المحيطات تمتص 6% من الكربون بسبب الأمطار.. ثلاثة طرق تؤثر بها الأمطار على تبادل الكربون
الأمطار تزيد من مخزون الكربون بالمحيطات 140 و190 مليون طن سنوياً يعادل زيادة 5% و7% في كمية الكربون التي تمتصها المحيطات
تلعب المحيطات دورًا مهمًا في دورة الكربون العالمية من خلال امتصاص حوالي ربع الكربون المنبعث من الأنشطة البشرية كل عام.
كشفت دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Geoscience وشارك في تأليفها عالم محيطات من جامعة هاواي في مانوا أن حوالي 6٪ من إجمالي امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO 2 ) بواسطة المحيطات يرجع إلى هطول الأمطار.
قال ديفيد هو، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ في كلية علوم المحيطات والأرض والتكنولوجيا في جامعة هاواي مانوا: “لم يتم فحص تأثير المطر على تدفقات ثاني أكسيد الكربون من الهواء إلى البحر بشكل منهجي، ولكن فهمه يمنحنا صورة أكثر اكتمالاً”.
ويضيف “وهذا مهم بشكل خاص لأن أنماط هطول الأمطار فوق المحيط من المتوقع أن تتغير مع تغير المناخ، وقد يؤثر ذلك على مخزون الكربون في المحيط.”
تخضع عمليات التبادل بين المحيط والغلاف الجوي لخصائص وعمليات كيميائية وفيزيائية وبيولوجية، ويؤدي هطول الأمطار إلى تغيير هذه الخصائص لسطح المحيط، مما يعزز تبادل ثاني أكسيد الكربون بين الهواء والبحر.
التأثيرات الثلاثة للأمطار
تؤثر الأمطار على تبادل الكربون بثلاث طرق مختلفة:
أولاً، عندما تسقط على سطح المحيط، فإنها تولد اضطرابًا يسهل على الماء الموجود أسفل السطح أن يكون على اتصال بالغلاف الجوي.
ثانيًا، تعمل على تخفيف مياه البحر على السطح، مما يغير التوازن الكيميائي داخل دورة الكربون المحيطية وتمكين مياه البحر من امتصاص كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون.
أخيرًا، تحقن قطرات المطر مباشرة في المحيط ثاني أكسيد الكربون الممتص أثناء سقوطها عبر الغلاف الجوي.
الدراسة الجديدة، التي قادتها ليتيسيا بارك، طالبة الدكتوراه في المدرسة العليا للأساتذة (فرنسا)، هي الأولى التي تقدم تقديرًا عالميًا لهذه التأثيرات الثلاثة للأمطار.
اعتمد فريق البحث على تحليل ملاحظات الأقمار الصناعية وإعادة تحليل بيانات المناخ والطقس العالمية على مدى فترة 11 عامًا من 2008 إلى 2018.
تأثير المطر على أحواض الكربون
وقد أظهرت أبحاثهم أن الأمطار تزيد من مخزون الكربون في المحيطات بمقدار يتراوح بين 140 و190 مليون طن من الكربون سنوياً، ويمثل هذا زيادة تتراوح بين 5% و7% في كمية الكربون التي تمتصها المحيطات سنوياً والتي تبلغ 2.66 مليار طن.
وتلعب الزيادة في التبادلات السطحية بسبب الاضطرابات وتخفيف مياه البحر دوراً مماثلاً من حيث الحجم للحقن المباشر للكربون المذاب في قطرات المطر.
ومع ذلك، تختلف المناطق التي تكون فيها هذه العمليات مهمة. فالاضطرابات والتخفيف من تركيز ثاني أكسيد الكربون يؤديان في المقام الأول إلى زيادة مخزون ثاني أكسيد الكربون في المناطق الاستوائية التي تتميز بأحداث هطول أمطار غزيرة مصحوبة برياح ضعيفة، مما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الملوحة وتخفيف تركيز ثاني أكسيد الكربون.
وعلى النقيض من ذلك، فإن الترسيب بواسطة قطرات المطر مهم في جميع المناطق ذات الأمطار الغزيرة : المناطق الاستوائية بالطبع، ولكن أيضًا مسارات العواصف والمحيط الجنوبي.
وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن تأثير الأمطار يجب أن يُدرج صراحةً في التقديرات المستخدمة لبناء ميزانية الكربون العالمية، والتي يتم تجميعها سنويًا وتدمج الانبعاثات البشرية، ونمو ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ومصارف الكربون الطبيعية.





