أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

بنجلاديش تناشد الدول الغنية في Cop30: إما التكيف الآن أو الانهيار.. 174 مليون إنسان مهددون

باحثة بنجلاديشية: التأخر في تمويل التكيف سيُشرد عشرات الملايين

في مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ في البرازيل، يناقش قادة العالم كيفية تمويل التكيف مع تغيّر المناخ في الدول النامية، بما في ذلك وطني بنحلاديش.

وفي مذكرة صدرت مؤخرًا، أشاد بيل جيتس بهذه المهمة، داعيًا الدول الغنية إلى “تكثيف جهودها واستثمار المزيد” في بناء القدرة على التكيف مع تغيّر المناخ، من أجل الدول التي تُسهم أقل في الاحتباس الحراري لكنها الأكثر معاناة من آثاره.

وبينما غابت هذه الرسالة عن أذهان المشككين في تغيّر المناخ والسياسيين اليمينيين الذين يخدمون أجنداتهم، فإنني لم أغفلها.

 تيشما جواردر باحثة في اقتصاديات المناخ بجامعة تورنتو ميسيسوجا ومن بنجلاديش، جيفري صن أستاذ مساعد في الاقتصاد بجامعة تورنتو، تؤكدان، أنهما لا يحتاجان إلى التذكير بأن تغيّر المناخ ليس تهديدًا بعيدًا، بل أزمة تتكشف بالفعل في واحدة من أكثر دول العالم تأثرًا بها.

ومع تسارع الاحتباس الحراري، وتزايد العواصف، واضطراب هطول الأمطار، وتملّح الأراضي التي كانت خصبة في السابق، تبرز حقيقة جوهرية: في غياب تكيف جريء واستشرافي وزيادة في استثمارات الدول الغنية، سيموت عشرات الملايين من البنغلاديشيين أو يُشردون.

نشطاء ومشاركون في مؤتمر المناخ يطالبون الدول الغنية بدفع ثمن التلوث

على الدول الغنية تحقيق هدف مالي أكثر طموحًا وجماعيًا لتمويل استراتيجيات الصمود

ينبغي على الدول الغنية أن تسعى لتحقيق هدف مالي أكثر طموحًا وجماعيًا لتمويل استراتيجيات الصمود، خصوصًا دعم الحكومات المحلية والمنظمات غير الحكومية العاملة في الخطوط الأمامية للحد من مخاطر الكوارث والزراعة القادرة على الصمود أمام تغيّر المناخ.

فهذه ليست أهدافًا نظرية، بل عوامل تحدد ما إذا كانت المجتمعات الضعيفة ستتمكن من تجاوز موسم الأمطار القادم أم ستُقتلع من جذورها.

نشطاء ومشاركون في مؤتمر المناخ يطالبون الدول الغنية بدفع ثمن التلوث

تاريخ الأعاصير في نبجلاديش

تقول الباحثة تيشما جواردر، إن الأعاصير ليست جديدة على بنجلاديش، ففي عام 1970، اجتاح إعصار “بهولا” الساحل برياح تجاوزت 240 كيلومترًا في الساعة، مخلفًا دمارًا واسعًا.

وبعد عقدين، دمّر إعصار “غوركي” مدينة شيتوجرام الساحلية. تدلت القوارب من الطوابق العليا للمباني، بينما كان الجنود يسارعون لإيصال الإمدادات للمتضررين.

وتؤكد أن هذه ليست مجرد إحصائيات؛ إنها ذكريات محفورة في ذاكرة والدي حين كان طفلًا في خولنا، وتحذيرات من كوارث مقبلة إذا لم نُعزز القدرة على التكيف.

تغير المناخ يهدد 174 مليون نسمة

تضم بنجلاديش نحو 174 مليون نسمة في مساحة تقل عن ثلث ولاية كاليفورنيا، وتعتمد بشكل كبير على انتظام الرياح الموسمية، وأي اضطراب في هذه الدورة بين أبريل وأكتوبر يُعرّض المحاصيل لخسائر فادحة.

وتستنزف موارد المياه الجوفية بوتيرة مقلقة؛ فمستوى المياه في دكا انخفض من 25 مترًا عام 1996 إلى 75 مترًا عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 120 مترًا بحلول 2050.

أثار الفيضانات والكوارث في بنجلاديش جراء تغير المناخ

كما أن ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف العاتية يضربان الإنتاج الزراعي، إذ تتعرض الأراضي لتآكل وتمليح واسع. ويواجه نحو 30% من الأراضي الصالحة للزراعة خطر التمليح، مع احتمال امتداد الغمر الكامل مستقبلًا.

ومع اعتماد 40% من السكان على الزراعة وبقاء البلاد مستوردًا صافيًا للغذاء، فقد عانى نحو 16.5 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال موسم الرياح الموسمية لعام 2024.

هامش التعويض الاقتصادي محدود للغاية

وفي ظل انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 2600 دولار، فإن هامش التعويض الاقتصادي محدود للغاية.

وبيّن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه بحلول عام 2035 ستتجاوز احتياجات تمويل التكيف في الدول النامية 310 مليارات دولار سنويًا، أي نحو 12 ضعف التمويل الدولي الحالي، والحاجة لا تقتصر على زيادة الأموال، بل تشمل ضمان وصول الدعم في الوقت المناسب وبشكل موجّه.

الكوارث- فيضانات – تغير المناخ

فيجب أن تتوفر بنية تحتية متينة للمزارعين الذين يعيدون بناء السدود سنويًا، ومصادر مياه آمنة للنساء اللواتي يقطعن مسافات طويلة يوميًا، ومدارس قادرة على الاستمرار في عملها أثناء الفيضانات بدلًا من تحويلها إلى ملاجئ دائمة.

تكلفة الوقاية أقل بكثير من تكلفة التعامل مع النزوح الجماعي

لا يمكن للدول الغنية التعامل مع أزمة المناخ في بنجلاديش باعتبارها شأنًا محليًا، فقد رأينا كيف أدى النزاع في سوريا إلى نزوح خمسة ملايين لاجئ من دولة أصغر بكثير.

أما الأزمة المقبلة فستُقاس بعشرات الملايين، وستكون تكلفة الوقاية أقل بكثير من تكلفة التعامل مع النزوح الجماعي والصدمات الاقتصادية المترتبة عليه.

كوارث المناخ

وأظهرت اللجنة العالمية للتكيف عام 2019 أن نسبة المنافع إلى التكاليف في تدابير الصمود تتراوح بين 1:2 و1:10.

ويجب على قادة مؤتمر الأطراف الثلاثين أن يدركوا أن التكيف ليس مسألة تعاطف أو خطابات. لقد حان الوقت للاختيار بين الوقاية والانهيار، فكلما طال التأخير، ارتفعت الكلفة بشكل قد يفوق أي تقدير.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading