انطلاق مؤتمر برنامج الصناعات الخضراء لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية بالعاصمة الإدارية
الصناعات الخضراء المستدامة.. مصر توسع شراكاتها مع أوروبا وبنك الاستثمار الأوروبي لدعم الصناعة
شهدت العاصمة الإدارية الجديدة انطلاق واحد من أهم المؤتمرات الصناعية والبيئية في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث حضر الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، والدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والدكتور علي أبو سُنة الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، نيابة عن الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، فعاليات مؤتمر «برنامج الصناعات الخضراء المستدامة لدعم الصناعة المصرية».

ويأتي تنظيم المؤتمر عبر برنامج الصناعات الخضراء المستدامة GSI التابع لوزارة البيئة، والممول من بنك الاستثمار الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية، والاتحاد الأوروبي، في إطار شراكة استراتيجية ممتدة تدعم جهود مصر في تحديث قطاعها الصناعي ودمجه في المنظومة العالمية للتحول الأخضر، مع الإشارة إلى تجاوز قيمة الاستثمارات في برنامج التحكم في التلوث الصناعي حاجز 550 مليون يورو، ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في جدية التوجه المصري نحو الاستدامة.

رسائل سياسية وتنموية مباشرة
استهل الدكتور علي أبو سُنة كلمته بنقل تحيات الدكتورة منال عوض، مؤكدًا أن رؤية الدولة المصرية باتت تعتمد على تصور واضح مفاده أن الصناعة الخضراء لم تعد خيارًا إضافيًا، بل مكونًا أساسيًا في معادلة التنمية الشاملة، وبوابة أساسية لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار أبو سُنة إلى أن توقيت إطلاق البرنامج يحمل دلالة عميقة، إذ يتزامن مع لحظة عالمية تشهد تشددًا متزايدًا في المعايير البيئية التي تحدد قدرة المنتجات على دخول الأسواق الكبرى، خاصة السوق الأوروبية، التي تعتمد حاليًا آليات أكثر صرامة مثل “آلية تعديل الكربون على الحدود”.
واعتبر أن هذا الواقع الجديد يحتم على الصناعة المصرية الإسراع في التحول إلى أساليب إنتاج منخفضة الانبعاثات، ويجعل من الالتزام البيئي شرطًا للتصدير وليس ميزة إضافية.

من نجاح التحكم في التلوث إلى إطلاق البرنامج الأخضر
وأوضح الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة أن مشروع التحكم في التلوث الصناعي خلال سنوات عمله مثّل قصة نجاح حقيقية، ليس فقط في خفض الملوثات ومراقبة الانبعاثات، بل في إدماج الشركات والمصانع في مفهوم الإنتاج النظيف تدريجيًا، ومساعدتها على تحديث خطوط الإنتاج واستخدام تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والمياه.
وأسهمت هذه الجهود في تمهيد الطريق لإطلاق برنامج الصناعات الخضراء المستدامة — المرحلة الرابعة — باعتباره تطورًا طبيعيًا لمرحلة أكثر نضجًا تستهدف توسيع نطاق التحول الأخضر ليشمل الصناعة المصرية على مستوى استراتيجي، وليس على مستوى المشروعات المنفردة.
أهداف البرنامج الجديدة: نقلة نوعية للصناعة المصرية
أوضح أبو سُنة أن البرنامج يركز على خمسة محاور رئيسية:
-
تعزيز القدرة التصديرية عبر مساعدة المنشآت الصناعية على الامتثال للمعايير البيئية الدولية ومتطلبات الأسواق الخارجية، بما يزيل العوائق أمام المنتجات المصرية ويرفع حصتها التنافسية.
-
خفض التكلفة الإنتاجية من خلال رفع كفاءة استهلاك الطاقة والمياه والمواد الخام، مما ينعكس مباشرة على خفض التكاليف التشغيلية وزيادة الربحية.
-
توطين التكنولوجيا النظيفة وتشجيع الابتكار الصناعي الأخضر داخل المصانع المصرية، بما يدعم توجه الدولة نحو اقتصاد أكثر استدامة.
-
خلق فرص عمل جديدة عبر التوسع في الصناعات المرتبطة بإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، والاقتصاد الدائري.
-
تهيئة بيئة مؤسسية محفزة للتحول الأخضر، من خلال تنسيق واسع بين وزارات البيئة والصناعة والتخطيط والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص.
وفي هذا السياق، أكد أبو سُنة أن التحول الأخضر أصبح عنصرًا حاسمًا في رفع مستوى الإنتاجية الصناعية، وفي ضمان قدرة الصناعة المصرية على المنافسة في أسواق تشهد تغيرًا سريعًا وتوجهًا متزايدًا نحو استدامة سلاسل الإمداد.
شراكات دولية تعكس الثقة في الاقتصاد المصري
وأشار الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة إلى الانتهاء من توقيع جميع الاتفاقيات مع شركاء التمويل والدعم الفني، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل امتدادًا للشراكات الناجحة التي تشكلت خلال العقود الماضية في برامج تحسين الأداء البيئي بالمصانع المصرية.
وأضاف أن هذه الشراكات لا توفر فقط تمويلًا، بل تقدم كذلك خبرات فنية ومعايير عالمية ونظم إدارة بيئية من شأنها تعزيز القدرة التنفيذية للبرنامج، فضلًا عن دعم تقنيات ابتكارية تسمح للمصانع بالانتقال إلى مستويات متقدمة من الإنتاج المستدام.
منظومة تنفيذية جديدة لضمان سرعة الإنجاز
كشف أبو سُنة عن الانتهاء من تشكيل اللجنة التوجيهية للبرنامج، والتي تضم ممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، وتتولى الإشراف العام وصياغة السياسات. كما تم إنشاء وحدة تنفيذ البرنامج داخل جهاز شئون البيئة، لتكون الذراع الفنية المسؤولة عن إدارة المشروعات والتنسيق المباشر مع المصانع، بالإضافة إلى إعداد قائمة بالمشروعات المؤهلة للتمويل وفق احتياجات الشركات الفعلية.
التحول الأخضر… ضرورة اقتصادية واستثمار في المستقبل
اختتم أبو سُنة كلمته بالتأكيد على أن البرنامج الجديد يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الصناعة المصرية، وفي قدرة الدولة على المنافسة في سوق عالمي يتجه بسرعة نحو الإنتاج منخفض الانبعاثات، ويتمتع بفرص تمويلية واستثمارية ضخمة لصالح الصناعات النظيفة.
وقال إن بدء التنفيذ الفعلي للبرنامج قبل نهاية العام سيشكل نقطة تحول مهمة، إذ سيوفر أثرًا ملموسًا يعزّز دور القطاع الصناعي كأحد محركات النمو الاقتصادي، وقاطرة أساسية لتحقيق مستهدفات الدولة في الاستدامة ورؤية مصر 2030.





