أخبارالاقتصاد الأخضر

تراجع واردات القمح المصري 50% من روسيا وأوكرانيا وسط تصاعد المخاطر

هجمات البحر الأسود تضرب إمدادات القمح لمصر وترفع تكلفة الشحن

هزّت التوترات المتصاعدة في البحر الأسود إمدادات القمح إلى مصر، بعدما تسببت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في اضطراب غير مسبوق بحركة الشحن، ما أدى إلى تراجع الواردات وارتفاع حاد في تكاليف النقل البحري، وسط تحذيرات من موجة جديدة لارتفاع الأسعار عالميًا.

تراجع حاد في الواردات

كشفت بيانات رسمية عن انخفاض واردات مصر من القمح إلى نحو 400 ألف طن خلال يونيو الماضي، قبل أن تتراجع إلى 350 ألف طن فقط في يوليو، في واحدة من أضعف وتيرات الاستيراد خلال الأشهر الأخيرة.

ويعكس هذا التراجع تأثر سلاسل الإمداد العالمية بالتطورات العسكرية في منطقة البحر الأسود، التي تُعد أحد أهم ممرات تصدير الحبوب في العالم.

اضطراب الشحن يضغط على السوق

قال محمد عبدالفضيل، رئيس شركة «فينوس إنترناشيونال» لاستيراد الحبوب، إن الأزمة الحالية خلقت حالة من الترقب في سوق الشحن البحري، بعد إحجام عدد من الشركات عن تقديم عروض النقل نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية.

وأوضح أن استهداف الموانئ والسفن المرتبطة بتجارة الحبوب في روسيا وأوكرانيا دفع شركات الشحن إلى تقليص عملياتها، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين وعلاوات مخاطر الحرب.

تراجع الشحنات بنسبة 50%

بحسب مصادر في سوق الحبوب، انخفضت حركة شحن القمح من روسيا وأوكرانيا بنحو 50% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، مع اعتماد السوق بشكل أكبر على سفن صغيرة لا تتجاوز حمولتها 5 آلاف طن، تعمل عبر موانئ أقل تعرضًا للمخاطر.

ورغم استمرار حركة التصدير بشكل محدود، فإن هذه التغيرات تعكس هشاشة سلاسل الإمداد في ظل التوترات الجيوسياسية.

قفزة في تكلفة النقل

سجلت تكلفة الشحن البحري (النولون) قفزة ملحوظة خلال يوليو، لتتراوح بين 24 و25 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 18 دولارًا في يونيو، مدفوعة بارتفاع المخاطر وتراجع عدد السفن العاملة في المنطقة.

ويُرجح أن تستمر هذه الضغوط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري.

تأثير مباشر على الأسعار العالمية

تزامن اضطراب الشحن مع ارتفاع أسعار القمح عالميًا بنحو 15% خلال الشهرين الماضيين، إذ تجاوز سعر الطن 240 دولارًا مطلع أغسطس، مقارنة بنحو 210 دولارات في بداية يونيو.

ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتراجع قدرات التصدير من منطقة البحر الأسود، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والتأمين.

تحذيرات من أزمة غذائية محتملة

حذر اتحاد مُصدري الحبوب في روسيا من أن استمرار الهجمات على الموانئ والسفن قد يؤدي إلى توقف شبه كامل لصادرات الحبوب عبر البحر الأسود، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

وأشار إلى أن سعر القمح تسليم ظهر السفينة (FOB) قد يقفز إلى ما بين 340 و370 دولارًا للطن، مع احتمالات بتجاوزه 400 دولار، في حال تفاقم الأزمة.

مصر تبحث عن بدائل

رغم اعتماد مصر على تنويع مصادر استيراد القمح بين روسيا وأوكرانيا ودول أوروبية أخرى، فإن استمرار الاضطرابات في البحر الأسود يفرض تحديات إضافية على تأمين الاحتياجات المحلية.

ويرى خبراء أن استمرار الأزمة قد يدفع القاهرة إلى زيادة الاعتماد على أسواق بديلة، مع تحمل تكاليف أعلى، ما يضغط بدوره على فاتورة الاستيراد والدعم.

هشاشة سلاسل إمداد الغذاء عالميًا

تكشف أزمة البحر الأسود عن هشاشة سلاسل إمداد الغذاء عالميًا، حيث أدى التصعيد العسكري إلى تقليص تدفقات القمح ورفع تكاليف الشحن، ما يهدد بزيادة الأسعار ويضع الدول المستوردة، وعلى رأسها مصر، أمام تحديات متزايدة لضمان أمنها الغذائي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة