أخبارالطاقة

بيانات جديدة تُظهر تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة رغم الأزمات

عالمة في أكسفورد: الذكاء الاصطناعي لن يوقف التحول الأخضر.. المستقبل المناخي ليس قاتمًا

رغم أن الانبعاثات ودرجات الحرارة تواصل تسجيل أرقام قياسية منذ توقيع اتفاق باريس قبل عشر سنوات، ما أدى إلى كوارث مناخية غير مسبوقة حول العالم، فإن عالمة البيانات البريطانية هانا ريتشي ترى الصورة من زاوية مختلفة.

فوفقًا لتحليلها للأرقام، هناك تقدم حقيقي يُحرز في مواجهة التغير المناخي، حتى وإن لم تعكسه العناوين الإعلامية.

ريتشـي، الباحثة في جامعة أكسفورد ونائبة رئيس تحرير منصة Our World in Data، تؤكد أن العالم يحقق “تقدّمًا غير مُعلن” نحو التحول إلى الطاقة النظيفة، وتستعرض في كتابها الجديد “Clearing the Air” أهم المفاهيم المغلوطة حول أزمة المناخ، مستندة إلى بيانات شاملة للتنمية العالمية.

الطاقة النظيفة

منح الصين مساحة أكبر لتسريع التغيير

تقول ريتشي في حوارها مع موقع Yale Environment 360 إن تراجع الولايات المتحدة عن دعم الطاقة المتجددة سيؤدي إلى تباطؤ محلي، لكنه لن يوقف الزخم العالمي، مشيرة إلى أن انسحاب واشنطن يمنح دولًا مثل الصين مساحة أكبر لتسريع التغيير.
وتوضح أن الصين لا تعتمد على العمالة الرخيصة فحسب لإنتاج الطاقة النظيفة، بل على الاستثمار في الأتمتة، إذ يبلغ عدد العمال لكل بطارية مُنتجة في الصين سدس ما هو عليه في الولايات المتحدة.
أما عن الرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن على السلع الصينية، فترى ريتشي أنها تضر بسلسلة التوريد الكاملة للطاقة النظيفة، لأن معظم الوظائف ليست في التصنيع، بل في التركيب والتشغيل والصيانة.
وفيما يتعلق بتباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية في أمريكا، تعتبر ريتشي أن الصورة العالمية أكثر إشراقًا، فالصين والنرويج تتقدمان بقوة، وستلحق بهما الدول النامية قريبًا عبر الاعتماد على مركبات كهربائية منخفضة التكلفة قادمة من آسيا.

أزمة إنتاج الطاقة النظيفة محور لقاء الرئيس الصيني ورئيس فرنسا ورئيسة المفوضية الأوروبي
أزمة إنتاج الطاقة النظيفة محور لقاء الرئيس الصيني ورئيس فرنسا ورئيسة المفوضية الأوروبي

وعن بناء الصين المزيد من محطات الفحم، تقول ريتشي: “لا يهمني عدد محطات الفحم التي تبنيها الصين، بل كمية الفحم التي تحرقها بالفعل، ويمكن بناء محطات أكثر تعمل لساعات أقل”.
وترى أن الصين تستخدم الفحم اليوم كما تستخدم أوروبا الغاز لتغطية فترات انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، وأنها تطور محطاتها لتكون أكثر مرونة وأقل ضررًا.

التحدي الحقيقي سرعة بناء المحطات الجديدة

وفيما يتعلق بارتفاع استهلاك الكهرباء بسبب الذكاء الاصطناعي، تقلل ريتشي من المخاوف، مؤكدة أن زيادة الطلب من مراكز البيانات أقل بكثير من تلك الناتجة عن التكييف أو المركبات الكهربائية.
وتضيف أن التحدي الحقيقي هو في سرعة بناء المحطات الجديدة وليس في إجمالي الاستهلاك.
كما تدافع عن خيار الطاقة النووية لتغذية مراكز البيانات، معتبرة أن المخاطر مبالغ فيها مقارنة بالأضرار الهائلة الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري: “الحوادث النووية تسببت في آلاف الوفيات على مدى عقود، مقابل ملايين الوفيات سنويًا بسبب تلوث الوقود الأحفوري”.

أصبحت الطاقة الشمسية في مقدمة سباق الطاقة النظيفة

أما عن أبحاث الهندسة الشمسية الجيولوجية، فتدعو إلى دراستها بجدية، لأن تنفيذها من جانب دول بمفردها في المستقبل القريب احتمال غير مستبعد.
وتختتم ريتشي حديثها بدعوة للتوازن بين العمل الفردي والعمل النظامي، مؤكدة أن التغيير يتطلب تحرك الحكومات والشركات والمواطنين معًا، وأن الحل لا يكمن في التطرف في أي اتجاه، قائلة “أنا متفائلة، لكني لا أعتقد أن حل أزمة المناخ سهل أو حتمي. التقدم ممكن فقط إذا واصلنا العمل لتحقيقه.”

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading