في اليوم العالمي للفلافل.. الطعمية المصرية تتصدر موائد العالم
من المقابر الفرعونية إلى موسوعة جينيس.. رحلة الفلافل عبر العصور
أصل الطعمية من مصر أم الشام؟ جدل تاريخي يحتدم في يوم الفلافل
يعود أصل الفلافل إلى تاريخ طويل ومعقّد، وتتباين الروايات حول المكان الذي وُلدت فيه لأول مرة.
يحتفل العالم في الثاني عشر من يونيو من كل عام بيوم “الفلافل” العالمي، وهي مناسبة غير رسمية، لكنها تحظى باهتمام واسع من عشاق الطعام حول العالم.
لا يخلو الفطور المصري من “الفلافل” كما تُعرف في محافظة الإسكندرية، أو “الطعمية” بلغة أهل القاهرة.
وتُحضَّر من خلال مزج بعض المكونات البسيطة، مثل الفول المدشوش المطحون مع خضرة مشكّلة ومجموعة من التوابل، ثم تُشكَّل على هيئة أقراص كما هو شائع، أو أصابع في بعض المناطق، وتُقلى في زيت ساخن.
أصل الفلافل
يعود أصل الفلافل إلى تاريخ طويل ومعقد، وتختلف الروايات حول منشأها الأول. يعتقد البعض أن جذورها تعود إلى مصر، وتحديدًا إلى مدينة الإسكندرية خلال العصور القبطية، حيث كان الأقباط يتناولونها كبديل نباتي للحوم أثناء فترات الصيام.
بينما تشير روايات أخرى إلى بلاد الشام، حيث تطورت مكوناتها لتشمل الحمص بدلاً من الفول، وانتشرت بعد ذلك إلى فلسطين ولبنان وسوريا.
من جانبه، أكد المؤرخ وعضو الجمعية التاريخية المصرية، بسّام الشماع، في تصريحات صحافية سابقة، أن الفلافل ليست طعامًا حديث النشأة، بل تعود إلى الحضارة المصرية القديمة، نظرًا لاعتمادها على الفول، وهو مكون كان يستخدمه المصري القديم ويضعه في المقابر قبل أكثر من 4000 عام، ما يؤكد حضوره في الحياة وبعد الموت.
ووفقًا للروايات المتداولة، فإن تسمية “فلافل” تعود إلى أصل قبطي، إذ يُعتقد أن الكلمة مركبة من ثلاثة مقاطع: “فا – لا – فل”، وتعني “ذات الفول الكثير”، حيث انتشرت بين الأقباط كوجبة بديلة عن اللحوم خلال الصيام.
وصفات متعددة للفلافل
تنتشر الفلافل في عدد من الدول، وليس في مصر فقط، لكن تختلف طرق تحضيرها.
ففي بلاد الشام مثلًا، استُبدل الفول بالحمص، ليأخذ الطبق شكله المحلي الخاص، مع احتفاظه بمكانته كوجبة رئيسية في الإفطار، بل ويُقدَّم في أي وقت من اليوم.
كما تطورت الوصفة في مصر بإضافة حشوات متنوعة داخل أقراص الطعمية، لتقديمها بشكل مبتكر في المطاعم الشعبية.
الطعمية في موسوعة غينيس
وفي اليوم العالمي للطعمية، لا يمكن إغفال دخولها موسوعة جينيس للأرقام القياسية في أكثر من مناسبة.
فبحسب موقع موسوعة جينيس، دخلت الفلافل الموسوعة لأول مرة عام 2010 على يد الشيف اللبناني رمزي شويري وطلاب جامعة الكفاءات في لبنان، حيث قدّموا أكبر طبق فلافل في العالم يوم 9 مايو 2010.
وفي مايو 2011، صُنع أكبر قرص طعمية في مهرجان للطعام في كاليفورنيا، قبل أن يُحطم هذا الرقم في عام 2012 بواسطة فريق من الطهاة في فندق لاندمارك بالعاصمة الأردنية عمّان.
فلافل العرب.. طبق عالمي
في الختام، فإن الفلافل، أو الطعمية، تجاوزت كونها وجبة تقليدية لتُصبح رمزًا عالميًا لأطعمة الشارع، وسفيرة للمطبخ العربي بأكمله، إذ تجمع بين المذاق الشعبي والهوية الثقافية، وتقدم نفسها للعالم كطبق له جذور ضاربة في عمق التاريخ.





