النباتات المنزلية تحسن جودة الهواء وتخفض الحرارة حتى 4.5 درجات مئوية
من تنقية الهواء إلى خفض الحرارة.. كيف تجعل النباتات المساحات الداخلية أكثر راحة؟
مراجعة علمية دولية تكشف دور النباتات والجدران الخضراء في الحد من بعض ملوثات الهواء وتحسين الراحة الحرارية داخل المباني، لكنها تؤكد أن كفاءة هذه الحلول تختلف باختلاف التهوية والإضاءة وأنظمة الزراعة.
يمكن للنباتات داخل المنازل والمباني أن تسهم في تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة بالقرب منها، وفقًا لمراجعة علمية دولية جمعت نتائج دراسات متعددة عن أداء المساحات الخضراء الداخلية، من النباتات الموضوعة في الأصص إلى الجدران المزروعة.
ونُشرت الدراسة في دورية Eco-Environment and Health، وأعدها فريق يضم 35 خبيرًا دوليًا بقيادة المركز العالمي لأبحاث الهواء النظيف (GCARE) بجامعة سري البريطانية.
وخلصت المراجعة إلى أن النباتات الداخلية قد تساعد في إزالة بعض المركبات العضوية المتطايرة، وهي غازات تنبعث من منتجات يومية مثل الدهانات والأثاث ومواد التنظيف، كما ارتبط وجود النباتات بانخفاض درجات الحرارة بنحو 0.5 إلى 4.5 درجات مئوية في المناطق القريبة منها.

أنظمة زراعة نشطة أكثر كفاءة في إزالة الملوثات
أظهرت الدراسة أن النباتات الموضوعة في الأصص والجدران الخضراء يمكن أن تسهم في تقليل بعض ملوثات الهواء الداخلي من خلال أنظمة الزراعة السلبية، التي لا تعتمد على سحب الهواء قسرًا عبر النباتات ومواد نموها.
لكن المراجعة وجدت أن الأنظمة النشطة، التي تدفع الهواء عبر النباتات ووسط الزراعة، حققت في كثير من الحالات كفاءة أعلى في إزالة الملوثات، خاصة في الظروف التجريبية الخاضعة للرقابة.
وتشير هذه النتيجة إلى أن الفائدة لا تعتمد على وجود النباتات وحده، بل تتأثر أيضًا بتصميم النظام المستخدم وطريقة مرور الهواء خلاله.
وتشمل المركبات العضوية المتطايرة مجموعة من المواد الكيميائية التي قد تنبعث من منتجات ومواد مستخدمة داخل المباني، غير أن المراجعة لا تعني أن النباتات المنزلية وحدها كافية للتخلص من هذه الملوثات، أو أنها بديل عن التهوية الجيدة والتحكم في مصادر الانبعاثات.

انخفاض الحرارة قد يحسن الراحة داخل المباني
إلى جانب تأثيرها المحتمل على جودة الهواء، ارتبطت النباتات الداخلية بانخفاض درجات الحرارة في محيطها بنحو 0.5 إلى 4.5 درجات مئوية، وهو نطاق قد يساعد على تحسين الراحة الحرارية في بعض المساحات.
وتفتح هذه النتائج المجال لدراسة كيفية الاستفادة من النباتات والجدران الخضراء في تصميم المباني وإدارتها، بما قد يسهم في تقليل الحاجة إلى التبريد الميكانيكي في ظروف معينة.
لكن مقدار الانخفاض الحراري ليس ثابتًا في جميع البيئات، ولا يعني أن زراعة النباتات ستخفض درجة حرارة المنزل بالكامل بالمقدار نفسه؛ إذ تتوقف النتائج على ظروف المكان وتصميم النظام النباتي والعوامل البيئية المحيطة به.

التهوية والإضاءة والرطوبة عوامل حاسمة
أكد الباحثون، أن أداء المساحات الخضراء الداخلية يتفاوت تبعًا لعوامل متعددة، تشمل معدل التهوية، وشدة الإضاءة، وأنواع النباتات، وطبيعة النظام المستخدم.
كما لفتت المراجعة إلى ضرورة فهم تأثير الظروف الخارجية وتغير المناخ على أداء النباتات داخل المباني، لا سيما خلال فترات الحرارة الشديدة والرطوبة المرتفعة.
فإذا لم تُدار مستويات الرطوبة بصورة مناسبة، فقد تزداد مخاطر التكاثف ونمو العفن، بما قد يقوض بعض الفوائد المرجوة من إدخال النباتات إلى المساحات المغلقة.
وقال براشانث كومار، الرئيس المشارك لمعهد الاستدامة وأستاذ جودة الهواء والصحة والمؤسس والمدير للمركز العالمي لأبحاث الهواء النظيف، إن جمع الأدلة المتاحة يساعد على فهم كيفية قياس تأثير النباتات الداخلية والتنبؤ بأدائها في ظل ظروف بيئية مختلفة، رغم استمرار وجود فجوات بحثية كبيرة.

فجوة بين التجارب المعملية والواقع
من أبرز القيود التي كشفتها المراجعة أن عددًا كبيرًا من الدراسات السابقة أُجري في المختبرات، باستخدام حجرات اختبار صغيرة وفترات مراقبة قصيرة، وهي ظروف قد لا تعكس بدقة أداء النباتات داخل المنازل والمكاتب والمباني على المدى الطويل.
ولهذا، اقترح الباحثون إطارًا يجمع بين المراقبة الميدانية والنمذجة العددية لتقييم أداء المساحات الخضراء الداخلية في ظل ظروف بيئية مختلفة.
ومن المتوقع أن يساعد هذا النهج في توفير أدلة أكثر موثوقية لتوجيه قرارات تصميم المباني وإدارتها، فضلًا عن دعم السياسات المتعلقة بجودة الهواء والراحة الحرارية داخل البيئات المبنية.
وأكدت الباحثتان إليسا فالنتيم جولارت وهاو صن، من المركز العالمي لأبحاث الهواء النظيف، أن هناك فجوة كبيرة في مراقبة تأثير النباتات الداخلية ونمذجة أدائها، ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث قبل تحديد أفضل التطبيقات لكل بيئة.
وتشير النتائج إجمالًا إلى أن النباتات الداخلية قد تكون جزءًا من تصميم أكثر استدامة للمباني، لكن الاستفادة منها تتطلب اختيار الأنظمة المناسبة وإدارتها جيدًا، إلى جانب تحسين التهوية ومعالجة مصادر التلوث، بدلًا من الاعتماد عليها بوصفها حلًا منفردًا لجودة الهواء أو ارتفاع الحرارة.





