أخبارالطاقةابتكارات ومبادرات

بطاريات السيارات الكهربائية بلا هدر.. تقنية جديدة تتيح استبدال الخلايا التالفة فقط

كيف تصبح بطاريات السيارات الكهربائية أكثر أمانًا واستدامة؟.. دراسة تكشف الحل

تتجه بطاريات السيارات الكهربائية إلى مرحلة جديدة من التطوير، لا تركز فقط على زيادة كفاءة الأداء ومدى القيادة، وإنما أيضًا على سهولة الإصلاح وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير وتقليل مخاطر الحرائق.

وكشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة جراتس للتكنولوجيا في النمسا، بالتعاون مع جامعة غراتس وشركاء من القطاع الصناعي، عن تصميمات جديدة لهياكل بطاريات المركبات الكهربائية يمكن أن تجعلها أكثر أمانًا واستدامة واقتصادية.

ونُشرت نتائج البحث في مجلة Sustainable Production and Consumption.

مشكلة تواجه بطاريات السيارات الكهربائية

أصبحت بطاريات الدفع المستخدمة في السيارات الكهربائية أكثر تعقيدًا، إذ تتداخل فيها المتطلبات الكهربائية والحرارية والميكانيكية بصورة وثيقة.

لكن غياب معايير موحدة لتصميم البطاريات يمثل مشكلة، خصوصًا عند وقوع الحوادث.

ففي حالة تعرض بطارية سيارة كهربائية للتلف أو الاحتراق، قد يواجه رجال الطوارئ صعوبة في تحديد مكوناتها الداخلية وطريقة التعامل معها بأمان.

كما يؤدي اختلاف التصميمات بين الشركات إلى تعقيد عمليات الإصلاح وإعادة التدوير، ما قد يتسبب في فقدان مواد وموارد يمكن الاستفادة منها.

ويقول ماركوس فاشينج، مدير مشروع E-Track في معهد سلامة المركبات بجامعة غراتس للتكنولوجيا، إن غياب معايير موحدة يجعل تقييم بنية البطاريات وسلوكها أكثر صعوبة بالنسبة لفرق الطوارئ، بينما يؤدي عدم إمكانية إصلاح البطاريات أو إعادة تدويرها بالكامل إلى فقدان موارد ذات قيمة.

بطاريات السيارات الكهربائية
بطاريات السيارات الكهربائية

لماذا يصعب إصلاح البطاريات الحالية؟

تعتمد العديد من أنظمة البطاريات الحالية على هياكل مغلقة ومثبتة بمواد لاصقة، مع استخدام معاجين موصلة للحرارة للمساعدة في تنظيم درجات الحرارة.

ورغم أن هذا التصميم قد يوفر مزايا أثناء التصنيع، فإنه قد يجعل إصلاح البطارية أكثر صعوبة عند تعرضها للتلف.

وفي بعض الحالات، قد يصبح استبدال حزمة البطارية بأكملها الخيار العملي بدلًا من إصلاح الخلايا المتضررة فقط.

وهذا يرفع التكلفة ويزيد كمية المواد التي ينتهي بها الأمر إلى مسارات إعادة التدوير، حتى عندما تكون أجزاء كبيرة من البطارية لا تزال صالحة للاستخدام.

أغطية قابلة للاستبدال بدلًا من التخلص من البطارية

اختبر الباحثون تصميمًا بديلًا يعتمد على غطاء قابل للاستبدال، مع استخدام وسادات لتبديد الحرارة.

ويتيح هذا التصميم الوصول إلى المكونات الداخلية للبطارية بصورة أسهل، ما يمكن أن يجعل عملية التفكيك والإصلاح أكثر مرونة.

كما درس الفريق تصميمًا آخر يعتمد على التبريد بالسائل، حيث يستخدم زيت عازل كهربائيًا لنقل الحرارة بعيدًا عن الخلايا.

وفي هذا النموذج، يتم تثبيت الهيكل باستخدام البراغي مع وجود نظام إحكام لمنع التسرب، بدلًا من الاعتماد على هيكل مغلق يصعب تفكيكه.

وتتمثل إحدى أهم مزايا التصميم في إمكانية فك البطارية واستبدال الخلايا المتضررة بصورة محددة، بدلًا من التخلص من الحزمة بأكملها.

بطاريات السيارات الكهربائية

إعادة استخدام 8% من الخلايا قد تغيّر المعادلة

أظهرت تحليلات دورة الحياة التي أجراها الباحثون أن خلايا البطارية تمثل نحو 75% من إجمالي كتلة النظام، ولذلك فإن إمكانية إعادة استخدامها بعد وقوع حادث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الجدوى الاقتصادية والبيئية للبطارية.

ووفق نتائج الدراسة، تصبح التصميمات التي تسهل إصلاح البطاريات مجدية عندما يمكن إعادة استخدام 8% فقط من خلايا البطارية.

ولا يقتصر الأمر على توفير تكلفة استبدال الحزمة كاملة، إذ إن سهولة تفكيك البطارية تتيح أيضًا استعادة المواد وإعادة تدويرها بكفاءة أكبر.

وبالتالي، فإن تصميم البطارية منذ البداية بحيث يمكن إصلاحها وتفكيكها قد يصبح جزءًا أساسيًا من مفهوم الاقتصاد الدائري في قطاع السيارات الكهربائية.

تشخيص مبكر للخلل قبل اندلاع الحريق

لم يركز المشروع على التصميم الميكانيكي للبطارية فقط، وإنما طور الباحثون أيضًا وسائل جديدة لتشخيص حالتها الداخلية.

وتعتمد إحدى التقنيات على مطيافية الممانعة الكهروكيميائية، إلى جانب نماذج افتراضية متعددة الفيزياء.

ويمكن لهذه الأدوات المساعدة في اكتشاف الأضرار الداخلية، بما في ذلك الدوائر القصيرة الدقيقة، التي قد لا تكون واضحة في المراحل الأولى.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة لأن بعض الأضرار الداخلية يمكن أن تؤدي بعد فترة إلى أحداث خطرة، بينها ارتفاع الحرارة أو اشتعال البطارية.

ومن خلال اكتشاف الخلل في وقت مبكر، يمكن اتخاذ إجراءات مناسبة قبل تطور المشكلة إلى حادث أكثر خطورة.

من الدراجات الكهربائية إلى السيارات والشاحنات

طُورت إرشادات التصميم في مشروع E-Track بشكل أساسي للمركبات الكهربائية ذات العجلتين، لكن الباحثين يرون أن أساليب التصميم والتشخيص والمحاكاة المستخدمة يمكن نقلها إلى فئات أكبر من المركبات، بما فيها السيارات والشاحنات الكهربائية.

وقد تمثل نتائج المشروع أساسًا لتطوير معايير صناعية مستقبلية وتصميم أطر تنظيمية أكثر توحيدًا لبطاريات المركبات الكهربائية.

كما أبدت جهات صناعية اهتمامًا بمواصلة الأبحاث، خصوصًا في مجال تشخيص حالة البطاريات ونمذجة سلوكها تحت الظروف المختلفة.

بطاريات السيارات الكهربائية

بطارية المستقبل.. أكثر أمانًا وأقل هدرًا

تكشف الدراسة أن تحسين بطاريات السيارات الكهربائية لا يتعلق فقط بزيادة سعة التخزين أو سرعة الشحن، وإنما يبدأ من طريقة تصميم البطارية نفسها.

فالبطارية التي يمكن تفكيكها وإصلاحها وإعادة استخدام خلاياها قد تكون أقل تكلفة وأكثر استدامة، كما يمكن أن تقلل كمية النفايات الناتجة عن استبدال الحزم المتضررة بالكامل.

ومع توسع سوق السيارات الكهربائية، قد يصبح الجمع بين السلامة وسهولة الإصلاح وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير أحد أهم معايير تصميم الجيل المقبل من البطاريات، إلى جانب الأداء والكفاءة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة