ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضرتغير المناخ

بعد مفاوضات طويلة في قمة المناخ.. تمويل التكيف يتضاعف ثلاث مرات وغياب خارطة الانتقال من النفط والغاز

COP30 ينتهي دون اتفاق على التخلص من الوقود الأحفوري ويقرّ مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات

قمة بيلم تخفق في إدراج الوقود الأحفوري… والبرازيل تطرح مبادرات طوعية بديلة

على الرغم من مرور ثلاثة عقود على تأسيس مسار مفاوضات المناخ، أثبتت قمة COP30 في بيلم أن النظام المناخي الدولي بات أقرب من أي وقت مضى إلى نقطة الانكسار السياسي.

فبعد مفاوضات ماراثونية امتدت طوال الليل، لم تنجح الحكومات في التوصل إلى اتفاق عالمي يرسم طريقًا واضحًا للابتعاد عن النفط والغاز والفحم، وهو الهدف الذي كان يُنظر إليه باعتباره محور هذه القمة، ومع ذلك، خرجت الدول بقرار يرفع تمويل التكيف إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2035، لكن دون آليات ملزمة أو أرقام محددة، ما يعكس عمق الشرخ بين احتياجات الدول الأكثر هشاشة وقدرات الدول الغنية ورغبتها في الدفع.

فشل مؤسسي في معالجة أصل المشكلة

تباينٌ صارخ ظهر منذ اللحظات الأولى للختام: فبينما كانت أكثر من 80 دولة تطالب بخارطة طريق واضحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، قادت السعودية وروسيا والهند جبهة صلبة داخل المفاوضات، مُصرة على ألا يظهر مصطلح “الوقود الأحفوري” في النص الختامي.

وقد نجحت هذه الجبهة في فرض رؤيتها، لتخرج القمة بلا ذكر لأكثر القطاعات تسببًا للانبعاثات.

هنا تحديدًا، لجأت البرازيل، بوصفها الدولة المضيفة، إلى استراتيجية إنقاذ سياسية؛ فأعلنت مبادرة خارج منظومة الأمم المتحدة لإعداد خارطة طريق طوعية للانتقال من الوقود الأحفوري، وأخرى لحماية الغابات.

مبادرة تحمل رسائل سياسية أكثر مما تحمل أدوات تنفيذ، لكنها تشير إلى رغبة البرازيل في ألا تبدو القمة التي استضافتها خاوية بالكامل من “الإنجازات”.

نشطاء المجتمع المدني ينتقدون الدول الغنية في ختام مؤتمر المناخ 30 cop

دراما سياسية في القاعة الختامية

الجلسة الختامية كانت انعكاسًا حادًا لأزمة الثقة داخل النظام المناخي، وبعد تمرير الحزمة السياسية الرئيسية، انفجرت خلافات إجرائية ونصية دفعت الرئاسة إلى تعليق الجلسة.

دول أوروبية وأمريكية لاتينية احتجت على نصوص تتعلق بالهدف العالمي للتكيف ومسار خفض الانبعاثات، في وقت تمسكت فيه الرئاسة بأن القرارات المُطرقة لا يمكن الرجوع عنها.

لكن اللحظة الأكثر حدة جاءت حين هاجمت روسيا، وبصوت متحدٍ، نظراءها من أمريكا اللاتينية، واصفة إياهم بـ”الأطفال الذين لا يريدون مشاركة حلوياتهم”.

ارتدّ الهجوم سريعًا من مندوبة بنما، التي قالت إن “الأطفال أكثر رؤيًا من البالغين الذين بلا مستقبل”. كان ذلك المشهد تجسيدًا لعمق الانقسام بين رؤيتين: إحداهما تتشبث بالنظام القائم والمنطق الاقتصادي التقليدي، وأخرى تنادي بتحول جذري في نموذج الطاقة العالمي.

وزبر الطاقة البريطاني في مؤتمر المناخ cop30

أوروبا بين العزلة وخيبة الأمل

دخل الاتحاد الأوروبي القمة وهو يحمل طموحًا لانتزاع تعهد صريح بشأن التخلص من الوقود الأحفوري، لكنه غادر بيلم وهو يدرك حجم عزلته.

فالدول التي كانت عادةً حليفة له — مثل دول الجزر الصغيرة والدول الأقل نموًا — لم تدعم موقفه، بعدما فشل في تقديم عرض تمويلي مقنع للتكيف.

وقد اعترف مفوض المناخ الأوروبي ووبكه هوكسترا قبل الجلسة الختامية بأن النتائج “دون التوقعات”، لكنه شدد على أن المسار الذي اعتمد في بيلم “يمضي في الاتجاه الصحيح”، حتى لو كان ببطء شديد.

تمويل التكيف: خطوة كبيرة على الورق… ومحدودة في الواقع

وافقت الدول على مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول 2035، لكن دون تحديد قيمة واضحة، ودون جدول زمني للوفاء بالتعهد. وإذ يطالب الجنوب العالمي بمؤشرات واضحة لقياس التقدم، فإن النص النهائي جاء بُعيدًا عن مقترحات الخبراء التقنيين، وهو ما أثار غضب دول عديدة من بينها سويسرا وكندا ودول من أمريكا اللاتينية.

وصف وزير بيئة سيراليون المؤشرات الجديدة بأنها “غير قابلة للاستخدام” وأن “الأمر لا يتعلق بمسائل تقنية بل بالبقاء”. عبارة تختصر المأساة: الدول التي تواجه الخطر المباشر لا تجد في النصوص ما يحمي مستقبلها.

نشطاء المجتمع المدني ينتقدون الدول الغنية في ختام مؤتمر المناخ 30 cop
نشطاء المجتمع المدني ينتقدون الدول الغنية في ختام مؤتمر المناخ 30 cop

انتصارات ثانوية: الانتقال العادل والتجارة

ورغم الإخفاقات الكبرى، خرجت القمة ببعض المكاسب، أهمها إنشاء آلية “الانتقال العادل”، التي ستدعم الدول في تنفيذ تحول منصف نحو الطاقة النظيفة.

كما دخل ملف التجارة — للمرة الأولى في تاريخ مؤتمرات المناخ — إلى صلب القرارات، وهو ما اعتبرته الصين فوزًا استراتيجيًا، خاصة في ظل الجدل المتزايد حول ضريبة الكربون الأوروبية على الواردات.

مشهد دولي مُربك مع اقتراب COP31

في نهاية المطاف، تركت قمة بيلم شعورًا عامًا بأن النظام الدولي لم يعد قادرًا على اتخاذ قرارات كبرى بشأن الطاقة والنموذج الاقتصادي العالمي.

فالقيود الجيوسياسية، وصعود النزعات الوطنية، وتراجع الالتزام الأمريكي تحت إدارة ترامب، كلها عوامل جعلت التقدم بطيئًا ومجزأً.

ومع ذهاب استضافة COP31 إلى تركيا وإدارتها الفعلية إلى أستراليا، يجد العالم نفسه أمام عام آخر من التفاوض في ظل عالم أكثر حرارة، وأكثر انقسامًا، وأقل قدرة على اتخاذ قرارات شجاعة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading