الغليان العالمي وتغير المناخ.. كيف تساهم الغازات الدفيئة في تغير المناخ؟ خطر المناخ على الاقتصاد
كم ارتفعت درجة حرارة الأرض منذ عصر ما قبل الصناعة؟
يتم توليد غازات الدفيئة بشكل طبيعي ومن خلال الأنشطة البشرية، وبطبيعة الحال، تنشأ من عمليات مثل التنفس والانفجارات البركانية، ومع ذلك، تساهم الأنشطة البشرية بشكل كبير في انبعاثاتها، مثل حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز.
عندما يتم حرق الوقود الأحفوري، تنبعث الغازات الدفيئة، وتشكل طبقة تشبه البطانية حول الأرض. تحبس هذه الطبقة حرارة الشمس، وتمنعها من الهروب مرة أخرى إلى الفضاء وتؤدي إلى زيادة درجة الحرارة.
عندما تتراكم الغازات الدفيئة بشكل مفرط في الغلاف الجوي، ترتفع درجة حرارة سطح الأرض، مما يؤدي إلى الكوارث الطبيعية المختلفة مثل الجفاف الشديد، ونقص المياه، وحرائق الغابات، وارتفاع منسوب سطح البحر، والفيضانات، وذوبان الجليد القطبي، والأعاصير الكبرى، وفقدان التنوع البيولوجي، وغيرها الكثير.
والأهم من ذلك أن ارتفاع درجات الحرارة لا يؤثر على البشر فحسب، بل يؤثر أيضًا على أشكال الحياة الأخرى على الأرض وأنظمتها البيئية.

كم ارتفعت درجة حرارة الأرض منذ عصر ما قبل الصناعة؟
وقد أدت الأنشطة البشرية إلى ارتفاع درجات الحرارة بنحو 1.0 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة، وتشير التوقعات إلى ارتفاع محتمل يصل إلى 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2030-2052. وهذا الارتفاع مهم لأنه لا يؤثر فقط على حياة الإنسان، مثل المجتمعات الساحلية التي تواجه ارتفاع منسوب سطح البحر، ولكنه يعرض أيضًا للخطر أكثر من مليون نوع من الحيوانات والنباتات، مما يمثل أكبر تهديد للحياة في تاريخ البشرية.

كلما كان الطقس أكثر دفئا، كلما كان من الصعب التعامل معه
يؤثر تغير المناخ على كل منطقة وكل فرد بشكل مختلف، حيث تتحمل بعض المجموعات أعباء أكبر من غيرها. والفئات الضعيفة بشكل خاص هي أولئك الذين يعملون في قطاعات شديدة الحساسية لتغير المناخ وتفتقر إلى آليات التكيف المناسبة، مثل أصحاب الدخل المنخفض، والمجتمعات المحلية في المناطق المعرضة للكوارث، والشركات التي تعتمد على الطقس والموارد الطبيعية لكسب العيش، وخاصة في السياحة أو المشاريع الصغيرة. الزراعة على نطاق واسع. على الرغم من مساهمتهم بنسبة 15.69% فقط من انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن صغار المشغلين والعاملين في القطاع الزراعي معرضون بشكل استثنائي لتغير المناخ بسبب اعتمادهم المباشر على الظروف الجوية.
يؤثر تغير المناخ على كل قطاع وكل فرد بشكل مختلف، وغالباً بطرق غير متوقعة. وحتى سكان المناطق الحضرية يمكن أن يواجهوا مخاطر بسبب زيادة الكثافة السكانية والحرارة الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري. إن تغير المناخ هو في الواقع مسألة تخص الجميع، وبالتالي فإن التكيف مع تغير المناخ يعني العدالة والإنصاف.
يؤثر تغير المناخ على الاقتصاد بشكل كبير
تراكم الغازات الدفيئة لا يؤدي فقط إلى أحداث مناخية قاسية تؤثر بشكل مباشر على حياة الإنسان والبيئة، بل يؤدي أيضًا إلى خسائر اقتصادية كبيرة.
فيما يتعلق بتغير المناخ، تشهد كل منطقة في تايلاند تقريبًا زيادة في هطول الأمطار كل عام، مما يؤدي إلى فيضانات مفاجئة وكوارث طبيعية مختلفة مثل الفيضانات المفاجئة المتكررة، وخطر وقوع المزيد من الكوارث مثل تسونامي. ويشكل ارتفاع منسوب سطح البحر الدافئ وارتفاعه تهديدًا للمجتمعات الساحلية، خاصة في المناطق الشمالية الشرقية والجنوبية، التي تكون أكثر عرضة للجفاف من المناطق الأخرى. وتمتد التأثيرات الناجمة عن الظروف المناخية أيضًا إلى حالات الجفاف ونقص المغذيات والأضرار التي لحقت بالزراعة وصيد الأسماك وأنشطة تربية الماشية.

وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية، فقد واجهت 23% من المناطق الساحلية خلال السنوات القليلة الماضية أزمات تآكل وفقدان الأراضي بمعدل 1-5 أمتار سنويا، مما أدى إلى أضرار اقتصادية كبيرة تصل إلى 6000 مليون بات تايلاندي سنويا. يؤثر تغير المناخ سلبًا على الزراعة، حيث يؤدي تقلب درجات الحرارة وأنماط هطول الأمطار إلى تربة أقل خصوبة للزراعة وعدم كفاية المياه للزراعة. ويؤدي هذا إلى مزيد من الخسائر الزراعية – تعفن المحاصيل بسبب هطول الأمطار الغزيرة ومعاناة قصب السكر من فترات الجفاف الطويلة. وتتأثر الماشية نفسها أيضًا، مما يؤدي إلى تفاقم الصحة والنمو والتكاثر حيث تقل تكاثر الخنازير عندما تتعرض للإجهاد. وبشكل تراكمي، بين الأعوام 2011-2035، يمكن أن تؤدي التأثيرات على القطاع الزراعي وحده إلى خسائر إجمالية تتراوح بين 17,912 مليون بات تايلاندي إلى 83,826 مليون بات تايلاندي سنويًا.
هل تعلم ما هو القطاع في تايلاند الذي ينبعث منه أكبر كمية من الغازات الدفيئة؟
يأتي أكثر من 60% من الغازات الدفيئة من قطاع الطاقة، وفقًا لجرد الغازات الدفيئة في تايلاند* لعام 2018، محسوبًا من خمسة قطاعات**، ويمثل قطاع الطاقة 69.06%، وقطاع الزراعة 15.69%، والعمليات الصناعية واستخدام المنتجات. قطاع 10.77%، وقطاع النفايات 4.88% من انبعاثات الغازات الدفيئة.

ينبعث قطاع الطاقة غازات الدفيئة بشكل رئيسي من إنتاج الكهرباء والحرارة، وهو ما يمثل 40.05٪.
يُطلق قطاع الزراعة الغازات الدفيئة من الأنشطة الزراعية بنسبة 77.57%، ومن الثروة الحيوانية بنسبة 22.43%.

يصدر قطاع العمليات الصناعية واستخدام المنتجات الغازات الدفيئة بشكل رئيسي من إنتاج الأسمنت، بنسبة تتجاوز النصف بنسبة 51.28%.
يُطلق قطاع النفايات الغازات الدفيئة الناتجة عن التخلص من النفايات الصلبة، بنسبة 52.53%.

*قامت تايلاند بتطوير قائمة جرد للغازات الدفيئة لتسجيل كمية انبعاثات الغازات الدفيئة واستخدامها كبيانات مستمرة لتحليل التغيرات والاتجاهات في انبعاثات الغازات الدفيئة في المستقبل. كما أنه بمثابة تقرير وطني مقدم إلى الأمم المتحدة بموجب التزام تايلاند باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
يمتص قطاع استخدام الأراضي وتغيير استخدام الأراضي والغابات (LULUCF) من الغازات الدفيئة أكثر مما يطلقه، وبالتالي لا يتم تضمين الانبعاثات الصادرة عن هذا القطاع في نسبة انبعاثات الغازات الدفيئة.





