تحليل أممي: خطط أكثر من 60 دولة لخفض الانبعاثات لن تقلص الكربون سوى 10% فقط
تقرير جديد: تعهدات أكثر من 60 دولة لخفض الانبعاثات لا تكفي لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية
كشفت تحليلات حديثة أن الخطط المناخية التي قدمتها عشرات الدول إلى الأمم المتحدة لا تزال بعيدة عن المستوى المطلوب لتجنب أسوأ تداعيات أزمة المناخ.
فقد أرسلت أكثر من 60 دولة خططها الوطنية لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، محددة أهدافها للعقد المقبل، لكن مجموع هذه الخطط لا يحقق سوى خفض بنسبة 10% فقط بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات عام 2019، أي ما يعادل سدس الانخفاض المطلوب للحد من ارتفاع الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية.
وقال سيمون ستيل، المسؤول الأعلى للمناخ في الأمم المتحدة:
“الدول تُحرز تقدمًا وتضع خطوات واضحة نحو الوصول إلى الحياد الكربوني، لكن الوتيرة الحالية غير كافية، ولدينا حاجة ملحّة لتسريع الإجراءات، ويجب أن يبدأ هذا التسارع الآن.”
وأصدرت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء تقييمها السنوي لما يُعرف بـ “المساهمات المحددة وطنيًا” (NDCs) بموجب اتفاق باريس لعام 2015، لكن تقارير عدد من الدول الرئيسية لم تُدرج بعد، إذ لم تقدم كلٌّ من الصين والاتحاد الأوروبي خططهما النهائية، رغم إعلان نواياهما بشأن أهداف خفض الانبعاثات.
تعهدت الصين بخفض انبعاثاتها بنسبة تتراوح بين 7 و10% من ذروتها
وقد تعهدت الصين بخفض انبعاثاتها بنسبة تتراوح بين 7 و10% من ذروتها بحلول عام 2035، وهو تعهد اعتبره محللون ضعيفًا، بينما ما يزال الاتحاد الأوروبي منقسمًا حول نسبة الخفض المستهدفة التي تتراوح بين 62% و72.5% خلال العقد الحالي.

وشمل تقدير ستيل أيضًا خطط الصين والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الخطة الأمريكية المقدمة في الأيام الأخيرة من إدارة جو بايدن، والتي قد لا تُنفذ بعد تعهد الرئيس السابق دونالد ترامب بالانسحاب مجددًا من اتفاق باريس.
لم يتضمن تقرير الأمم المتحدة تقديرًا محددًا لمستوى ارتفاع درجات الحرارة المتوقع
ولم يتضمن تقرير الأمم المتحدة تقديرًا محددًا لمستوى ارتفاع درجات الحرارة المتوقع إذا تم تنفيذ هذه الخطط بالكامل، لكنه أكد أنها غير كافية لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، وهو الحد الآمن المتفق عليه في اتفاق باريس.
ورغم تجاوز هذا الحد خلال العامين الماضيين، إلا أن العلماء يشيرون إلى ضرورة استمرار ذلك لعدة سنوات متتالية قبل اعتباره اختراقًا دائمًا للحد.
ويستعد رؤساء الدول والحكومات للاجتماع الأسبوع المقبل في البرازيل قبل انطلاق مؤتمر كوب 30 بمدينة بيليم الواقعة عند مصب نهر الأمازون، لبحث سبل إعادة العالم إلى المسار الصحيح لتحقيق أهداف باريس، مع التركيز على تمويل الدول النامية لخفض انبعاثاتها والتكيف مع آثار الأزمة المناخية.

ويتوقع أن تكون المحادثات شديدة التوتر، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصًا مع غياب ترامب عن الحضور رغم تأثير سياساته التي أعادت دعم الفحم وقلصت مشروعات الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة.
وقال جاريث ريدموند-كينج، رئيس البرنامج الدولي في مركز وحدة استخبارات الطاقة والمناخ:
“هذه التعهدات الجديدة تُظهر تقدمًا نحو خفض الانبعاثات، لكنها لا تزال غير كافية لتحقيق أهداف اتفاق باريس، ويتعين على قمة كوب 30 التركيز على التنفيذ الفعلي.”
فيما أوضح ستيفن منزل، مسؤول برنامج الدبلوماسية المناخية في مركز E3G، أن التقرير “يبرز الحاجة العاجلة إلى قيادة وتنسيق دوليين أقوى قبل كوب 30″، مؤكدًا أن “تأخر الدول الكبرى وضعف التزاماتها يقوض فعالية اتفاق باريس.”
ومن المقرر أن يشارك كير ستارمر والأمير ويليام في القمة التحضيرية، بينما يواجه المملكة المتحدة اختبارًا صعبًا في تنفيذ خطتها الوطنية، إذ يشكك خبراء في قدرتها على تحقيق هدف إزالة الكربون من قطاع الكهرباء بحلول عام 2030 دون تغيير جذري في السياسات الحالية.






