هل يمكن تشغيل العالم بالكامل بالطاقة المتجددة بحلول 2050؟ نموذج علمي جديد يحدد خريطة التحول
أبحاث دولية: الطاقة الشمسية والرياح قد تكفيان لتلبية الطلب العالمي على الكهرباء
أظهرت دراسة علمية جديدة، أن تحقيق نظام كهرباء عالمي يعتمد بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2050 أصبح ممكنًا من الناحية التقنية، لكنه يتطلب تغييرات واسعة في البنية التحتية والسياسات الدولية.
الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة تسينجهوا ومؤسسات بحثية أخرى، قدّمت نموذجًا تفصيليًا لنظام طاقة عالمي خالٍ من الانبعاثات، يعتمد على محاكاة الطلب العالمي على الكهرباء على مدار 8,760 ساعة سنويًا، مع تحليل دقيق للاستهلاك في مختلف المناطق الجغرافية.
ويهدف النموذج إلى تقييم مدى إمكانية الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تقنيات التخزين والنقل الكهربائي، لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الكهرباء.

وبحسب الباحثين، فإن تحقيق نظام كهرباء عالمي خالٍ من الانبعاثات يتطلب نشر ما بين 15 و20 تيراواط من مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة، مثل الشمس والرياح، مع استغلال الموارد الطبيعية القريبة من مراكز الطلب على الطاقة، خاصة في الدول النامية.
وأشارت النتائج إلى أن أكثر من 80% من هذه المصادر يمكن أن تكون ضمن نطاق 200 كيلومتر فقط من مناطق الاستهلاك، ما يقلل من تحديات النقل ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
كما لفتت الدراسة إلى أن الطاقة الشمسية وحدها قد تتطلب استخدام أكثر من 9 ملايين هكتار من الأراضي، وهو ما يطرح تحديات تتعلق باستخدامات الأراضي والتخطيط الحضري والبيئي.
وأكد الباحثون، أن الوصول إلى هذا السيناريو لا يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل أيضًا على إصلاحات هيكلية في أنظمة الطاقة العالمية، تشمل إدارة الطلب على الكهرباء، وتوسيع شبكات الربط الكهربائي بين الدول، وإزالة القيود التجارية على تقنيات الطاقة المتجددة.

وأوضحوا، أن تحسين إدارة الطلب يمكن أن يخفض التكاليف بنسبة 6.5%، بينما يؤدي توسيع شبكات النقل الدولية إلى خفض إضافي، إلى جانب تقليل القيود التجارية على تقنيات الطاقة النظيفة.
واعتبرت الدراسة، أن التحول إلى نظام طاقة عالمي نظيف ليس فقط ممكنًا، بل قد يحقق أيضًا مكاسب اقتصادية وعدالة مناخية، خاصة في المناطق منخفضة الدخل مثل بعض الدول الإفريقية التي تمتلك موارد شمس ورياح هائلة غير مستغلة.





