العالم يواجه أزمة غذاء مناخية.. فهل تنجح مفاوضات COP30 في إنقاذ مليارات البشر من الجوع
بين الفقر والتصحر والجوع.. هل تكون أنظمة الغذاء المستدامة أولوية في قمة المناخ بالبرازيل
في معركة مواجهة تغير المناخ، يُعد الاستثمار في أنظمة غذاء مستدامة السبيل الأهم لضمان مستقبل آمن وعادل للبشر والكوكب.
تتقاطع العدالة المناخية مع صمود الغذاء في هدف واحد: بناء أنظمة غذاء متجددة ومنصفة، تضمن حصول الجميع على غذاء صحي ومناسب ثقافيًا واقتصاديًا.
ومع اقتراب قمة المناخ الثلاثين (COP30) في البرازيل، لا يمكن السماح بتراجع هذا الملف عن جدول الأعمال العالمي.
يتطلب العمل المناخي إرادة سياسية حقيقية واستثمارًا في الحلول التي تشمل الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في الدول النامية والمجتمعات التي تتحمل وطأة التغير المناخي دون أن تكون مسؤولة عنه.
يشير مفهوم صمود الغذاء إلى إدراك أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية داخل أنظمتنا الغذائية، مثل انعدام الأمن الغذائي، ضعف الوصول إلى التغذية، ممارسات الزراعة غير المستدامة، الفقر، والتمييز.
وقد أظهرت الأزمات المناخية المتكررة، من الجفاف إلى الأعاصير، أن المجتمعات الأضعف، خصوصًا في الجنوب العالمي، تتحمل الخسائر الأكبر، سواء من خلال فقدان مصادر الدخل، أو زيادة معدلات الجوع وسوء التغذية، أو التهجير القسري بسبب انهيار نظم الزراعة.

تأثير التغير المناخي على أنظمة الغذاء العالمية
ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة، واضطراب الأنماط المناخية، كلها تؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء، ما يجعل ملايين البشر عاجزين عن الوصول إلى الغذاء.
في قلب هذه الأزمة يقف المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة الذين ينتجون نحو ثلث غذاء العالم، ويشكلون العمود الفقري للأنظمة الغذائية المحلية، لكنهم لا يحصلون إلا على أقل من 1% من التمويل المناخي العالمي.
أزمة إعصار “فريدي” في ملاوي عام 2023 مثال صارخ، إذ فقد أكثر من مليوني مزارع محاصيلهم وحيواناتهم، ودُمّرت نحو 440 ألف فدان من الأراضي، مما فاقم الجوع والفقر في المنطقة.
يقول مجيد علي، مدير “أوكسفام” لجنوب إفريقيا حينها: “جرفت الفيضانات كل شيء، ولم يتبقَ للمزارعين ما يزرعونه، فقدوا البذور والمحاصيل والأدوات، ما دفعهم لاتخاذ قرارات يائسة للبقاء على قيد الحياة.”

البرازيل كنموذج مزدوج
في المقابل، تُعد البرازيل، الدولة المضيفة لقمة COP30، نموذجًا يعكس التحديات والفرص معًا.
فهي قوة زراعية كبرى وغنية بالتنوع البيولوجي، لكنها أيضًا تشهد دمارًا بيئيًا واسعًا نتيجة التوسع الزراعي، خصوصًا في الأمازون، حيث يتسبب الرعي التجاري وحده في نحو 80% من إزالة الغابات.
ورغم ذلك، تمتلك البرازيل فرصة تاريخية لقيادة التحول نحو أنظمة غذاء مستدامة، تربط بين مكافحة الجوع وحماية البيئة.

لماذا يمثل دمج الغذاء في مفاوضات COP30 ضرورة عاجلة؟
- استمرار تجاهل الغذاء في العمل المناخي سيؤدي إلى تفاقم الجوع عالميًا.
- الدول النامية ستواجه صعوبة في تمويل التحول الزراعي المستدام دون دعم دولي.
- المزارعون الصغار سيظلون في مواجهة العواصف بلا أدوات أو تمويل أو تأمين.
- أنظمة الغذاء غير المستدامة ستواصل استنزاف الكوكب وتسريع الكارثة المناخية.

تشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 295 مليون شخص في 53 دولة يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، معظمها بسبب الظواهر المناخية المتطرفة.
ومن أجل تحقيق تحول حقيقي، يحتاج العالم إلى رفع التمويل المناخي للزراعة المستدامة إلى 75 مليار دولار سنويًا — أي نحو 14 ضعفًا من المستوى الحالي.
- فالمعادلة واضحة: لا أمن غذائي دون تمويل مناخي، ولا عدالة مناخية دون إنصاف المزارعين الصغار.
الرسالة إلى قادة COP30 واضحة:
الوقت قد حان لجعل صمود الغذاء وأمنه حجر الزاوية في الاستجابة المناخية العالمية.
فبناء أنظمة غذائية مستدامة هو استثمار في الإنسان والكوكب، لا خيارًا سياسيًا مؤقتًا.





