محطات الصرف الصحي مصدر خفي لتغير المناخ.. انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروس تتضاعف
محطات معالجة المياه تُطلق ضعف الانبعاثات المقدرة رسميًا.. وجه آخر للمياه النظيفة
في الوقت الذي يُنظر فيه إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحي باعتبارها حراس النظافة الذين يُعيدون المياه إلى البيئة آمنةً وصالحة، تكشف دراسة علمية حديثة عن جانبٍ آخر مظلم لتلك المنشآت؛ إذ تبين أنها تُطلق كميات من الغازات الدفيئة تفوق التقديرات الرسمية السابقة بكثير.
انبعاثات مضاعفة من الميثان وأكسيد النيتروس
فقد أظهرت دراسة أعدها باحثون من جامعتي برينستون وكاليفورنيا ريفرسايد أن محطات الصرف في الولايات المتحدة تُصدر نحو 1.9 ضعف من أكسيد النيتروس، و2.4 ضعف من الميثان، مقارنةً بتقديرات وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) .
نُشرت الدراسة الكاملة في مجلة Nature Water العلمية.
وتشير النتائج إلى أن تلك المنشآت مسؤولة عن 2.5% من إجمالي انبعاثات الميثان و8.1% من أكسيد النيتروس في البلاد، وهما غازان يتمتعان بقدرة هائلة على حبس الحرارة، تفوق تأثير ثاني أكسيد الكربون بأضعاف.
ويرتبط هذان الغازان بنحو 22% من إجمالي الاحترار العالمي منذ القرن التاسع عشر، ما يجعل نتائجهما المناخية مقلقة على المدى الطويل.

مختبر متنقل لرصد الانبعاثات الحقيقية
وللحصول على بيانات دقيقة، أنشأ فريق الباحثين مختبرًا متنقلًا على سيارة كهربائية، جابت الولايات المتحدة على مدار 14 شهرًا لمسافة تجاوزت 52 ألف ميل، وجمعت عينات هواء من محيط 96 محطة صرف صحي في مناطق مختلفة ومن مناخات متباينة.
اعتمد العلماء على رصد الغازات المنبعثة في الهواء المحيط بالمحطات دون دخولها فعليًا أو استخدام بيانات تشغيلية منها، ما أتاح تقديرًا واقعيًا لمستوى الانبعاثات بعيدًا عن الحسابات النظرية.

تباين الانبعاثات من محطة لأخرى
أظهرت النتائج تباينًا كبيرًا بين المحطات، تبعًا لعمرها، ونوعية المخلفات الداخلة إليها، وطبيعة التصميم والتقنيات المستخدمة، إضافة إلى اختلافات الطقس والإدارة التشغيلية.
وقال الباحث دانيال مور من منظمة WattTime البيئية: “في إحدى الزيارات سجلنا تركيزًا مرتفعًا لأكسيد النيتروس حول خزان تهوية، لكن بعد أسبوع فقط اختفت تلك الانبعاثات تمامًا.”
ويوضح البروفيسور مارك زوندلو من جامعة برينستون أن العديد من المحطات بُنيت في السبعينيات، وتمت توسعتها بتقنيات جديدة على مر العقود، ما جعلها أنظمة معقدة يصعب التنبؤ بانبعاثاتها بدقة.

نحو حلول عملية سريعة
ورغم الصورة المقلقة، تُظهر الدراسة جانبًا مشجعًا؛ إذ تبين أن عددًا محدودًا من المحطات مسؤول عن أغلب الانبعاثات، ما يعني إمكانية خفض الأثر البيئي بسرعة إذا تم استهداف هذه المنشآت بالإصلاح والتطوير.
وأكد الباحث جيسون رين من مركز أندلينجر للطاقة والبيئة أن الهدف من الدراسة ليس التشهير بالمحطات، بل فهم الأنماط ووضع حلول واقعية، موضحًا أن معظم هذه المرافق تُدار محليًا وتركز على جودة المياه، لا جودة الهواء.
التقاط الميثان وتحويله إلى طاقة
ويُعد الميثان، رغم ضرره البيئي، موردًا طاقويًا ثمينًا يمكن استغلاله.
إذ يمكن للمحطات التي تجمع الانبعاثات وتحولها إلى وقود متجدد أن تحقق عوائد مالية وتخفض في الوقت ذاته بصمتها الكربونية.
ويختتم زوندلو قائلًا: “نريد مياهًا نظيفة، لكن علينا أيضًا أن نولي اهتمامًا لما نطلقه في الهواء، فالقضية لا تتعلق بالماء فقط، بل بالهواء الذي نتنفسه أيضًا.”






I love the clarity in your writing.