بدء أهم حدث عالمي لعلماء المناخ مع غياب الولايات المتحدة لتقييم صحة الكوكب ومخاوف من اتمام التقييم
مخاوف حول جودة التقرير المخطط أن يصدر عن الهيئة لوضع سياسات مكافحة الاحتباس الحراري عالميا
الفرصة الأخيرة للاتفاق على تقارير ومفاوضات توقيت ومحتوى التقييم المقبل
بدأ نحو 200 دولة اليوم، الاثنين، في هاجتشو بالصين مع غياب الولايات المتحدة، اجتماعاتهم لمواصلة المفاوضات الشاقة بشأن توقيت ومحتوى التقييم القادم المثير للجدل الذي ستصدره الأمم المتحدة بشأن علم الاحتباس الحراري العالمي، ووضع جداول زمنية وميزانيات للتقرير الأممي التالي المقرر تقديمه في عام 2029.
بدأ علماء المناخ اليوم الاثنين الدورة 62 للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في ظل مخاوف حول جودة التقرير المخطط أن يصدر عن الهيئة لوضع سياسات مكافحة الاحتباس الحراري عالميا.
كبيرة العلماء ومستشارة المناخ في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) كيت كالفين لم تحضر انطلاق الدورة في الصين، رغم أنه كان مقررا أن تتولى رئاسة المحادثات، وعدم حضور كالفين لأهم حدث لعلماء المناخ أتى نتيجة أمر الإدارة الأميركية “بوقف العمل على تقرير الهيئة الأممية”.
أثار الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والدول النامية المعرضة لخطر تغير المناخ مخاوف بشأن تأخير التقييم العالمي القادم لتغير المناخ الذي ستجريه لجنة الأمم المتحدة العلمية للمناخ بعد انسحاب الإدارة الأمريكية من العملية.
ويأتي الاجتماع في مدينة هانجتشو الصينية في أعقاب العام الأكثر سخونة على الإطلاق والانزعاج المتزايد بشأن وتيرة ارتفاع درجات الحرارة.
كما أن انسحاب دونالد ترامب من اتفاقية باريس سيلقي بظلاله على الاتفاق، حيث تشير التقارير الإعلامية إلى أن واشنطن لن ترسل وفدا إلى الاجتماع الذي يستمر خمسة أيام.

وتهدف المحادثات إلى توضيح الخطط الخاصة بالتقرير المهم القادم الذي ستصدره الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، التي أنشئت في عام 1988 لإعلام صناع السياسات.
إن القضية المطروحة الآن هي ما إذا كان من الممكن إعداد التقييم المكون من ثلاثة أجزاء ــ والذي يغطي العلوم الفيزيائية، وتأثيرات المناخ ، والحلول اللازمة لخفض مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ــ بسرعة كافية لإبلاغ “تقييم” حاسم للأمم المتحدة في عام 2028 للاستجابة العالمية لارتفاع درجات الحرارة.
ترامب يوقف مشاركة الباحثين الأميركيين في التقييم الدولي
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوقفت مشاركة الباحثين الأميركيين في التقييم الدولي للهيئة التابعة للأمم المتحدة، في إطار انسحاب واشنطن من الجهود الرامية للتخفيف من تداعيات تغير المناخ والتعاون المتعدد الأطراف.
وتدعم العديد من البلدان الغنية والدول النامية الأكثر عرضة لتأثيرات المناخ جدولاً زمنياً متسارعاً، ولكنها تواجه اعتراضات من جانب بعض منتجي النفط والملوثين الرئيسيين مع ارتفاع الانبعاثات، مثل الهند والصين.
ولفت مدير مرصد الأرض في سنغافورة بنيامين هورتون -الذي أسهم بكتابة التقارير السابقة للهيئة- إلى أنه “من دون الولايات المتحدة قد تفشل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، لأن أميركا قادرة على جمع البيانات وإدارة نماذج علمية وتكريس المال والموظفين أكثر من بقية دول العالم”.

تقرير التقدم 2028 جزءا أساسيا من اتفاق باريس للمناخ
وقالت منظمة التحالف الطموح العالي للدول الأوروبية والدول المعرضة للخطر بسبب تغير المناخ، إن إرساء تقرير التقدم الذي ستصدره الأمم المتحدة في عام 2028 على أساس العلم الحديث يشكل جزءا أساسيا من اتفاق باريس للمناخ، وحذرت من أن قطع هذا الارتباط “من شأنه أن يقوض مصداقيتها ونزاهتها،”سيكون من الضروري إعداد جميع مساهمات مجموعات العمل في تقرير التقييم السابع في الوقت المناسب”.
وقالت المنظمة في بيان يوم السبت: “نحن مدينون لكل من يعاني من آثار أزمة المناخ الآن، وللأجيال القادمة ، باتخاذ القرارات بشأن مستقبل كوكبنا على أساس أفضل الأدلة والمعرفة المتاحة لنا”.
وكان أول تقييم للأمم المتحدة، والذي نُشر في عام 2023، بمثابة إدانة دامغة لعدم إحراز تقدم في معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وردا على ذلك، أصدرت البلدان المشاركة في قمة المناخ COP28 في دبي دعوة رائدة للعالم للابتعاد عن الوقود الأحفوري، ولو أن هذا النداء خففته التنازلات المقدمة لمصالح النفط والغاز.
في تقريرها الرئيسي السابع منذ عام 1990، اقترحت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية جدولاً زمنياً من شأنه أن يؤدي إلى نشر استنتاجاتها في عام 2028.
لكن الصين والمملكة العربية السعودية وروسيا والهند كانت من بين الدول التي عارضت هذا التوقيت، بحجة أن العملية ستكون متسرعة للغاية، وفقا لتقارير من اجتماعات سابقة عقدها المعهد الدولي للتنمية المستدامة.
الفرصة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق
أعرب المراقبون عن مخاوفهم من أن تكون محادثات هذا الأسبوع هي الفرصة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق بشأن الانتهاء من التقارير في الوقت المناسب لإجراء جرد المخزونات.
وقال أحد المقربين من المحادثات، والذي لم يكن مخولاً بالحديث علناً: “أعتقد أن السبب وراء هذه المرارة هو المكان الذي نحن فيه في هذه اللحظة من الزمن – الضغوط الجيوسياسية والألم المالي الناجم عن التأثيرات، والانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري”.
وأشاروا إلى أن النتائج الجديدة في مجالات البحث سريعة التطور ذات التأثيرات العالمية ستكون مهمة بشكل خاص لصناع السياسات أثناء قيامهم بوضع خطط مناخية جديدة.

العالم في طريقه إلى تجاوز عتبة الاحترار
حذرت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية من أن العالم في طريقه إلى تجاوز عتبة الاحترار طويلة الأجل التي حددتها اتفاقية باريس بـ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة في أوائل ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.
لكن دراسات حديثة أشارت إلى أن هذا الهدف قد يتحقق قبل نهاية هذا العقد.
دعت رابطة الدول الجزرية الصغيرة التي تضم 39 دولة، والتي تضم الدول المنخفضة التي تواجه خطر أن تصبح غير صالحة للسكن في العقود المقبلة مع ارتفاع مستويات سطح البحر بسبب الانحباس الحراري، المجتمع الدولي إلى ضمان قدرة الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ على إكمال تقاريره في الوقت المناسب لتقييم الوضع في عام 2028.
وقالت رئيسة تحالف الدول الجزرية الصغيرة إيلانا سيد في بيان: “يجب أن يظل علم المناخ متاحًا وقابلًا للتنفيذ للجميع”، “بقاءنا يعتمد على ذلك”





