انفجارات صخرية وغبار كثيف.. الطبيعة ترد على تغيّر المناخ في الألب
نهر مارمولادا يحتضر.. تحذيرات من ذوبانه الكامل خلال 15 عامًا
تم إجلاء مئات المتنزهين والسياح، وإغلاق عشرات المسارات الجبلية، إثر سلسلة من الانهيارات الصخرية التي ضربت منحدرات جبل سيما فالكنر في منطقة برينتا دولوميتيس شمال إيطاليا.
وحذر الخبراء من تزايد هذه الظاهرة نتيجة ذوبان الجليد الدائم الناجم عن التغير المناخي.
خلال الأيام الأخيرة، أبلغ الزوار عن سماع دوي انفجارات تبعها تساقط صخور وانبعاث سحب كثيفة من الغبار من جبل بيلمو في منطقة فال دي زولدو، بعد انهيار أجزاء من القمم الصخرية وسقوطها في وادٍ تابع لبلدية سيلفا دي كادوري في مقاطعة بيلونو.
ووقع انهيار آخر في جبل سيما فالكنر، حيث تشير تقارير إلى أن المنطقة بأكملها تتعرض لتآكل مستمر مرتبط بارتفاع درجات الحرارة.
ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات، بينما توقفت الكتل الصخرية في أعلى الجبل.

ووفقًا للسلطات في منطقة ترينتينو ألتو أديجي، شهدت المنحدرات الغربية والشرقية لجبل سيما فالكنر انهيارات متعددة، ما دفع الجهات المعنية لإغلاق جميع مسارات التسلق والمشي في المناطق المتضررة، مع تأكيد ضرورة توخي الحذر والالتزام بتعليمات السلامة.
وفي أعقاب هذه الأحداث، نفذت هيئة الجيولوجيا فحصًا ميدانيًا بمساندة جوية، وأكدت أن “القمة بأكملها تتعرض لعملية جيومورفولوجية مستمرة، يُرجح ارتباطها بذوبان التربة الصقيعية”.
ورغم أن الانهيارات الصخرية تُعد ظاهرة مألوفة في جبال الدولوميت، فإن الخبراء يؤكدون أن عام 2025 يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في وتيرتها بسبب موجات الحر المتكررة وظواهر الطقس المتطرفة.
“تسارع مقلق بفعل المناخ”
قال بييرو كارليسي، رئيس اللجنة العلمية بالنادي الإيطالي لجبال الألب (CAI)، لصحيفة لا ريبوبليكا: “لم نشهد من قبل هذا الكم من الانهيارات الصخرية في فترة زمنية قصيرة. السبب الرئيس هو أزمة المناخ، ولا شك في ذلك.”
وأوضح كارليسي، أن الجبال، بطبيعتها، مصيرها التآكل، لكن ما يحدث اليوم هو تسارع واضح في هذه العمليات، مدفوع بارتفاع درجات الحرارة وتكثف الظواهر الجوية القاسية.
وأضاف أن الماء الذي كان يتجمد في شقوق الصخور كان يعمل كغراء يربطها، إلا أن ذوبان هذا “الصمغ الطبيعي” بفعل الاحترار العالمي أدى إلى فقدان الصخور لتماسكها وسقوطها.
وفي سياق متصل، حذّر علماء بيئة إيطاليون، ضمن حملة أطلقتها منظمة ليجامبينتي، من أن نهر مارمولادا الجليدي – الأكبر والأكثر رمزية في الدولوميت – مهدد بالذوبان الكامل بحلول عام 2040.
وتشير بياناتهم إلى أن البحيرة الجليدية تفقد يوميًا بين 7 إلى 10 سنتيمترات من عمقها، وقد اختفى 70 هكتارًا من سطحها خلال خمس سنوات فقط.
ويعود تاريخ قياس هذا التراجع إلى عام 1888، حيث تراجع النهر الجليدي مسافة 1200 متر، في ما وصفه الباحثون بـ”غيبوبة لا رجعة فيها”.
وكانت كارثة 2022 قد شهدت انهيارًا كبيرًا في جبل مارمولادا أدى إلى مقتل 11 شخصًا نتيجة لانهيار جليدي.

“خطر يمتد عبر الألب”
تساقط الصخور المتزايد لا يقتصر على الدولوميت فحسب، بل يمتد ليشمل جميع جبال الألب.
ففي يونيو 2025، شهدت قمة مونت بلانك موجة حر تاريخية أبقت درجات الحرارة فوق الصفر لفترات طويلة، حتى في أعلى القمم.
برنارد فيون، مرشد جبلي فرنسي يبلغ من العمر 66 عامًا، تحدث عن صعوبة عمله وزملائه في ظل هذه المخاطر المتزايدة.
وقال: “نشهد تساقطًا صخريًا لم نعهده من قبل. التربة الصقيعية، التي تشبه الأسمنت الطبيعي، تذوب، ما يؤدي إلى فقدان تماسك الصخور وسقوطها.”
وأشار فيون إلى أنه اضطر إلى تغيير مسارات التسلق مرارًا لتفادي مناطق الخطر، معربًا عن قلقه من تعرّض المتسلقين الهواة لمخاطر غير مدروسة.
وختم تصريحه برسالة حاسمة: “من لا يرى تأثير أزمة المناخ في الجبال، فهو يتجاهل الحقيقة، فليأتِ ويرى بعينه.”





