أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

مصر الأولى عالميًا في الولادات القيصرية.. خطر صحي وبيئي يهدد الأجيال

من الصحة إلى المناخ.. الوجه الخفي لأزمة الولادات القيصرية في مصر

تتصدر مصر منذ سنوات قائمة دول العالم في معدلات الولادة القيصرية، بنسبة تتجاوز 70% من إجمالي الولادات وفق تقارير منظمة الصحة العالمية، في وقت لا تنصح فيه المعايير الطبية بتجاوز 15%.

ورغم أن العملية القيصرية تمثل أحيانًا ضرورة لإنقاذ حياة الأم أو الجنين، فإن تحولها إلى “خيار مفضل” أو “وسيلة سهلة” يثير مخاوف واسعة النطاق، ليس فقط على صحة المرأة، بل أيضًا على البيئة.

دوافع اجتماعية واقتصادية


تزايد الإقبال على الولادات القيصرية في مصر يرتبط بعدة عوامل؛ منها رغبة بعض الأمهات في تجنب آلام الولادة الطبيعية، وضغوط شركات التأمين والمستشفيات الخاصة التي ترى في العملية مصدرًا أعلى للربح، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بسرعة الإنجاز وإمكانية تحديد موعد الولادة مسبقًا.

مخاطر صحية متصاعدة


على المستوى الطبي، ترتبط الولادة القيصرية بزيادة مضاعفات ما بعد الجراحة، مثل النزيف، العدوى، والتصاقات الأنسجة، فضلًا عن ارتفاع معدلات الحاجة إلى رعاية مركزة للأم والطفل. وتشير الدراسات إلى أن تكرار العمليات القيصرية يزيد من احتمالات العقم الثانوي أو مشكلات صحية مزمنة للأم.

البعد البيئي الخفي


ما قد يغيب عن النقاش العام هو البعد البيئي لهذه الظاهرة. فكل عملية قيصرية تُستهلك خلالها كميات ضخمة من الموارد الطبية، بدءًا من المستلزمات المعقمة والحقن والأدوية والمحاليل، وصولًا إلى أجهزة التخدير وغرف العمليات التي تتطلب طاقة عالية.

وتؤكد تقديرات بيئية أن القطاع الصحي عالميًا مسؤول عن نحو 5% من انبعاثات الكربون، وتُعد العمليات الجراحية من أبرز المساهمين في هذه الانبعاثات.

وفي بلد مثل مصر، حيث تتضاعف أعداد الولادات القيصرية، تتزايد البصمة الكربونية للمستشفيات، ما يضيف ضغطًا جديدًا على البيئة، خاصة في ظل التحديات المناخية الراهنة.

الولادة القيصرية وخطورتها على البيئة

نفايات طبية مقلقة


إضافة إلى الانبعاثات، تولد العمليات القيصرية كميات ضخمة من النفايات الطبية الخطرة التي تحتاج إلى حرق أو معالجة خاصة. وتشمل هذه النفايات الشاش، السرنجات، القفازات، الأدوات الجراحية أحادية الاستخدام، والأدوية منتهية الصلاحية. ومع ارتفاع أعداد العمليات، تزداد كلفة التخلص من هذه النفايات وتتعاظم المخاطر على الصحة العامة والبيئة إذا لم تُدار بشكل آمن.

حديثي الولادة

دعوات للترشيد


يؤكد خبراء الصحة العامة أن الحل لا يكمن في رفض العمليات القيصرية، بل في ترشيد استخدامها وفقًا للمعايير الطبية. ويوصون بتعزيز برامج التوعية للأمهات حول مخاطر الولادة القيصرية غير الضرورية، وتدريب الكوادر الطبية على دعم الولادة الطبيعية، إلى جانب دمج البعد البيئي في سياسات الرعاية الصحية.

بين الصحة والبيئة.. مسؤولية مشتركة


في النهاية، تمثل ظاهرة الولادات القيصرية في مصر تحديًا مركبًا يمس صحة الأمهات واستدامة البيئة على السواء. ومع احتلال مصر المركز الأول عالميًا، تصبح المعالجة ضرورة عاجلة تتطلب تكاتف الدولة والمجتمع الطبي والمجتمع المدني لتغيير الثقافة السائدة، حفاظًا على الأجيال القادمة وكوكب أكثر صحة.

البلاستيك والأجنة علاقتها بالأمراض المزمنة
الولادة القيصرية

إجراءات حكومية ومواقف طبية


ما زالت الظاهرة تثير تساؤلات حول تحولها إلى تجارة و”بيزنس”، ما دفع وزارة الصحة إلى إصدار حزمة من الإجراءات الملزمة لتقليل معدلاتها.

وأكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والمشرف العام على المجلس القومي للسكان، أن مصر سجلت نسبة بلغت 72% في عام 2021، موضحة أن الولادة الطبيعية هي الأصل طبياً، بينما تُعد القيصرية عملية جراحية يجب أن تقتصر عالمياً على 10% فقط.

وأشارت إلى أن المعدلات الحالية تمثل مؤشرًا مقلقًا، إذ كانت مصر تسجل عام 2000 معدلات منخفضة، لكنها ارتفعت تدريجيًا لتصل عام 2008 إلى 28%، وفي 2014 إلى 52%، لتتصدر مصر القائمة عالميًا في 2021 بنسبة قياسية بلغت 72%.

تفتقر السيدات للوعي الكافي بمخاطرها

من جانبه، قال الدكتور خالد أمين، أمين عام مساعد نقابة الأطباء واستشاري النساء والتوليد، إن اللجوء للقيصرية يجب أن يكون عند الضرورة فقط وبإجراءات تنظيمية، خاصة أن بعض الأطباء يلجؤون إليها لتقليل الوقت أو لتحقيق مكاسب مالية، في حين تفتقر السيدات للوعي الكافي بمخاطرها.

وأكد أن الولادة الطبيعية أفضل صحيًا للأم والمولود، حيث تعزز من قوة عضلات الحوض، وتساعد على إفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يسهل عملية الولادة ويُحسن من صحة الطفل.

ودعا إلى العودة للاستعانة بالقابلة (الداية) التي كانت ترافق النساء لفترات طويلة خلال الولادة الطبيعية، ما يخفف الضغط عن الأطباء.

واقترح إنشاء وحدات ولادة آمنة، وزيادة أجور الأطباء عند إجراء الولادة الطبيعية، وتوفير أجهزة حديثة لمتابعة نبض الجنين وتسكين الألم، إضافة إلى تفعيل دور اللجان الطبية لمراجعة الحالات وتطبيق بروتوكولات واضحة، بما يقلل من اللجوء غير المبرر للعمليات القيصرية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading