تغيرات مناخية كارثية حدثت في العصر الجليدي الأخير قد تحدث مرة أخرى.. يحمل الماضي أدلة على مستقبلنا
العلماء: نماذج المناخ تؤكد أن الدورة الأطلسية ستضعف مرة أخرى بسبب الاحتباس الحراري بما يهدد مليارات البشر
تخيلوا هذا- ذات يوم، يتغير مناخ الأرض فجأة، تتغير دورة المحيطات دون سابق إنذار، مما يؤدي إلى فوضى في الطقس، وفي غمضة عين، تدخل الأرض في عصر جليدي آخر.
يبدو الأمر وكأنه مقدمة لفيلم كارثي من إنتاج هوليوود، أليس كذلك؟ ما يجعل هذا الأمر أكثر إثارة للاهتمام هو أنه ليس سيناريو خياليًا، وقد حدث هذا بالفعل عدة مرات خلال العصر الجليدي الأخير الذي انتهى منذ أكثر من 11 ألف عام.
نقاط التحول في مناخ الأرض
قام الباحثون بتحليل عينات من الجليد تم جمعها في جرينلاند لتوفير فهم جديد لهذه التحولات المفاجئة.
تحتوي العينات على بيانات تعود إلى 120 ألف عام مضت، بما في ذلك أدلة على الاضطرابات المناخية المفاجئة التي تسمى أحداث دانسجارد-أويشجر.
ونشرت الدراسة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم .
تمثل هذه النقاط “نقاط تحول” في مناخ الأرض، تخيل شخصًا يقف على حافة جرف، خطوة خاطئة واحدة تجعله يتعثر في هاوية خطيرة، هذه هي نقطة التحول.
وقال كريستو بويزرت، الأستاذ المشارك في كلية علوم الأرض والمحيط والغلاف الجوي في جامعة ولاية أوريجون: “من المهم حقًا فهم مثل هذه النقاط التحولية في المناخ، لأنها قد تؤدي إلى تغير كارثي ولا رجعة فيه”.
ما هي دورة دانسجارد–أويشجر؟
دورة دانسجارد-أويشجر هي نمط من التقلبات المناخية السريعة، والتي حدثت أكثر من 25 مرة خلال العصر الجليدي الأخير، الأمر أشبه بالتقلبات المتكررة.
المحفز وراء هذه الدورات هو الدورة الانقلابية الأطلسية الزوالية (AMOC)، التي تعمل على تدوير المياه في جميع أنحاء المحيط الأطلسي.
ويشمل ذلك تيار الخليج، الذي يحمل المياه الاستوائية الدافئة إلى شمال المحيط الأطلسي.
وقال بويزرت “إن الدورة الأطلسية الأطلسية غير مستقرة بشكل أساسي، وعندما تنهار، تحدث أشياء كبيرة في جميع أنحاء العالم، يحدث تبريد كبير في أوروبا وحول شمال الأطلسي، وتفشل الرياح الموسمية الهندية والآسيوية”.
وأضاف “لقد تكررت هذه الحالة من عدم الاستقرار خلال العصر الجليدي الأخير، وهذا سبب للقلق بشأن المستقبل لأن نماذج المناخ تشير إلى أن الدورة الأطلسية من المرجح أن تضعف مرة أخرى تحت تأثير الاحتباس الحراري العالمي ، الأمر الذي قد يؤثر على مليارات البشر.”
مناخ العصر الجليدي الأخير
استخدم بويزرت، وهو متخصص في علم المناخ القديم، أنوية الجليد مثل كبسولات الزمن لفك رموز وفهم التغيرات المناخية السابقة .
تحمل هذه الأنوية مياهًا محاصرة وغبارًا وفقاعات هوائية صغيرة تحتوي على بيانات تعود إلى مئات الآلاف من السنين.
توفر هذه البيانات سجلات بالغة الأهمية لتطور الغلاف الجوي للأرض وهي مفيدة في فهم العلماء للأحداث المناخية الماضية.
قام بويزرت بتحليل عينات من الجليد من مختلف أنحاء جرينلاند بما في ذلك عينات من جنوب وشرق جرينلاند، والتي لم تتم دراستها بالتفصيل.
وقد أثارت النتائج المتعلقة بتفاعل الدورة الأطلسية القطبية والجليد البحري الشتوي اهتمامًا بهذه العينات.
لعبت هذه التفاعلات دورًا رئيسيًا في أحداث دانسجارد-أويشجر. كان العلماء يعتقدون سابقًا أن الجليد البحري من البحار الشمالية شمال أيسلندا له دور في ذلك.
وتشير التحليلات الجديدة إلى أن الجليد البحري الشتوي قد يمتد إلى أبعد من الجنوب، ليصل إلى فرنسا ومدينة نيويورك في العصر الحديث.
وقال بويزرت “يظهر النموذج أن البحار الشمالية وحدها لن تكون كبيرة بما يكفي لإحداث ظاهرة تغير المناخ بهذا الحجم، إنها ببساطة لا تشكل قوة كافية”.
العصر الجليدي وتغير المناخ في المستقبل
ظلت الدورة القطبية الأطلسية مستقرة على مدى الـ 11700 سنة الماضية، ومع ذلك، تشير الظروف المناخية الحالية والتنبؤات إلى أنها قد تضعف مرة أخرى ولكن لأسباب مختلفة عن تلك التي حدثت في العصر الجليدي.
كما قال بويزرت، “نحن نعلم أن الدورة الأطلسية الأطلسية سوف تضعف، ولكن هل ستنهار؟ هذا هو السؤال الكبير، من المرجح أن يكون الضعف تدريجيًا في الوقت الحالي، ولكن قد يتجاوز نقطة تحول ويصبح محفزًا لأحداث تغير المناخ المفاجئة كما رأينا في الماضي”، “لا يتصرف المناخ في أنماط خطية؛ يمكن أن يتغير بسرعة وبشكل لا رجعة فيه”.
يحمل الماضي أدلة على مستقبلنا، وقد أُجري البحث بالتعاون مع علماء من خمس دول وبدعم من مؤسسة العلوم الوطنية.
وتقربنا هذه الاكتشافات خطوة أخرى من فهم طبيعة مناخ كوكبنا.
ويعد هذا البحث بمثابة تذكير بأن لدينا الكثير لنتعلمه ونستكشفه ونستعد له في مواجهة تغير المناخ.





