أربع حقائق أساسية عن العلاقة بين تغيّر المناخ والهجرة البشرية
كيف يعيد تغيّر المناخ رسم خرائط الهجرة حول العالم؟ الفقراء الأكثر عجزًا عن التحرك
يشهد العالم تحولات متسارعة في أنماط الهجرة البشرية بسبب تغيّر المناخ، إذ تجعل الظواهر المناخية المتطرفة بعض المناطق أقل قابلية للحياة، سواء عبر ارتفاع مستويات البحار، أو تراجع إنتاج المحاصيل، أو تفاقم موجات الجفاف والعواصف والحرائق.
لكن المدهش، وفقًا للدكتورة هيلين بنفنيست، أستاذة العلوم الاجتماعية البيئية في كلية «دور» للاستدامة بجامعة ستانفورد، أن معظم المهاجرين لا يذكرون «المناخ» كسبب مباشر لهجرتهم. تقول الباحثة: “تأثير تغيّر المناخ في الهجرة معقد وغير مباشر؛ فهو يعيد تشكيل التدفقات البشرية القائمة بدلًا من خلق أنماط جديدة تمامًا”.
وتضيف أن تغيّر المناخ يزيد في الوقت نفسه عدد من يُجبرون على الانتقال ومن يُجبرون على البقاء.
وفيما يلي أربع حقائق رئيسية توضّح طبيعة العلاقة بين المناخ والهجرة البشرية، استنادًا إلى أبحاث بنفنيست وزملائها:
1- الفئات متوسطة الدخل هي الأكثر احتمالًا للهجرة بسبب المخاطر المناخية
تشير الدراسات إلى أن الأسر ذات الدخل المتوسط في مناطقها هي الأقدر على الهجرة هربًا من الكوارث البيئية مثل الفيضانات والجفاف وارتفاع البحار.
أما الفقراء، فلا يملكون الموارد الكافية للمغادرة، في حين يستطيع الأغنياء التكيّف دون الحاجة إلى الرحيل.
وتوضح بنفنيست أن بعض الأثرياء في حرائق لوس أنجلوس عام 2025 تمكنوا من إنقاذ منازلهم عبر استئجار فرق إطفاء خاصة، بينما فقد الآخرون كل شيء.

2- تغيّر المناخ يزيد عدد الراغبين في الهجرة ولكن غير القادرين على ذلك
تصف الباحثة هذه الحالة بمصطلح «الجمود القسري» أو involuntary immobility ، ففي بعض المجتمعات الريفية، مثل مزارعي الكفاف في نيبال، يؤدي الجفاف إلى تراجع المحاصيل وبالتالي فقدان القدرة على تمويل سفر أحد أفراد الأسرة للعمل في الخارج، ما يفاقم هشاشتهم الاقتصادية.
وقدّرت دراسة نُشرت عام 2022 أن معدلات الهجرة في صفوف الفئات منخفضة الدخل قد تنخفض بنسبة 10% بحلول عام 2100 بسبب تغيّر المناخ، مقارنة بسيناريو بلا ارتفاع في درجات الحرارة.
تقول بنفنيست: “انخفاض معدلات الهجرة لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع، فقد يكون انعكاسًا لزيادة الضعف أمام الضغوط البيئية”.
3- المهاجرون من الدول الفقيرة والمتوسطة يتجهون عادة إلى مناطق أقل عرضة للمخاطر المناخية
أظهرت دراسة مشتركة بين جامعة ستانفورد وجامعة برينستون عام 2020 أن المهاجرين الدوليين غالبًا ما ينتقلون إلى أماكن أكثر أمانًا مناخيًا من بلدانهم الأصلية.
لكن السياسات الحدودية الصارمة تقلّص هذه الفرص، وتجبر الناس على البقاء في مناطق عالية المخاطر.
وتوضح الباحثة أن تقييد الهجرة لا يقلل من التعرض للمخاطر، بل «يحبس» السكان في بيئات غير آمنة.

4- التعاون الدولي يمكن أن يقلّل من هشاشة المجتمعات المعرضة للمخاطر
يتوقع العلماء أن معظم مخيمات اللاجئين حول العالم ستتعرض بحلول عام 2050 لموجات حرارة خطيرة، وقد يتضاعف عدد الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة «الحرارة الرطبة» الخطيرة (30 درجة مئوية).
وتشير بنفنيست إلى أن إدماج قضايا الهجرة المناخية ضمن سياسات التكيّف الوطنية يمكن أن يخفف من آثار هذه الظواهر.
وقد بدأت بعض المبادرات الثنائية في هذا الاتجاه، مثل الاتفاق الموقّع عام 2023 بين أستراليا وتوفالو، والذي يمنح مواطني الجزيرة الصغيرة طريقًا للإقامة الدائمة في أستراليا، رغم الجدل المثار حول بنوده الأمنية.
كما تعمل منظمات دولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ والمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إعداد أطر للتعامل مع الهجرة الناجمة عن تغيّر المناخ، إلا أن بنفنيست تؤكد أنه «لا يوجد بعد إطار حوكمة دولي شامل يعالج هذه القضايا بعمق».







Your articles always leave me thinking.