامل البيئي جزءًا رئيسيًا في قرارات الشركات. فالقوانين البيئية الصارمة لا تعيق النشاط الاقتصادي، بل يمكن أن تكون أساسًا لتعزيز تنافسية المنتجات الخضراء.”




