تعود زراعة الكتان في مصر إلى آلاف السنين، حيث يُعد من أهم المحاصيل التي تجمع بين القيمة الاقتصادية والصناعية، سواء من خلال إنتاج الألياف الطبيعية المستخدمة في المنسوجات، أو البذور التي تدخل في الصناعات الغذائية والدوائية. ومع تنامي الاهتمام بالاقتصاد الأخضر، يبرز الكتان كمحصول واعد يعزز الاستدامة ويدعم سلاسل القيمة المحلية.
توصيات فنية لضمان جودة المحصول
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة صباح محمد أبو القمصان، رئيس بحوث بقسم بحوث محاصيل الألياف، أن نجاح زراعة الكتان يعتمد على الالتزام بمنظومة متكاملة من العمليات الزراعية، بدءًا من إعداد الأرض مرورًا بالتسميد والري، وصولًا إلى الحصاد ومعاملات ما بعد الحصاد، بهدف إنتاج محصول مطابق للمواصفات التي تطلبها الشركات والمصانع.
وأكدت أن بعض الشركات تشترط أن يتراوح سمك النبات بين 1 و1.5 مليمتر لضمان الحصول على ألياف ناعمة عالية الجودة، وهو ما يتطلب دقة في تطبيق التوصيات الزراعية.

إعداد الأرض ومعدلات التقاوي
وأشارت أبو القمصان إلى أن تجهيز الأرض يتم من خلال 3 حرثات لتفتيت التربة وتنعيمها، مع تسوية جيدة لضمان انتظام النمو.
وفيما يتعلق بمعدلات التقاوي، أوضحت أنها تختلف حسب نوع الصنف:
- 60 كجم للفدان لأصناف الألياف مثل سخا 3 وجيزة 9
- 70 كجم للفدان للأصناف ثنائية الغرض
- 80 كجم للفدان للأصناف الزيتية
وحذرت من زيادة معدلات التقاوي، مؤكدة أنها تؤدي إلى انخفاض جودة الألياف وتراجع الإنتاج بنسبة تتراوح بين 20 و30%، مشددة على ضرورة الالتزام بالمعدلات الموصى بها للوصول إلى المواصفات القياسية للتصنيع.

مواعيد الزراعة وتأثيرها على الإنتاج
وفيما يتعلق بمواعيد الزراعة، أوضحت أن التوقيت الأمثل يبدأ من أول نوفمبر حتى منتصفه، مع ضرورة تجنب الزراعة المبكرة في أكتوبر، لأنها تؤدي إلى زيادة النمو الخضري وحدوث رقاد النباتات، ما ينتج عنه محصول منخفض الجودة.
كما حذرت من التأخير في الزراعة حتى ديسمبر ويناير، حيث يؤدي ذلك إلى قصر النباتات إلى النصف تقريبًا، وخسارة تصل إلى 50% من الإنتاج، فضلًا عن عدم مطابقة المحصول لمواصفات التصنيع.
التسميد وتأثيره على جودة الألياف
وأكدت أبو القمصان أن التسميد يجب أن يتم وفق معدلات دقيقة تتناسب مع نوع التربة، موضحة أن:
- زيادة الأسمدة تؤدي إلى زيادة الرطوبة وإنتاج ألياف خشنة
- نقص الأسمدة يؤدي إلى ضعف النباتات وانخفاض نسبة الألياف
وشددت على أن التوازن في التسميد عنصر أساسي للحصول على محصول قوي وعالي الجودة.
الري والاحتياجات المائية
وأضافت أن الكتان من المحاصيل قليلة استهلاك المياه، حيث يحتاج من 1800 إلى 2000 متر مكعب للفدان، مع اختلاف ذلك حسب طبيعة التربة والظروف المناخية.
وأوضحت أن عدد الريات يتراوح بين 4 و6 ريات خلال الموسم، وقد ينخفض إلى 3 ريات في المناطق المطرية، مع ضرورة تجنب الري في أوقات الظهيرة لتفادي رقاد النباتات.

الحصاد ومعاملات ما بعد الحصاد
وفيما يتعلق بموعد الحصاد، أشارت إلى أنه يتم قبله بشهر من خلال تصويم النباتات، على أن يبدأ الحصاد عند تحول الكبسولات إلى اللون الذهبي وسقوط الأوراق السفلية.
وأوضحت أن الحصاد يتم بطريقة التقليع من الجذور وليس الحش، ثم تُجمع النباتات في كومات صغيرة للتجفيف مع تقليبها دوريًا لتجنب التعفن.
بعد ذلك، تُربط النباتات في حزم صغيرة وتدخل مرحلة فصل الكبسولات، حيث تُوضع على مفرش بلاستيكي ويتم فصلها باستخدام الجرار، ثم تُغربل لاستخراج البذور، بينما تُستخدم المخلفات (الإيشة) كعلف للماشية.
التعطين واستخراج الألياف
واستكملت أبو القمصان شرح مراحل ما بعد الحصاد، مشيرة إلى أن مرحلة التعطين التقليدي تُعد من أهم مراحل إنتاج الألياف، حيث توضع النباتات في معاطن مبطنة بالمياه وتُثقل بالحجارة لمنع طفوها.
وأوضحت أن مدة التعطين:
- من 5 إلى 6 أيام صيفًا
- ومن 10 إلى 15 يومًا شتاءً
مع ضرورة المتابعة المستمرة لضمان جودة الألياف. وبعد انتهاء التعطين، يتم تجفيف النباتات تمهيدًا لنقلها إلى المصانع، حيث تبدأ عمليات فصل الألياف وتصنيفها وتحويلها إلى منتجات نهائية.
فرص واعدة أمام الكتان المصري
يمثل الكتان فرصة مهمة لدعم الاقتصاد الأخضر في مصر، خاصة في ظل الطلب المتزايد عالميًا على الألياف الطبيعية، إلى جانب إمكانية تعظيم الاستفادة من المحصول من خلال التصنيع المحلي.

خلاصة
تؤكد التوصيات الفنية أن زراعة الكتان الناجحة لا تعتمد فقط على الزراعة، بل على منظومة متكاملة تبدأ من اختيار التوقيت المناسب ومعدلات التقاوي، مرورًا بالإدارة الدقيقة للري والتسميد، وصولًا إلى الحصاد والتصنيع، بما يضمن إنتاج محصول عالي الجودة قادر على المنافسة في الأسواق.





