الطبيعة تنتقم؟ فطر مميت يتجه شمالاً بفعل تغير المناخ
فطر قاتل يغزو أوروبا.. تغير المناخ يفتح الأبواب للرعب البيولوجي
كشفت دراسة حديثة أن فطريات الرشاشيات الغازية قد تنتشر في جميع أنحاء أوروبا والمملكة المتحدة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
مع تصاعد حرارة الكوكب، بدأت الطبيعة في الرد بطرق غير متوقعة ومقلقة للغاية.
الدراسة تشير إلى أن “فطرًا قاتلًا”، كان محصورًا سابقًا في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، قد يغزو قريبًا أوروبا والمملكة المتحدة، مدفوعًا شمالًا بفعل تغير المناخ المستمر.
هذا التحذير ليس من وحي الخيال، بل حقيقة علمية لا يمكن تجاهلها.

فطريات قادرة على إصابة الدماغ البشري
السبب يعود إلى جنس الرشاشيات، وهي مجموعة من الفطريات القادرة على إصابة الدماغ البشري، وإفساد علف الماشية، وتسميم المحاصيل الغذائية.
في المناطق الحارة، يتعرض ملايين الأشخاص سنويًا لمخاطرها.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، بدأ نطاقها بالامتداد شمالًا نحو أوروبا، وربما إلى الجزر البريطانية.
تشير الدراسة إلى أنه حتى في أفضل سيناريوهات الاحترار العالمي، ومع ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين، من المرجح أن تنتشر فطريات الرشاشيات الدخانية والرشاشيات الصفراء في المملكة المتحدة والدول الإسكندنافية.

10 ملايين شخص معرضون للإصابة في أوروبا
أما فطر الرشاشيات السوداء، الأكثر عدوانية، فقد يصيب ما يصل إلى 10 ملايين شخص إضافي في أنحاء أوروبا، مع عواقب قد تكون وخيمة.
فبينما يمكن للأشخاص الأصحاء مقاومة الجراثيم الفطرية طبيعيًا، فإن أصحاب المناعة الضعيفة معرضون لمخاطر جسيمة.
داء الرشاشيات الغازي، وهو عدوى تُستنشق عبر الرئة، يمكن أن ينتشر إلى أعضاء أخرى كالمخ، ويؤدي إلى وفاة ما يصل إلى 1.8 مليون شخص سنويًا عالميًا.

الواقع مخيف بما فيه الكفاية
حذر الدكتور نورمان فان راين، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة مانشستر، من قلة فاعلية الأدوية المضادة للفطريات، ومن أن العديد من السلالات أصبحت مقاومة لها، كما أن التشخيص غالبًا ما يكون متأخرًا أو مغفلاً.
وقال: “الواقع مخيف بما فيه الكفاية”، مشيرًا إلى مسلسل “ذا لاست أوف أس”، ومؤكدًا أن ما يحدث ليس خيالًا علميًا، بل واقع قائم.
الفطريات موجودة في كل مكان: في التربة، الهواء، وحتى داخل أجسامنا.
وهي تلعب دورًا أساسيًا في النظم البيئية، مثل تحلل المواد العضوية واحتجاز الكربون.
لكن أكثر من 90% من أنواع الفطريات لا تزال غير معروفة علميًا، وأدوارها لا تزال غير مفهومة تمامًا، خصوصًا مع تغير المناخ السريع.
رغم ذلك، لم تُمنح الفطريات الاهتمام الكافي في مناقشات الصحة والمناخ، وهو أمر غريب، ربما لأن آثارها تتسلل بخبث إلى الرئتين والسلاسل الغذائية والمزارع دون أن تُلاحظ حتى حدوث الضرر.
الاحترار الذي يوسع نطاق البعوض الحامل للأمراض، يغير أيضًا مواطن مسببات الأمراض الفطرية.

ازدهار الفطر
حتى في أفريقيا، التي ازدهر فيها الفطر منذ زمن، قد تصبح بعض المناطق قريبًا شديدة الحرارة لدرجة تمنع الفطريات من البقاء – وهي مفارقة قاتمة تعكس عمق التأثيرات غير المتوقعة لتغير المناخ.
ورغم تزايد الأدلة، لا يزال إنكار تغير المناخ يعرقل التحرك العاجل، مدفوعًا بجماعات ضغط ومصالح ممولة من النفط وتعنت أيديولوجي.
حتى اليوم، هناك من يقلل من مخاوف المناخ، متجاهلين الأزمات المتشابكة من ذوبان الجليد والطقس العنيف إلى التهديدات الصحية مثل مسببات الأمراض الناشئة.
البروفيسور دان ميتشل من جامعة بريستول، والذي لم يشارك في الدراسة، حذر من ضرورة إعداد الأنظمة الصحية للتعرف على العدوى في مناطق جديدة وغير مألوفة.
وقال: “التشخيص الخاطئ شائع عندما تظهر الأمراض في أماكن لم يسبق للأطباء التعامل معها”.
وقد أكدت مؤسسة ويلكوم ترست، التي موّلت الدراسة، على هذه الحاجة الملحة.
وقالت فيف جوسنز، مديرة الأبحاث: “مسببات الأمراض الفطرية تشكل تهديدًا خطيرًا لصحة الإنسان وللنظم الغذائية، وسيفاقم تغير المناخ هذه المخاطر. يجب سد الفجوات البحثية لمواجهتها”.
لكن تحديد الفجوات لا يكفي، فالتحذيرات واضحة، والوقت يوشك على النفاد.
تغير المناخ لم يعد احتمالًا بعيدًا، بل أصبح واقعًا بيولوجيًا جديدًا يعيد تشكيل العالم من حولنا بطرق يصعب تجاهلها.
لقد تلقينا التحذير… ولم يعد لنا عذر.





