ملفات خاصةأخبارالطاقة

قفزة جديدة في انبعاثات الميثان من الوقود الأحفوري.. تسربات قياسية من منشآت الطاقة

وكالة الطاقة الدولية: الدول تقلل بشكل كبير من تقدير تلوث غاز الميثان في قطاع الطاقة

قالت وكالة الطاقة الدولية إن إنتاج الوقود الأحفوري المرتفع أبقى انبعاثات غاز الميثان المسببة لارتفاع حرارة الكوكب بالقرب من مستويات تاريخية مرتفعة خلال العام الماضي، محذرة من زيادة في التسربات الضخمة من منشآت النفط والغاز.

ويُعد خفض انبعاثات غاز الميثان – الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد ثاني أكسيد الكربون من حيث مساهمته في ظاهرة الاحتباس الحراري – أمرًا ضروريًا لتحقيق الأهداف الدولية بشأن تغير المناخ، كما أنه من أسرع الطرق للحد من ارتفاع درجات الحرارة.

لكن وكالة الطاقة الدولية، حذّرت من أن الدول تقلل بشكل كبير من تقدير تلوث غاز الميثان في قطاع الطاقة، إذ تُقدَّر الانبعاثات بأنها أعلى بنحو 80% من الإجمالي الذي أبلغت عنه الحكومات للأمم المتحدة.

ويُعد قطاع الطاقة مسؤولًا عن نحو ثلث انبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية.

ويتسرب هذا الغاز من أنابيب الغاز والبنية التحتية الأخرى للطاقة، كما يُطلق عمدًا خلال صيانة المعدات.

وتُعد معالجة هذه المشكلة إحدى أسهل الطرق لخفض الانبعاثات، حيث يمكن سد التسريبات في كثير من الأحيان بتكلفة قليلة أو بدون تكلفة على الإطلاق.

ومع ذلك، تشير أحدث البيانات إلى أن تنفيذ برامج الحد من انبعاثات الميثان لا يزال أقل من الطموحات، وفقًا لما قاله المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول.

المُصدرون الفائقون للانبعاثات

وذكر تقرير وكالة الطاقة الدولية لتتبع غاز الميثان العالمي، أن أكثر من 120 مليون طن من غاز الميثان تم إطلاقها من قطاع الوقود الأحفوري في عام 2024، وهو ما يقترب من أعلى مستوى سُجّل في عام 2019.

وتنتج الصين أكبر كمية من انبعاثات غاز الميثان المرتبطة بإنتاج الطاقة على مستوى العالم، خاصة من قطاع الفحم، تليها الولايات المتحدة بفضل قطاع النفط والغاز، ثم روسيا.

وأشارت الوكالة إلى أن بياناتها تستند إلى قياسات فعلية حيثما أمكن، مقارنةً بانبعاثات أبلغت عنها الحكومات قد تكون قديمة أو تقديرية بناءً على معلومات من قطاع الطاقة.

وبات من الأسهل مراقبة انبعاثات غاز الميثان عالميًا عبر الأقمار الصناعية، مع وجود أكثر من 25 قمرًا صناعيًا تتبع سحب الغاز من مرافق الوقود الأحفوري وغيرها من المصادر.

وأكدت الوكالة أن القمر الصناعي الأوروبي “سينتينيل 5″، الذي رصد أكبر التسريبات، أظهر أن “أحداث انبعاث الميثان الفائق” من منشآت النفط والغاز وصلت إلى مستوى قياسي عام 2024.

وقد تم رصد هذه التسريبات الضخمة في مختلف أنحاء العالم، لا سيما في الولايات المتحدة وتركمانستان وروسيا.

وأضافت الوكالة في تحليل جديد لتقريرها أن آبار النفط والغاز المهجورة، ومناجم الفحم، تشكل أيضًا مصادر مهمة لانبعاثات غاز الميثان في الغلاف الجوي.

ولو جُمعت انبعاثات هذه المصادر معًا، فإنها ستُصنّف كثاني أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان من الوقود الأحفوري عالميًا، بكمية بلغت نحو 8 ملايين طن في عام 2024.

تأثير هائل

يأتي نحو 40% من انبعاثات غاز الميثان من مصادر طبيعية، خاصة الأراضي الرطبة، بينما تنتج النسبة الباقية عن الأنشطة البشرية، وعلى رأسها الزراعة وقطاع الطاقة.

وبما أن غاز الميثان قوي التأثير لكنه قصير العمر نسبيًا، فإنه يشكل هدفًا رئيسيًا للدول الساعية إلى خفض الانبعاثات بسرعة.

وتعهدت أكثر من 150 دولة بخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30% بحلول عام 2030، في حين وعدت شركات النفط والغاز بالوصول إلى تخفيضات كبيرة بحلول عام 2050.

وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن خفض انبعاثات الميثان الناتجة عن قطاع الوقود الأحفوري يمكن أن يُبطئ وتيرة الاحترار العالمي، ويمنع ارتفاع درجات الحرارة بما يقرب من 0.1 درجة مئوية بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن “ذلك سيكون له تأثير هائل – يعادل إزالة جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الصناعة الثقيلة عالميًا بضربة واحدة”.

ويمكن تجنّب نحو 70% من انبعاثات الميثان السنوية في قطاع الطاقة باستخدام التقنيات المتاحة حاليًا.

لكن وكالة الطاقة الدولية قالت إن 5% فقط من إنتاج النفط والغاز العالمي يستوفي معايير الانبعاثات “شبه المعدومة”.

تجاهل غاز الميثان الناتج عن الفحم

من جهتها، قالت مؤسسة “إمبر” البحثية للطاقة إن صناعة الوقود الأحفوري بحاجة إلى خفض انبعاثات الميثان بنسبة 75% بحلول عام 2030، إذا أراد العالم تحقيق هدف الوصول إلى “صفر انبعاثات صافية” بحلول منتصف هذا القرن.

وأكدت المحللة سابينا آسان من “إمبر” أن غاز الميثان الناتج عن الفحم “لا يزال يتم تجاهله بشكل مقلق”.

وقالت: “في ظل توافر تقنيات فعالة من حيث التكلفة، فإن معالجة مشكلة الميثان تُعد إنجازًا يسير المنال، ولم يعد بمقدورنا التغاضي عن مناجم الفحم بعد الآن”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading