أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الأمم المتحدة: تغيّر المناخ يدمّر دورة المياه العالمية ويزيد الجفاف والفيضانات

العام الأكثر سخونة يفاقم موجات الجفاف والفيضانات ويُسرّع ذوبان الجليد

حذّرت الأمم المتحدة من أن تغيّر المناخ يعصف بدورة المياه العالمية ويحوّلها إلى حالة من الاضطراب غير المسبوق، ما يؤدي إلى تقلبات حادة بين موجات الجفاف الطويلة والفيضانات الشديدة في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) في تقريرها السنوي عن “حالة الموارد المائية العالمية”، الصادر يوم الخميس، أن دورة المياه باتت أكثر سرعةً واضطرابًا في آن واحد، مع تزايد ذوبان الأنهار الجليدية، واشتداد فترات الجفاف، واختلال توازن أحواض الأنهار، وتكرار الفيضانات المدمرة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست ساولو، في بيانها المرافق للتقرير: “إن الموارد المائية العالمية تتعرض لضغوط غير مسبوقة في الوقت الذي تتزايد فيه الظواهر المائية المتطرفة من فيضانات وجفاف، الأمر الذي يهدد الأرواح وسبل العيش ويضع الحكومات أمام تحديات متفاقمة لإدارة المياه”.
وأشار التقرير إلى أن فريقًا دوليًا من العلماء قام بتقييم شامل لتوافر المياه العذبة وتخزينها في أنحاء العالم كافة، شمل قياس مستويات البحيرات وتدفقات الأنهار والمياه الجوفية ورطوبة التربة وغطاء الثلوج وذوبان الجليد، وذلك لتقديم صورة أدق عن حالة الدورة الهيدرولوجية في ظل الاحترار العالمي.
وأكدت المنظمة أن العام الماضي كان الأشد حرارة على الإطلاق، وهو ما أدى إلى موجات جفاف مطوّلة في شمال أمريكا الجنوبية، بما في ذلك حوض الأمازون، وفي أجزاء واسعة من جنوب إفريقيا، في حين عانت مناطق من إفريقيا الوسطى وأوروبا وآسيا من هطول أمطار غير مسبوق وفيضانات مدمرة وعواصف قاتلة، ما يعكس تزايد حدّة الاختلال المناخي بين القارات.
وذكر التقرير أن عام 2024 مثّل العام السادس على التوالي الذي يشهد “اختلالًا واضحًا” في أحواض الأنهار على مستوى العالم، حيث يعاني ثلثا هذه الأحواض من فائض أو نقص حاد في المياه، بما يعكس الطابع المتزايد الاضطراب للدورة المائية العالمية ويصعّب على صناع القرار التخطيط لإدارة الموارد.

إطالة فترات الجفاف أو جعل الأمطار أكثر كثافة

وقال شتيفان أولنبروك، مدير قسم الهيدرولوجيا والمياه والغطاء الجليدي في المنظمة، إن العلماء يواجهون صعوبة متزايدة في التنبؤ بسلوك الدورة المائية، إذ أصبحت أكثر تقلبًا بين سنوات الجفاف وفصول الأمطار الغزيرة.
وأضاف: “إن تغيّر المناخ يعني أن كل شيء يتغيّر، وهذا يشمل ديناميات دورة المياه ذاتها”.
وبيّن التقرير أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا يؤدي إلى زيادة احتفاظ الغلاف الجوي ببخار الماء، وهو ما يسهم في إطالة فترات الجفاف أو جعل الأمطار أكثر كثافة، الأمر الذي يزيد المخاطر المرتبطة بالكوارث المائية على المجتمعات الزراعية والساحلية على حد سواء.
ولفتت المنظمة إلى أن جودة المياه في البحيرات الحيوية آخذة في التدهور بفعل ارتفاع درجة الحرارة، كما تقلّصت الأنهار الجليدية في جميع المناطق للسنة الثالثة على التوالي، ما أضاف نحو 1.2 ملم إلى مستوى سطح البحر العالمي خلال عام واحد، وهو ما يزيد خطر الفيضانات الساحلية التي تهدد مئات الملايين من البشر في المناطق المنخفضة.

الفيضانات في رومانيا -
الفيضانات في رومانيا –

تعزيز أنظمة الرصد والمراقبة وتبادل البيانات

وشدّدت المنظمة العالمية للأرصاد على أهمية تعزيز أنظمة الرصد والمراقبة وتبادل البيانات بين الدول، مؤكدة أن “فهم الموارد المائية والظواهر الهيدرولوجية المتطرفة أمر بالغ الأهمية لإدارة المخاطر وحماية المجتمعات من آثار تغيّر المناخ”، وحذّرت من أن نقص المعلومات الدقيقة يزيد من ضعف المجتمعات أمام الكوارث.
ويخلص التقرير إلى أن تسارع تغيّر المناخ يُعقّد عملية التخطيط طويل الأجل للموارد المائية، ويجعل الاعتماد على الأنماط المناخية السابقة أقل موثوقية، ما يستدعي تبني سياسات أكثر مرونة، واستثمارات أكبر في البنية التحتية المائية، والتوسع في الحلول المستندة إلى الطبيعة مثل استعادة الأراضي الرطبة وحماية الغابات والأنهار الجليدية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading