ترامب يرفع الحرارة العالمية.. وتوقعات بوفاة 1.3 مليون إنسان إضافيا حول العالم
انبعاثات الوقود الأحفوري في عهد ترامب تهدد الفقراء في آسيا وأفريقيا.. العالم يدفع ثمن سياسات “أمريكا أولاً”
تشير أحدث الدراسات العلمية إلى الثمن البشري البالغ الذي قد يدفعه العالم نتيجة السياسات المناخية لإدارة ترامب، والتي تركز على توسيع استخدام الوقود الأحفوري وتقويض جهود الحد من الانبعاثات.
فقد وجد تحليل مشترك بين ProPublica وThe Guardian، مستندًا إلى نماذج بحثية مستقلة، أن السياسات المناخية الحالية في الولايات المتحدة ستؤدي إلى وفاة ما يصل إلى 1.3 مليون شخص حول العالم بحلول عام 2115، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
الغالبية العظمى من الضحايا سيكونون من سكان الدول الفقيرة والحارة في إفريقيا وجنوب آسيا، وهي مناطق تساهم بنسبة ضئيلة من الانبعاثات العالمية وغير مجهزة لمواجهة موجات الحر المتصاعدة.
وتشير النماذج إلى أن الهند وباكستان ستكونان الأكثر تضررًا، فيما ستسجل دول مثل نيجير والصومال أعلى معدلات وفيات للفرد.

ارتفاع الحرارة والموت المباشر
الحرارة الشديدة تقتل عبر إرهاق قدرة الجسم على تبريد نفسه، حيث تتوقف عملية التعرق، ويؤدي ذلك إلى فقدان الوعي وفشل أعضاء الجسم والموت.
كما تزيد الحرارة القصوى من شدة الأمراض القلبية والتنفسية الموجودة مسبقًا، وتفاقم الحالات الصحية الضعيفة، مثل كبار السن والأطفال والمرضى والأشخاص الذين يعملون في الخارج أو يفتقرون إلى التبريد السكني.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الولايات المتحدة سجلت ارتفاعًا يزيد عن 50% في الوفيات المرتبطة بالحر منذ عام 2000، مع أحداث مأساوية مثل موجة الحر في شمال غرب المحيط الهادئ عام 2021، التي أدت إلى وفاة مئات الأشخاص، معظمهم من كبار السن الذين وجدوا وحيدين في منازلهم دون تكييف.

أثر السياسات الأمريكية على العالم
سياسات ترامب، التي أطلق عليها “أمريكا أولاً”، تشمل تخفيض الحوافز الضريبية للطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية، تيسير استخراج الفحم والنفط على الأراضي الفيدرالية، وتخفيف القيود على محطات الطاقة الملوثة، مما يزيد من الانبعاثات العالمية للكربون خلال العقد المقبل بمقدار 5.7 مليار طن متري وفق تقديرات Rhodium Group.
باستخدام نموذج “تكلفة الوفاة لكل طن من الكربون” الذي طوره الاقتصادي R. Daniel Bressler، يمكن تقدير عدد الوفيات المباشرة نتيجة الانبعاثات الإضافية، مع الأخذ في الاعتبار الوفيات الناتجة عن الحرارة مقابل الوفيات المتجنبة بسبب انخفاض التعرض للبرد.
تشير الحسابات إلى أن السياسات الحالية ستؤدي إلى وفاة إضافية تصل إلى 1.3 مليون شخص على مدار 80 عامًا، مع احتمالية أن يزيد العدد إذا ارتفعت الانبعاثات عن التقديرات المتوسطة.

ثمن التضحية بالمصالح العالمية
النموذج يسلط الضوء على الثمن البشري الذي يدفعه العالم مقابل الأولويات الأمريكية المحلية. رغم أن الولايات المتحدة مسؤولة عن نحو 20% من الانبعاثات العالمية، فإنها ستتحمل أقل من 1% من الوفيات الناجمة عن الانبعاثات الإضافية، فيما يدفع الفقراء في آسيا وأفريقيا الثمن الأكبر.
الخبراء يحذرون
يؤكد العلماء على أن القياسات الحالية لا تعكس إلا جزءًا محدودًا من الخسائر البشرية، إذ لا تشمل الكوارث البيئية، النزاعات، نقص الغذاء، أو انتشار الأمراض التي تتفاقم نتيجة التغير المناخي.
كما يحذرون من أن أي تأخير في الحد من الانبعاثات سيضاعف الخسائر البشرية، بينما الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات يوفر حياة الملايين.

الخلاصة
تحليل ProPublica وThe Guardian يظهر بوضوح أن السياسات المناخية الأمريكية لها تداعيات عالمية مباشرة، وأن الأفعال الأمريكية اليوم تحدد حياة الملايين في المستقبل. كل زيادة في الانبعاثات تترجم إلى أرواح مفقودة، وكل خطوة نحو خفض الكربون تنقذ حياة البشر حول العالم.





