أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

ابتكار بلاستيك قابل للتحلل بتقنية “الخياطة الجزيئية”

تصميم بلاستيك ينفصل عند الحاجة.. خطوة نحو مستقبل بلا نفايات

على أحد مسارات التنزه في منتزه بير ماونتن ستيت بارك، توقف الكيميائي يوي وي جو أمام مشهد مألوف للغاية: زجاجات بلاستيكية متناثرة على طول المسار وعلى سطح البحيرة المجاورة. أثار المشهد سلسلة من الأفكار في ذهنه.

البلاستيك عبارة عن بوليمرات – سلاسل طويلة من الوحدات الجزيئية المكررة – وكذلك المواد الأساسية للحياة: DNA وRNA والبروتينات والسليلوز.

ومع ذلك، فإن البوليمرات الطبيعية تظهر وتختفي دون أن تتراكم لعقود، بينما البلاستيك الصناعي، كما هو معروف، لا يتحلل بسهولة.

قال جو: “تستخدم الطبيعة البوليمرات في كل مكان، لكنها لا تواجه أبدًا مشكلة التراكم طويل الأمد التي أحدثناها نحن”.

الفرق، كما أدرك، يكمن في الكيمياء – تحديدًا في كيفية بناء الطبيعة لمخرج مدمج في الجزيء نفسه.

إعادة تدوير بعض المواد البلاستيكية
إعادة تدوير بعض المواد البلاستيكية

الاقتباس من الطبيعة

البوليمرات الطبيعية ليست غير قابلة للتحلل. فهي تحمل خصائص كيميائية صغيرة تجعل روابط معينة أسهل في التفكك تحت الظروف المناسبة.

تستخدم الخلايا هذه الآلية لإعادة تدوير البروتينات، وتتفكك سلاسل DNA أثناء النسخ من خلال كيمياء مماثلة.

طرح جو سؤالًا بسيطًا: ماذا لو استعرنا هذه الخدعة الهيكلية؟ هل يمكننا صنع بلاستيك يبقى قويًا أثناء الاستخدام ثم يتحلل بشكل سلس بعد ذلك؟

أظهرت دراسة جديدة أجراها جو وزملاؤه من جامعة روتجرز أن الإجابة نعم، الدراسة منشورة في مجلة Nature Chemistry.

من خلال إدخال “نقاط ضعف” صغيرة في العمود الفقري للبوليمر، دون تغيير اللبنات الأساسية، تم إنشاء مواد تحافظ على صلابتها أثناء الاستخدام ثم تتحلل عند التعرض لمحفزات يومية.

قوة البلاستيك والتحلل

البوليمر عبارة عن سلسلة من المونومرات المترابطة مثل الخرز على خيط. تعمل الروابط الكيميائية كالغراء، ويمكن تعديلها لتتصرف ككابل فولاذي أو كخياطة قابلة للتمزق.

كلما كانت الروابط أقوى وأكثر انتظامًا، زادت صلابة البلاستيك، وهو ما يصعب على الماء أو الضوء أو الميكروبات اختراقه بعد التخلص منه.

ركز فريق جو على الهندسة المحيطة بهذه الروابط، عند وضع المجموعات الكيميائية المجاورة بالاتجاه الصحيح، يتكون “طية مسبقة” – نقطة تركيز إجهاد صغيرة على المستوى الجزيئي.

تظل السلسلة متماسكة في الظروف العادية، ولكن عند التعرض لمؤثر خفيف، توجه الطية التفكك. إنها تشبه طي الورق على خط ليتمزق لاحقًا بسهولة، مما يؤدي إلى تحلل أسرع آلاف المرات من المعتاد، دون التضحية بالأداء في البداية.

إعادة تدوير النفايات البلاستيكية
إعادة تدوير النفايات البلاستيكية

ضبط توقيت التحلل

تكمن قوة هذه التقنية في التحكم. تعتمد الاستراتيجية على الترتيب المكاني – الوضع الثلاثي الأبعاد للذرات حول الرابط – مما يسمح بتعديل مدة التحلل حسب الحاجة.

يمكن للبلاستيك أن يبقى يومًا واحدًا أو سنوات، حسب التعديل، يمكن أيضًا تفعيل التحلل بطرق مختلفة: بعض التركيبات تبدأ في التفكك عند التعرض للرطوبة والهواء، وأخرى تستجيب للأشعة فوق البنفسجية أو أيونات معدنية غير ضارة.

أبعد من تقليل النفايات

تخيل تغليفًا يحافظ على الطعام طازجًا اليوم ثم يتحلل بهدوء لاحقًا، أو أغشية زراعية تحمي الشتلات خلال الموسم ثم تتلاشى لتوفير العمل ومساحة المكبات.

تشير الاختبارات المبكرة إلى أن سوائل التحلل غير سامة، لكن الباحثين يواصلون الدراسات لضمان السلامة طويلة المدى.

فكرة بسيطة، إمكانات كبيرة

تعمل الفرق على دمج هذه التقنية في خطوط الإنتاج التقليدية، بحيث يمكن للبلاستيك الجديد أن يحل محل المواد الحالية دون الحاجة لإعادة تصميم المصانع.

يضحك جو عند تذكر الشرارة الأولى للفكرة: نزهة هادئة، مشهد للنفايات، وفكرة بسيطة – تقليد بنية الطبيعة لتحقيق نتيجة طبيعية.

اتجاهات البحث المستقبلية

يواصل الفريق اختبار المواد في ظروف أكثر قسوة، من التعرض الخارجي إلى الإجهاد الميكانيكي المتكرر، ويبحثون عن مستويات تحفيز أقل لجعل التحلل اليومي أكثر موثوقية.

يهدف الباحثون مع شركاء الصناعة إلى تطبيق التقنية في المنتجات ذات العمر المحدد مثل التغليف مرة واحدة، الأغشية الزراعية، الطلاءات المؤقتة، أو كبسولات إطلاق الدواء.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading