ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

الذهب من الرصاص لم يعد أسطورة.. تجربة فيزيائية تفتح آفاقًا جديدة لفيزياء النوى

تحول نووي خاطف داخل مصادم الجسيمات يعيد إحياء حلم تحويل المعادن

كان يُعتقد سابقًا أن تحويل الرصاص إلى ذهب أمر مستحيل، لكن العلماء نجحوا الآن في تحقيق ذلك – ولو للحظات وجيزة للغاية.

ففي مصادم الهدرونات الكبير CERN، الممتد لمسافة 17 ميلًا أسفل الحدود الفرنسية السويسرية، يجري بانتظام تصادم الأيونات الثقيلة بسرعات تقترب من سرعة الضوء.

وفي 30 يوليو 2025، أعلن الباحثون رصد ظاهرة غير متوقعة؛ إذ تحولت أيونات الرصاص مؤقتًا إلى ذهب قبل أن تتحلل سريعًا إلى مادة أكثر استقرارًا.

وأظهر التحليل أن تشغيلًا واحدًا لأيونات الرصاص يمكن أن يُنتج نوى ذهبية بمعدل يقترب من إجمالي معدل التصادمات الهادروينة، ما يجعل هذا النوع من “الخيمياء الحديثة” أكثر شيوعًا داخل المصادم مما كان متوقعًا.

وأوضح دانيال تابيا تاكاكي، أستاذ الفيزياء في University of Kansas وقائد فريق تجربة ALICE، أن فريقه طور طريقة لرصد ما يحدث عندما تمر الأيونات بالقرب من بعضها دون أن تتصادم مباشرة، وهي تفاعلات نظيفة للغاية لا تُنتج سوى وميض ضوئي ونواة متغيرة.

وتحدث هذه التصادمات فائقة القرب عندما يمر نواتان ذريتان بالقرب من بعضهما البعض دون تلامس مباشر، لكن مجالاتهما الكهرومغناطيسية القوية تتفاعل معًا، ما يؤدي إلى انبعاث دفعة من الفوتونات عالية الطاقة.

ويمكن لهذا التدفق من الفوتونات أن يُزيح بروتونًا أو اثنين أو ثلاثة من النواة. وعند فقدان ثلاثة بروتونات، تتحول نواة الرصاص-208 مؤقتًا إلى نواة ذهب-205، محققة بذلك حلم الخيميائيين، ولو لمدة تبلغ نحو 10⁻²³ ثانية فقط.

ويمكّن هذا النوع من التفاعلات الفيزيائيين من دراسة البنية النووية واختبار الديناميكا الكهربية الكمية عند مستويات طاقة غير مسبوقة، نظرًا لغياب الحطام الناتج عن التصادمات المباشرة.

كما تتيح هذه النتائج تحسين تصميم المصادمات المستقبلية، مثل المصادم الدائري المستقبلي المقترح، إذ إن فقدان حتى بروتون واحد قد يؤدي إلى إنتاج عناصر أخرى مثل الثاليوم، ما يؤثر على مسار الأيونات داخل المغناطيسات فائقة التوصيل.

ولا يقتصر الأمر على إنتاج الذهب؛ إذ يمكن لهذه التصادمات أيضًا إنتاج نظائر من الزئبق أو البلاتين، ما يوفر رؤى جديدة حول التفاعلات النووية ومسارات التحلل المختلفة.

وتُعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير الجيل التالي من مسرعات الجسيمات، حيث إن كل فقد في حزمة الأيونات قد يكلف أيامًا من زمن التشغيل ومبالغ مالية كبيرة.

وباختصار، فإن رصد ومضة ذهب داخل المصادم لا يتعلق بتحقيق الثراء، بل بالحفاظ على كفاءة تشغيل منشآت علمية تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading