العلماء يكشفون رسائل خفية تتحكم في أكل النباتات وتنفسها
اكتشاف جزيئات داخلية تحدد توازن النباتات بين الغذاء والماء
النباتات تبدو ثابتة، لكن داخلها تنبض بالحياة والتواصل. يجب عليها موازنة كيفية الحصول على الطاقة دون فقدان الكثير من الماء. لعقود، شك العلماء في وجود رسائل داخلية توجه هذه العملية، لكن لم يتم تحديد الجزيئات الدقيقة.
كشفت دراسة جديدة بقيادة باحثين في جامعة بنسلفانيا عن طبيعة هذه الإشارات، هذا الاكتشاف لا يحل لغزًا قائمًا منذ زمن طويل فحسب، بل يشير أيضًا إلى آفاق جديدة في البحث الزراعي وزيادة صمود النباتات.
كيف توازن النباتات بين الغذاء والماء
قالت البروفيسورة سارة أسمان: “هذا الاكتشاف يطور فهمنا لكيفية تنسيق النباتات لعملياتها الأيضية الداخلية – التفاعلات الكيميائية التي تستخدمها لإنتاج الطاقة – مع البيئة الخارجية، وهي عملية أساسية لنمو النبات وبقائه”.
وأضافت: “نتائجنا تفتح آفاقًا للبحث في تحسين صمود النباتات وزيادة إنتاجية المحاصيل”.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة Nature Plants.
تتحكم الخلايا الحارسة على سطح الورقة في المسام الصغيرة، التي تنظم امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق بخار الماء. تعمل هذه المسام كأفواه دقيقة، فحين تفتح، تستطيع النباتات “الأكل” بامتصاص CO2، لكنها تخاطر بفقدان الماء الحيوي في الوقت ذاته.

الرسائل الغامضة في النباتات
أوضحت البروفيسورة أسمان: “هناك دائمًا مفاضلة بين زيادة امتصاص CO2 الضروري للتمثيل الضوئي، وإطلاق بخار الماء الذي قد يسبب جفاف النبات إذا فقد كمية كبيرة منه”.
وأظهرت النتائج الجديدة أن السكريات مثل السكروز، والجلوكوز، والفركتوز، إضافة إلى حمض الماليك، تعمل كرسائل حيوية، حيث تشكل حلقة تغذية راجعة تربط إنتاج الطاقة النباتي بالتحكم في المسام.

تتبع الإشارات في أوراق النباتات
استخدم الباحثون نبات Arabidopsis thaliana والفاصوليا لكشف نظام إنتاج الطاقة داخل النبات. عبر استخراج السوائل من الأوراق المعرضة للضوء الأحمر أو الظلام، تمكنوا من عزل المركبات الكيميائية. يساعد الضوء الأحمر في تحفيز التمثيل الضوئي، ما يسهل كشف الإشارات الفعالة.
تم تحديد 448 مركبًا كيميائيًا في السوائل، وهو رقم قياسي لم يتم تحليله بهذا الشكل من قبل، بحسب البروفيسورة أسمان، مما يوفر قاعدة بيانات ضخمة لجزيئات قد تكون إشارات في عمليات أخرى داخل النبات.

السكريات تتحكم في استخدام النبات للماء
كشفت التجارب أن السكريات تساهم مباشرة في فتح المسام تحت الضوء الأحمر، وزيادة امتصاص CO2 وتعديل إطلاق الماء، مما يؤكد دورها كرسائل.
على مستوى الخلايا، تعمل السكريات على تنشيط الآليات الجزيئية داخل الخلايا الحارسة، ما يحفزها على فتح المسام، ليكتمل بذلك فهم الحوار الداخلي بين التمثيل الضوئي وتنظيم الماء.
دراسة صمود النباتات
تؤكد الدراسة أيضًا أن التحكم في المسام لا يعتمد فقط على الهرمونات كما كان يُعتقد، بل يمكن للمنتجات الأيضية نفسها أن تعمل كعوامل إشارات قوية.
وقالت أسمان: “النباتات لا تستطيع الانتقال إلى مكان آخر، عليها التعامل مع الظروف البيئية – خاصة الجفاف والحرارة المتزايدة”.
وأضافت: “ندرس ما يجعل النباتات صامدة، من المستوى الجزيئي وصولاً إلى التجارب الحقلية، بهدف تحسين إنتاجية المحاصيل”.

شارك في المشروع باحثون من جامعة بنسلفانيا، وجامعة ناغويا، ومركز RIKEN للموارد المستدامة، وجامعة ميسيسيبي، وتم تمويل البحث جزئيًا من مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية.





