أخبارالطاقة

الطاقة الشمسية تتجاوز النووية.. ثورة تقودها الأسعار المنخفضة.. 7 أسباب وراء صعودها العالمي

تتحول الطاقة الشمسية بسرعة إلى أحد أهم مصادر الكهرباء في العالم، متجاوزةً توقعات العديد من مؤسسات الطاقة، بعدما أسهم انخفاض تكاليف الألواح، والتوسع في التصنيع، وتطور تقنيات تخزين الكهرباء في تعزيز انتشارها، لتتجاوز الطاقة النووية في حجم الكهرباء المولدة عالميًا.

فبعدما لم تكن الطاقة الشمسية تمثل سوى نحو 1% من إمدادات الكهرباء العالمية قبل عقد، يُتوقع أن تصل حصتها إلى نحو 10% خلال عام 2026.

ووفقًا لبيانات مركز أبحاث الطاقة البريطاني «إمبر» (Ember)، تجاوز توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية نظيره من الطاقة النووية بفارق محدود في عام 2025، فيما أظهر تحليل لبيانات الأشهر الاثني عشر حتى سبتمبر 2026 أن إنتاج الطاقة الشمسية أصبح أعلى بنحو 13% من إنتاج المحطات النووية.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول كبير في قطاع الطاقة؛ إذ ارتفع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بنحو 2700 مرة مقارنة بمستوياته قبل عقدين تقريبًا، بينما ظل توليد الكهرباء النووية عالميًا قريبًا من مستوياته المسجلة منذ عام 2000.

ويرجع هذا الصعود إلى مجموعة من العوامل، تشمل انخفاض الأسعار، والتوسع في الأسواق، وارتفاع تكاليف الوقود التقليدي، وتطور البطاريات، وظهور تطبيقات جديدة للطاقة الشمسية.

الطاقة الشمسية
الطاقة الشمسية

1 – نمو أسرع من توقعات مؤسسات الطاقة

أصبحت الطاقة الشمسية أسرع مصادر الكهرباء الجديدة نموًا على مستوى العالم، كما استحوذت على الحصة الأكبر من الزيادة في إمدادات الكهرباء الجديدة.

وخلال عام 2025، لبّت الطاقة الشمسية نحو ثلاثة أرباع الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء، متقدمة على طاقة الرياح التي تواصل نموها أيضًا، وإن بوتيرة أبطأ نسبيًا.

ويرى خبراء أن توقعات مؤسسات الطاقة التقليدية لم تستوعب سرعة هذا التحول، إذ اعتمدت نماذج عديدة على افتراض نمو تدريجي للطاقة الشمسية وانخفاض بطيء في تكاليفها، بينما جاء التوسع الفعلي أسرع بكثير.

وخلال عام 2026، يُرجح أن تتسع الفجوة بين الطاقة الشمسية والطاقة النووية في توليد الكهرباء، مع استمرار إضافة قدرات جديدة إلى الشبكات حول العالم.

2- الألواح الشمسية أصبحت منخفضة التكلفة بصورة غير مسبوقة

يمثل انخفاض الأسعار أحد أهم أسباب انتشار الطاقة الشمسية، فبعد أن وصلت التقنية إلى مرحلة النضج التجاري الواسع خلال السنوات الماضية، ساعد التوسع في الإنتاج وتحسين كفاءة الألواح وتقليل كميات بعض المواد المستخدمة في تصنيعها على خفض تكاليفها.

وكان التوسع الصناعي الصيني عاملًا محوريًا في هذا التحول، إذ أدت القدرة الإنتاجية الكبيرة ووفرة المعروض إلى هبوط أسعار الوحدات الشمسية إلى مستويات قياسية منخفضة.

وشهدت أسعار الألواح انخفاضًا ملحوظًا خلال عامي 2023 و2024، ما عزز جاذبية الاستثمار في المشروعات الشمسية، سواء على مستوى محطات الكهرباء الكبرى أو الأنظمة المنزلية.

ولا تقتصر الفوائد الاقتصادية على سعر الألواح، إذ يمكن للأنظمة الشمسية إنتاج الكهرباء لعقود، مع احتياجات تشغيلية محدودة مقارنة بمحطات تعتمد على شراء الوقود بصورة مستمرة، وإن ظلت تكاليف التركيب والصيانة والتمويل والتخزين والربط بالشبكة عوامل مؤثرة في التكلفة الإجمالية.

كما أن للتوسع في طاقة الرياح والشمس فوائد صحية ومناخية؛ إذ قدّر باحثون أن زيادة توليد الكهرباء منهما في الولايات المتحدة حققت منافع صحية ومناخية بقيمة 249 مليار دولار خلال الفترة من 2019 إلى 2022.

محطة كريسينت ديونز – نيفادا، الولايات المتحدة
الطاقة الشمسية

3 – التوسع العالمي يتجاوز الصين

تظل الصين أكبر سوق للطاقة الشمسية في العالم بفارق كبير، لكنها لم تعد وحدها في قيادة التوسع، إذ تتسارع الإضافات الجديدة في الولايات المتحدة والهند وأستراليا ودول أخرى.

ورغم فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية وإجراءات تجارية على بعض واردات الطاقة الشمسية، تواصل البلاد إضافة قدرات جديدة، وأصبحت الطاقة الشمسية قادرة على توفير الكهرباء لأكثر من ثلث الأسر الأمريكية من حيث القدرة المكافئة للاستهلاك المنزلي.

وفي الهند، لبّت الطاقة الشمسية نحو 60% من الزيادة في الطلب على الكهرباء خلال العامين السابقين للتقرير، في مؤشر على دورها المتنامي في تلبية احتياجات الاقتصاد المتوسع.

ويرى خبراء أن الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية تظل عاملًا أساسيًا في انتشارها، حتى في الأسواق التي تواجه قيودًا سياسية أو تجارية، وإن كان ارتفاع تكاليف المعدات أو صعوبة استيرادها قد يبطئان التوسع.

4 – ارتفاع تكاليف الوقود التقليدي يدفع الأسر إلى الطاقة الشمسية

لم يعد انتشار الطاقة الشمسية مرتبطًا فقط بأهداف خفض الانبعاثات، بل أصبح أيضًا وسيلة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتحسين أمن الطاقة، خصوصًا في البلدان التي تعاني ارتفاع أسعار الديزل أو ضعف موثوقية شبكات الكهرباء.

وفي عدد من الدول الأفريقية، تتجه الأسر والمنشآت إلى تركيب الألواح الشمسية لتقليل الاعتماد على مولدات الديزل، التي ترتفع تكاليف تشغيلها مع زيادة أسعار الوقود.

كما برزت باكستان مثالًا على سرعة انتشار الطاقة الشمسية؛ فبعد أن كانت توفر أقل من 2% من كهرباء البلاد في عام 2019، ارتفعت حصتها إلى نحو 24% وفقًا للتقرير، لتصبح من أهم مصادر الكهرباء في البلاد، مدفوعة بارتفاع تكلفة الكهرباء التقليدية وعدم استقرار الإمدادات وتوافر الألواح المستوردة منخفضة التكلفة.

ويشير خبراء إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا التوسع في باكستان جاء بتمويل مباشر من الأسر والمستهلكين، دون الاعتماد بالضرورة على قروض أو برامج حكومية واسعة.

وتتكرر اتجاهات مشابهة في دول مثل لبنان ونيجيريا، حيث تمنح الأنظمة الشمسية الأسر والشركات قدرة أكبر على تأمين احتياجاتها من الكهرباء دون انتظار توسع الشبكات العامة.

الطاقة الشمسية قد تصبح أكثر كفاءة مع تقنية الانشطار الأحادي الذكي
الطاقة الشمسية

5- البطاريات تعالج مشكلة غياب الشمس ليلًا

ظل إنتاج الكهرباء بعد غروب الشمس أحد أبرز التحديات أمام التوسع في الطاقة الشمسية، لكن التطور السريع في تقنيات البطاريات وانخفاض تكلفتها عززا قدرة الأنظمة الشمسية على توفير الكهرباء في ساعات المساء.

وتتيح البطاريات تخزين جزء من الكهرباء المنتجة خلال ساعات النهار واستخدامها لاحقًا، ما يقلل الفجوة بين توقيت الإنتاج وتوقيت الطلب، خصوصًا في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإشعاع الشمسي.

وفي ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ساهمت الطاقة الشمسية والبطاريات معًا في تلبية أكثر من ربع الطلب على الكهرباء، في المتوسط، خلال ساعات الذروة المسائية من السابعة إلى التاسعة مساءً خلال النصف الأول من عام 2026.

كما تتجه بعض الولايات الأمريكية إلى نشر أنظمة بطاريات منزلية متصلة بالشبكة، غالبًا بالتكامل مع الألواح الشمسية، لتعزيز مرونة الإمدادات الكهربائية.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بتخزين الكهرباء لفترات طويلة، خصوصًا خلال الأيام الغائمة والمواسم التي يقل فيها الإشعاع الشمسي. ولذلك، فإن التوسع في الطاقة الشمسية يحتاج إلى شبكات كهرباء مرنة، ومزيج متنوع من مصادر الطاقة، وحلول تخزين تتناسب مع طبيعة الطلب.

6- كهربة النقل والصناعة تفتح أسواقًا جديدة

يتزايد دور الطاقة الشمسية مع توسع استخدام الكهرباء في قطاعات كانت تعتمد تقليديًا على الوقود، مثل النقل والتدفئة وبعض العمليات الصناعية.

ويعني انتشار السيارات الكهربائية والأجهزة الكهربائية والتوسع في مراكز البيانات ارتفاع الطلب على الكهرباء، ما يفتح المجال أمام مصادر الطاقة المتجددة لتوفير إمدادات إضافية دون زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري.

لكن هذا التحول يحتاج إلى تخطيط دقيق؛ فزيادة الطلب على الكهرباء دون تطوير الشبكات وأنظمة التخزين وإدارة الأحمال قد تخلق ضغوطًا على البنية التحتية وتؤثر في موثوقية الإمدادات.

وفي الولايات المتحدة، يتزايد الطلب على الكهرباء للمرة الأولى منذ عقود، مدفوعًا جزئيًا بتوسع مراكز البيانات والتحول إلى الاستخدامات الكهربائية.

ويمثل ذلك فرصة لتوسيع قدرات الطاقة المتجددة، خصوصًا أن مصادر الطاقة المتجددة تشكل أكثر من 90% من القدرات الجديدة المضافة إلى قطاع الكهرباء الأمريكي، وفقًا للتصريحات الواردة في التقرير.

ويرى خبراء أن التحدي لم يعد يقتصر على إنتاج الألواح الشمسية أو خفض تكلفتها، بل أصبح مرتبطًا بقدرة شبكات الكهرباء والمؤسسات على مواكبة التوسع في الإنتاج والاستهلاك.

7- تقنيات جديدة توسع استخدامات الطاقة الشمسية

إلى جانب محطات الطاقة الشمسية التقليدية والأنظمة المنزلية، تظهر تطبيقات جديدة تتيح الاستفادة من الطاقة الشمسية في مواقع ومساحات متنوعة.

ومن بينها الألواح الشمسية الصغيرة التي تُركب في الشرفات وتُوصل مباشرة بالمنزل عبر مقبس كهربائي مناسب، وقد انتشرت هذه الأنظمة في ألمانيا ووصلت إلى أسواق ومناطق أخرى، بما فيها أجزاء من الولايات المتحدة.

كما تبرز الزراعة الكهروضوئية، التي تجمع بين إنتاج المحاصيل وتوليد الكهرباء من الألواح الشمسية في الموقع نفسه، باعتبارها أحد الخيارات التي قد تساعد على تقليل التعارض بين استخدام الأراضي للزراعة وإقامة محطات الطاقة.

وفي بعض المشروعات، تُستخدم المساحات الواقعة أسفل الألواح أو بينها لرعي الأغنام، ما يسمح باستمرار بعض الأنشطة الزراعية بالتوازي مع إنتاج الكهرباء.

وتشمل الابتكارات الأخرى محطات الطاقة الشمسية العائمة، والتقنيات التي تستخدم المرايا لتركيز الإشعاع الشمسي، والألواح المصنوعة من مواد البيروفسكايت، والنوافذ الشمسية التي تستهدف تحويل أسطح المباني إلى مصادر إضافية لإنتاج الكهرباء.

ولا تزال بعض هذه التقنيات في مراحل التطوير أو التوسع المبكر، لكن تقدمها قد يفتح فرصًا جديدة لزيادة إنتاج الطاقة الشمسية دون الاعتماد الكامل على المساحات الأرضية التقليدية.

الطاقة الشمسية

ماذا ينتظر الطاقة الشمسية حتى عام 2030؟

من المتوقع أن تستمر القدرة العالمية للطاقة الشمسية في الارتفاع خلال عام 2026، لكن معدل التوسع قد يتباطأ للمرة الأولى، وفقًا لتقديرات خبراء نقلها التقرير، ويرتبط ذلك جزئيًا بالتغييرات التي أجرتها الصين على آليات دعم وتنظيم المشروعات الشمسية.

وكانت هذه التغييرات قد حفزت موجة من التركيبات خلال عام 2025، مع سعي بعض المستثمرين للاستفادة من نظام الأسعار السابق، ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن تركيب الألواح الشمسية خارج الصين لا يزال يتوسع، بل قد يتجاوز مستوياته السابقة في بعض الأسواق.

وبحلول عام 2030، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يصل توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى نحو ضعف مستواه في عام 2025، مع إمكانية تجاوز الطاقة الكهرومائية لتصبح ثالث أكبر مصدر للكهرباء عالميًا.

ويظل هذا المسار مرتبطًا باستمرار انخفاض التكاليف، وتوافر الألواح والمعدات، وتطوير شبكات الكهرباء، وزيادة قدرات التخزين، فضلًا عن السياسات التي تدعم الاستثمار في الطاقة النظيفة.

ورغم تصاعد المخاطر المناخية العالمية، فإن النمو السريع للطاقة الشمسية يقدم مثالًا على أن التحول في قطاع الطاقة يمكن أن يتجاوز التوقعات السابقة، وأن التوسع في الكهرباء النظيفة قد يسهم في تقليل الحاجة إلى إنشاء محطات جديدة تعمل بالفحم.

لكن استمرار هذا التقدم يتطلب تطوير منظومة الكهرباء بأكملها، بحيث لا يقتصر التحول على إنتاج طاقة شمسية منخفضة التكلفة، بل يشمل أيضًا القدرة على تخزينها ونقلها وإدارتها بما يضمن إمدادات مستقرة تلبي احتياجات الاقتصادات والمجتمعات.

 

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى