أخبارتغير المناخ

تزايد انتظام ظاهرة إلنينيو قد يربك أنماط الأمطار والحرارة حول العالم

إلنينيو سيصبح أكثر انتظامًا وقوة كل عامين إلى خمسة أعوام.. نقطة تحول «خطيرة»

أظهرت دراسة مناخية حديثة أن ظاهرة «إل نينيو» قد تصبح أكثر انتظامًا وقوة خلال العقود المقبلة، لتتكرر كل عامين إلى خمسة أعوام بدل فترات عدم الانتظام التي تميزها حاليًا. وتشير نتائج النماذج المناخية المتقدمة إلى أن هذا التحول سيترك تأثيرات واسعة على أنماط الأمطار والحرارة والطقس على مستوى العالم.

وقاد الدراسة البروفيسور مالته ستوكر من جامعة هاواي في مانوا، وهو متخصص في تحليل تأثيرات تغيرات المحيط الهادئ الاستوائي على المناخ العالمي، وقد استخدم فريقه نموذجًا عالي الدقة يُعرف باسم AWI CM3 لدراسة كيفية استجابة المحيط الهادئ الاستوائي لسيناريو ارتفاع الانبعاثات خلال القرن الحالي.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.

 انتظام ظاهرة النينيو والتذبذب الجنوبي (ENSO) وتغيرات السعة في الملاحظات
انتظام ظاهرة النينيو والتذبذب الجنوبي (ENSO) وتغيرات السعة في الملاحظات

نقطة تحول مناخية

وتبين للنموذج أن المحيط الهادئ يقترب من نقطة تحول مناخية، وهي مرحلة يمكن عندها لارتفاعات طفيفة في الحرارة أن تؤدي إلى تقلبات أكبر بكثير في درجات حرارة سطح البحر. ومع استمرار الاحترار، بدأت درجات الحرارة السطحية في النموذج بالتأرجح بين مراحل أكثر سخونة وبرودة على نحو أقوى من أي وقت سابق.
وتعتمد الظاهرة المعروفة باسم تذبذب النينيو الجنوبي (ENSO) على تفاعل مستمر بين مياه المحيط والرياح في المنطقة الاستوائية، وهي واحدة من أهم الدورات المناخية المؤثرة في توزيع الأمطار والجفاف والعواصف حول العالم. ورغم أن «إل نينيو» و«لا نينيا» يظهران حاليًا على نحو غير منتظم، فإن النموذج يشير إلى تغير واضح نحو نمط أكثر ثباتًا وانتظامًا.
واعتمد العلماء في تحديد هذا التحول على قياس يُعرف باسم الانتروبيا العَيِّنِيّة، والذي أظهر تراجعًا مستمرًا مع تزايد انتظام الدورة. وترجع هذه الظاهرة إلى قوة التفاعلات بين المحيط والغلاف الجوي، إضافة إلى نشاط أكبر للاضطرابات المدارية، ما يعزز تكوّن دورات أقوى وأكثر ثباتًا.

التباين المحيطي والجوي استجابةً للاحتباس الحراري
التباين المحيطي والجوي استجابةً للاحتباس الحراري

أنماط مناخية كبرى حول العالم

كما بيّنت الدراسة أن انتظام «إل نينيو» يقود إلى تماهٍ متزايد بين أنماط مناخية كبرى حول العالم، منها تذبذب شمال الأطلسي، وأنماط المحيط الهندي والأطلسي التي تتحكم في مواسم الأمطار والرياح الموسمية والنشاط المداري. وأظهرت النماذج أن التقلبات في هذه المناطق قد تصبح أكبر بنسبة تزيد على 50% مقارنة بالمستويات الحالية.
ويضيف هذا التزامن بين الظواهر المناخية بعدًا جديدًا إلى المخاطر، إذ تصبح الفيضانات والجفاف أكثر حدة. ويشير خبراء إلى أن مناطق مثل الساحل الغربي للولايات المتحدة وشبه الجزيرة الأيبيرية قد تشهد تقلبات أكثر عنفًا في الأمطار، في ظاهرة تعرف بـ«الارتداد الهيدرولوجي»، حيث تتحول الظروف من الجفاف إلى الفيضانات بسرعة أكبر.
ويتوقع العلماء أن زيادة انتظام «إل نينيو» قد توفر تحسنًا في دقة التنبؤات الموسمية، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن التأثيرات المصاحبة ستكون أشد قسوة، ما يتطلب خططًا أكثر مرونة في مجالات إدارة المياه والزراعة والتخطيط الحضري.

 سعة ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي (ENSO)
سعة ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي (ENSO)

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading