أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

استخدام المكيفات يرفع الانبعاثات ويزيد الاحترار العالمي.. كشف الحلقة المفرغة للتبريد

المكيفات الهوائية.. حل للحرارة أم عامل مضاعف للتغير المناخي؟

مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، تتحول المكيفات الهوائية من رفاهية إلى ضرورة يومية، لكنها في الوقت ذاته قد تصبح أحد أكبر مصادر الانبعاثات التي تُسهم في زيادة الاحتباس الحراري.

دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Communications تشير إلى أن استخدام المكيفات سيزيد أكثر من الضعف بحلول عام 2050، ما سيضيف بشكل مباشر بين 0.015°C و0.05°C من الاحترار العالمي، إذا حصلت المناطق منخفضة الدخل على نفس مستوى الوصول إلى التبريد الذي تتمتع به المناطق الغنية.

هذا الوضع يخلق ما يسميه الباحثون “حلقة تغذية مرتدة”: فمع تقليص فجوة عدم المساواة وتحسين وصول المجتمعات الفقيرة إلى التبريد، ترتفع الانبعاثات بشكل يجعل تحقيق أهداف المناخ العالمية أكثر صعوبة.

المناطق الأكثر عرضة للحرارة الشديدة، مثل جنوب آسيا وأفريقيا، هي اليوم الأقل وصولًا إلى التبريد، بينما تمتلك أوروبا وأمريكا الشمالية أجهزة مكيفة أكثر رغم حاجتها الأقل إليها.

أجهزة التبريد والتكييف مسؤولة عن 7% من الانبعاثات

وتوضح الدراسة، أن المكيفات الحالية تعمل غالبًا باستخدام مركبات الهيدروفلوروكربون، وهي غازات دفيئة قوية التأثير.

وتُظهر تقديرات الأمم المتحدة لعام 2023 أن أجهزة التبريد والتكييف مسؤولة عن 7% من الانبعاثات العالمية.

منذ عام 2000، تضاعف عدد الوحدات السكنية لتكييف الهواء ثلاث مرات، ليصل إلى أكثر من 1.5 مليار وحدة في 2022، ومن المتوقع أن يمتلك أكثر من 45% من سكان العالم مكيفًا بحلول 2030 مقارنة بـ37% في 2023، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

اعتمد الباحثون على نماذج متقدمة تجمع بين علوم المناخ، ونمذجة الطاقة، وتحليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية لتقدير الاحتياجات المستقبلية للتبريد وفقًا لارتفاع درجات الحرارة والرطوبة والتغيرات السكانية.

ثم دمجوا هذه التقديرات في نموذج عالمي للطاقة والاقتصاد لتحديد عدد المكيفات المطلوبة، واستهلاك الكهرباء الناتج عنها، والانبعاثات المحتملة.

وقد جرى اختبار النتائج عبر خمسة سيناريوهات متبعة عالميًا في نمذجة الانبعاثات المعروفة باسم “Shared Socioeconomic Pathways” (SSPs).

توظيف الظل الطبيعي كوسائل تكييف بديلة

وتؤكد الدراسة، أن الاعتماد على المكيفات وحدها ليس حلًا لمواجهة الحرارة المتصاعدة، مشددة على ضرورة الانتقال إلى تقنيات تبريد أكثر كفاءة ونظافة، وتقليل استخدام الغازات الدفيئة التقليدية، بالإضافة إلى تعزيز العزل الحراري وتوظيف الظل الطبيعي كوسائل تكييف بديلة.

كما دعت إلى تعديل سلوكيات المستخدمين، مثل خفض استخدام المكيفات في ساعات الذروة وضبط درجات الحرارة بشكل معتدل.

تشير الباحثة يولي شان من جامعة برمنغهام إلى أن العالم يواجه “سباق تسلح حراري”؛ إذ إن حماية أنفسنا من الحر الشديد قد تُفاقم المشكلة نفسها.

وخلصت إلى أن الحل يكمن في الانتقال السريع نحو تكنولوجيا تبريد نظيفة وعادلة، تضمن الوصول للمجتمعات الأكثر عرضة للحرارة، مع الحد من الانبعاثات وحماية الكوكب في الوقت ذاته.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading