باحثون مصريون يطورون فلاتر سيراميك صديقة للبيئة لإعادة استخدام المياه
من الطين إلى الابتكار.. تقنية الأغشية السيراميكية تعيد تعريف معالجة المياه
كتب: محمد كامل
مع تفاقم أزمة ندرة الموارد المائية وانخفاض نصيب الفرد من المياه نتيجة لعوامل متعددة، من بينها التغيرات المناخية والنمو السكاني المتسارع، أصبح البحث عن حلول مبتكرة ومنخفضة التكلفة في مجال تنقية المياه وإعادة استخدامها أمرًا ضروريًا. ومن هنا يبرز دور الفلتر السيراميكي، أحد منتجات معهد البحوث الهندسية والطاقة الجديدة والمتجددة التابع للمركز القومي للبحوث.
توضح الدكتورة شيرين كامل، أستاذ بقسم الهندسة الكيميائية، أن الأغشية السيراميكية تتميز بمسام دقيقة، وعمر تشغيلي طويل، ومقاومة عالية للحرارة والتآكل، مما يمنحها تفوقًا واضحًا على الأغشية البوليمرية التقليدية. وتصنع عادة من أكاسيد نقية مثل الألومينا والزركونيا والسيليكا، إلا أن ارتفاع تكلفتها دفع الباحثين إلى تطوير بدائل أكثر استدامة باستخدام مواد طبيعية مثل الطين والكاولين، إلى جانب المخلفات الصناعية والزراعية، وهو ما يعزز مفهوم إعادة التدوير والحفاظ على البيئة.
وأضافت أن للأغشية السيراميكية أشكالًا متعددة، منها الأنبوبية والمسطحة ومتعددة القنوات أو الليفية، وتستخدم في مجالات واسعة تشمل تحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف، والصناعات الغذائية والدوائية، وتنقية الغازات.
ولا يقتصر دورها على التطبيقات البيئية فحسب، بل يمتد ليشمل إنتاج الأدوية والأنسولين واللقاحات والبروتينات النباتية، كما تسهم في تشغيل خلايا الوقود لإنتاج الهيدروجين، وتنقية الغاز الطبيعي واحتجاز الكربون.
واختتمت الدكتورة شيرين حديثها مؤكدة أن هذه التكنولوجيا المتطورة تتجاوز حدود الاستخدام المنزلي لتصبح ركيزة أساسية لدعم الابتكار والاستدامة وتقليل البصمة الكربونية، نحو مستقبل أكثر نقاءً ووعيًا بيئيًا.





