المساحات الخضراء والأنهار تحافظ على صحة القلب.. تقليل احتمالية الإصابة بمتلازمة داون
التعرض للمساحات الخضراء والزرقاء يعزز مناعة الإنسان ويقلل الالتهاب المزمن ويبطئ عملية الشيخوخة البيولوجية
هل توقفت يومًا لتفكر في كيفية تأثير المساحات والأماكن المحيطة بنا على صحتنا؟ لقد وضعت دراسة حديثة من جامعة نورث وسترن أسسًا رائعة، حيث ربطت بين المساحات الخضراء والمائية الحضرية وانخفاض فرص الإصابة بتكلس الشرايين التاجية (CAC)، وهو مؤشر حاسم لأمراض القلب.
يقود هذا البحث المهم الدكتور ليفانج هو، أستاذ الطب الوقائي المخضرم في كلية فاينبرج للطب بجامعة نورث وسترن.
تكشف الدراسة التي تم نشرها في مجلة Circulation ، أن هذه الارتباطات بين المساحات الخضراء والزرقاء وصحة القلب أكثر وضوحًا بين الأفراد السود الذين يعيشون في الأحياء ذات التحديات الاقتصادية.
المساحات الخضراء والزرقاء
كيف يمكن أن يؤدي وجود المزيد من المساحات الخضراء والزرقاء إلى تقليل احتمالية الإصابة بمتلازمة داون؟ تشير الأبحاث إلى إمكانية توفير هذه المساحات فرصًا متزايدة للأنشطة البدنية والتفاعلات الاجتماعية وتخفيف التوتر .
وقال هو: “إن وجود المزيد من المساحات الخضراء والزرقاء قد يوفر فرصًا متزايدة للأنشطة البدنية والتفاعلات الاجتماعية وتخفيف التوتر والتعافي، وكلها مرتبطة بتحسين الصحة الأيضية والقلب والأوعية الدموية”.
وأضاف ” وعلاوة على ذلك، فقد ثبت أن التعرض للمساحات الخضراء والزرقاء يعزز مناعة الإنسان، ويقلل الالتهاب المزمن، ويبطئ عملية الشيخوخة البيولوجية، وكلها أمور مهمة بيولوجيًا لصحة الإنسان بشكل عام وصحة القلب والأوعية الدموية، وهناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لفهم الدور الذي تلعبه البيئات الطبيعية الحضرية في المسارات المتعلقة بصحة الإنسان بشكل كامل.”
صحة القلب بالقرب من المساحات الخضراء والزرقاء
تتحدث الأرقام الواردة في الدراسة عن الكثير، فقد أظهر المشاركون السود الذين يتمتعون بأعلى قدر من الوصول إلى النهر احتمالات أقل بنسبة 32% للإصابة بمتلازمة القولون العصبي، مقارنة بأولئك الذين يتمتعون بقدر محدود من الوصول.
وعلى نحو مماثل، كان لدى الأشخاص الذين لديهم إمكانية أكبر للوصول إلى المساحات الخضراء احتمالات أقل بنسبة مذهلة تصل إلى 35% للإصابة بالتكلس.
يبدو أن كل زيادة بنسبة 10% في المساحات الخضراء تؤدي إلى انخفاض احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنحو 15% في المتوسط.
ومن الناحية النظرية، إذا تمكنا من طلاء مدننا بألوان أكثر خضرة وزرقة، فربما نتمكن من تقليص مخاطر الإصابة بأمراض القلب التي يواجهها كثيرون.
ومن المثير للاهتمام أن الدراسة وجدت أيضًا أن المسافات الأقصر إلى المتنزهات كانت مرتبطة بارتفاع احتمالات CAC في هذه الأحياء، والتفسير؟ قد يكمن في جودة هذه المتنزهات والمخاوف المتعلقة بالسلامة في الأحياء الحضرية المحرومة والتي قد تمنع استخدامها. وكما هو الحال دائمًا، الجودة تتفوق على الكمية.
الحاجة إلى المساحات الخضراء والزرقاء
وشملت الدراسة التي أجراها فريق نورث ويسترن ما يقرب من 3000 رجل وامرأة من السود والبيض من أربع مدن حضرية في الولايات المتحدة.
واستمد البحث بياناته من دراسة تطور مخاطر الشريان التاجي لدى الشباب (CARDIA)، والتي تابعت المشاركين لمدة 25 عامًا كاملة.
وقال هو: “إن التأثير الوقائي المتمثل في إمكانية الوصول إلى المساحات الخضراء والزرقاء الحضرية مع تكلس الشرايين التاجية الذي تم تسليط الضوء عليه في دراستنا يسلط الضوء على الفوائد المحتملة لهذه البنية التحتية، وخاصة بالنسبة للسكان المحرومين المعرضين لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية”، مضيفا “تقدم نتائجنا أدلة كمية تدعم السياسات البيئية الرامية إلى تعزيز إمكانية الوصول إلى المساحات السكنية الزرقاء والخضراء وجودتها، وهو ما يمكن أن يعزز الفوائد الصحية العامة ويعالج التفاوتات الصحية العنصرية والمتعلقة بالحي.”
العدالة البيئية والاجتماعية
غالبًا ما تعكس الفجوة في الوصول إلى المساحات الخضراء والزرقاء عالية الجودة تفاوتات اجتماعية أوسع.
الأحياء التي تفتقر إلى الموارد، وخاصة تلك التي يعيش فيها السود وغيرهم من الأقليات، عادة ما يكون بها عدد أقل من المساحات الخضراء وأقل صيانة، ولا يؤثر هذا الظلم على الصحة البدنية فحسب، بل يؤثر أيضًا على الرفاهية العقلية، والروابط الاجتماعية، ونوعية الحياة بشكل عام.
ولإصلاح هذه المشاكل، نحتاج إلى مزيج من التخطيط الحضري الأفضل، والمشاركة المجتمعية النشطة، وتغيير السياسات، ومن خلال دمج العدالة البيئية في تخطيط المدن، يمكننا خلق مساحات معيشية أكثر صحة، والحد من التفاوتات الصحية، وبناء مناطق حضرية أكثر عدالة وشمولاً للجميع.
أهمية الدراسة
وتسلط نتائج الدراسة الضوء على الفوائد الصحية المرتبطة بالمساحات الخضراء والزرقاء الحضرية التي يسهل الوصول إليها وذات الجودة العالية، وتؤكد على أهمية السياسات البيئية التي تعمل على تعزيز هذه المساحات، وخاصة بالنسبة للسكان المحرومين المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لا يتعلق الأمر فقط بتوفير المساحات الخضراء للجميع، بل يتعلق أيضًا بضمان أنها آمنة ونظيفة ومتاحة للجميع، ففي نهاية المطاف، عندما يتعلق الأمر بأحيائنا، يجب علينا جميعًا الجلوس على رصيف الخليج، ومشاهدة الفوائد الصحية التي تتحقق.





