أخبارالمدن الذكيةالاقتصاد الأخضر

المنازل الخضراء ترفع أرباح المطورين 18% وتخفض فواتير السكان.. البناء المستدام ليس رفاهية

من الطاقة الشمسية إلى العزل الحراري.. كيف يربح المطورون من المباني الخضراء؟

كشفت دراسة حديثة أن دمج خصائص البناء المستدام في المنازل الجديدة لا يحقق فوائد بيئية فحسب، بل يمثل أيضًا فرصة اقتصادية مربحة للمطورين العقاريين، إلى جانب خفض تكاليف المعيشة على المدى الطويل للمشترين.

ولسنوات طويلة، اعتبر مطورو العقارات أن تقنيات الاستدامة مثل الألواح الشمسية، وأنظمة تخزين الطاقة، والنوافذ المزدوجة، والعزل الحراري الجيد، والتهوية الفعالة، ومواد البناء الصديقة للبيئة، تمثل تكلفة إضافية تقلل من هامش الربح، ما أدى إلى تجاهلها في كثير من المشاريع السكنية.

لكن هذا النهج أدى إلى ظهور وحدات سكنية ذات كفاءة طاقية منخفضة، تتحمل فيها الأسر لاحقًا أعباء مالية مرتفعة نتيجة فواتير الطاقة، قبل أن تضطر إلى إجراء عمليات تحسين مكلفة بعد السكن، غالبًا أعلى تكلفة من إدراج هذه الحلول منذ مرحلة التصميم.

وأوضحت دراسة ضمن برنامج “الحالة التجارية للاستدامة” أن هذا التصور لم يعد دقيقًا، إذ تبين أن إدماج عناصر الاستدامة منذ مرحلة التصميم يمكن أن يحقق عائدًا ماليًا إضافيًا للمطورين.

واعتمدت الدراسة على بيانات مالية فعلية من 30 مشروعًا سكنيًا، إضافة إلى تقارير صناعية شملت أكثر من 500 وحدة سكنية في عدة ولايات أسترالية، وأظهرت النتائج أن المطورين الذين اعتمدوا حلولًا مستدامة تمكنوا من تحقيق علاوة سعرية عند البيع تفوق التكلفة الأولية لهذه التقنيات.

وبيّنت النتائج أن العائد على الاستثمار في مشاريع البناء المستدام بلغ في المتوسط نحو 18%، أي أن كل دولار يُنفق على تحسينات خضراء يحقق عائدًا قدره 1.18 دولار.

المنازل الخضراء

وشملت التقنيات التي جرى تقييمها الألواح الشمسية، وأنظمة تخزين الطاقة، والتوجيه المعماري الأمثل للمباني لتعزيز التهوية والتدفئة الطبيعية، وتحسين كفاءة المياه، والعزل الحراري، والنوافذ المزدوجة، إضافة إلى استخدام مواد بناء صديقة للبيئة مثل الخشب المتجدد والركام المعاد تدويره.

وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه الإجراءات تحقق وفورات مباشرة في تكاليف البناء، مثل الاستغناء عن تمديدات الغاز، ما يقلل من النفقات الأولية ويخفض التكاليف التشغيلية للمستخدمين.

كما لفتت إلى أن قطاع الشقق السكنية يمثل فرصة أكبر للاستفادة من البناء المستدام، نظرًا لانخفاض التكلفة الإضافية لكل وحدة مقارنة بالعائد المتوقع عند البيع، خاصة في ظل انتعاش سوق البناء السكني.

وتشير البيانات إلى أن تكلفة تحسين كفاءة الطاقة في الشقق تبلغ في المتوسط نحو 6,547 دولارًا لكل وحدة، في حين يمكن أن تصل الفوائد المالية للمستخدمين إلى نحو 21 ألف دولار خلال السنة الأولى من الاستخدام.

وتزامنًا مع ذلك، بدأت منصات العقارات الكبرى في إدراج فلاتر خاصة بالمنازل المستدامة، ما يعزز شفافية السوق ويجعل “القيمة الخضراء” عاملًا مؤثرًا في قرارات الشراء.

ومع التوسع العمراني المتوقع وبناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية خلال السنوات المقبلة، تؤكد الدراسة أن قرارات التصميم الحالية ستحدد كفاءة هذه المنازل لسنوات طويلة، سواء من حيث استهلاك الطاقة أو تكاليف التشغيل.

وتخلص الدراسة إلى أن البناء المستدام لم يعد خيارًا بيئيًا فقط، بل أصبح قرارًا اقتصاديًا مربحًا، يحقق عوائد أعلى للمطورين ويخفض تكاليف المعيشة للمستهلكين على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة