المغرب يقفز للمركز السادس عالميًا في مؤشر الأداء المناخي
تقرير دولي: المغرب يحقق تقدّمًا لافتًا رغم تعثر مشروعات الطاقة المتجددة
حلّ المغرب في المركز السادس عالميًا ضمن مؤشر الأداء المناخي لعام 2026، في إنجاز بارز لدولة نامية تسعى إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والمسؤولية البيئية.
ويأتي هذا التقدم بعد إعلان المغرب، في أكتوبر 2025، عن التزام مناخي محدّث يتضمن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 35% مقارنة بالسيناريو المعتاد بحلول عام 2035، متضمنًا هدفًا غير مشروط لخفض الانبعاثات بنسبة 21.6%، وآخر مشروطًا بنسبة 31.4%.
كما تعهّد المغرب بالتخلص التدريجي من الفحم بحلول عام 2040.
ووفقًا لتقييم مؤشر الأداء المناخي، فقد حصل المغرب على تصنيفات مرتفعة في فئات الانبعاثات واستخدام الطاقة والسياسات المناخية، بينما جاءت علاماته أقل في مجال نشر الطاقة المتجددة، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى تسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
قطاع النقل يمثل نقطة الضوء الأبرز
وأبرز التقرير أن قطاع النقل يمثل نقطة الضوء الأبرز في التجربة المناخية المغربية، حيث أسهمت الاستثمارات الكبيرة في النقل العام والبنية التحتية للسكك الحديدية في تعزيز التحول نحو أنماط تنقل منخفضة الكربون، في خطوة اعتُبرت نموذجًا يُحتذى للدول النامية.
كما اعتمد المغرب خطة وطنية للتكيف تتضمن معايير أداء إلزامية للمباني الجديدة، إلا أن الخبراء يشيرون إلى ضعف آليات المتابعة، ما يؤدي إلى عدم الالتزام بهذه المعايير، فضلًا عن استمرار انتشار الأجهزة الكهربائية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

الطاقة الشمسية والرياح
وفي قطاعي الطاقة الشمسية والرياح، لا يزال التقدم أبطأ من المتوقع بسبب التأجيلات والنزاعات التقنية المرتبطة بالمشروعات.
ودعا خبراء المؤشر إلى إطلاق مناقصات جديدة للطاقة المتجددة مع تحديد واضح للتكنولوجيا المستخدمة، وتحسين مرونة الشبكة لاستيعاب المصادر المتجددة المتذبذبة.
كما أوصوا بوضع خارطة طريق لإنتاج الوقود الحيوي والبيوغاز من المخلفات الزراعية والصناعية بدلًا من المحاصيل الغذائية، بما يحفظ الأمن الغذائي.

أزمة ندرة المياه
وفي ظل تفاقم أزمة ندرة المياه، شدّد الخبراء على ضرورة تعزيز كفاءة الري عبر توسيع استخدام الري بالتنقيط، وربطه بأنظمة ضخ تعمل بالطاقة الشمسية مع أجهزة استشعار للرطوبة.
كما اقترحوا ربط الدعم الزراعي بمؤشرات تتعلق بترشيد استخدام المياه.
ويرى الخبراء أن البرنامج الوطني لتدبير النفايات الصلبة يمثل فرصة قابلة للتطوير، من خلال توسيع فصل المخلفات العضوية في المدن الكبرى، وتعزيز مشروعات التقاط غاز الميثان من المدافن، ما يسهم في خفض الانبعاثات وتوليد طاقة متجددة.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يحتاج إلى تبني حزمة انتقالية للطاقة تتماشى مع اتفاق باريس، وتفعيل حوافز تشجع مشاركة المواطنين في العمل المناخي، والأهم من ذلك تسريع نشر الطاقة المتجددة.
وبينما تتعثر العديد من الدول في الالتزام بتعهداتها المناخية، يؤكد تقدم المغرب أن الدول النامية قادرة على قيادة العمل المناخي العالمي.
ويبقى السؤال: هل سيتمكن المغرب من الحفاظ على هذا الزخم ومعالجة أوجه القصور قبل تضاؤل الفرصة المتاحة لاتخاذ إجراءات مناخية فعالة؟





